المرأة في الانتخابات البرلمانية: منافسة سياسية أم تحدي لـ”الهيمنة الذكورية”؟

في كل مرة تجرى فيها انتخابات برلمانية في المغرب، يتركز الاهتمام على الأحزاب السياسية وقدرتها على ترشيح النساء بشجاعة للمنافسة في الدوائر الانتخابية المحلية، مما يعكس تعزيز الثقة في المرأة وتعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية والانتخابية.
يبقى تمثيل المرأة في الانتخابات البرلمانية خيارا محدودا ضمن توجهات غالبية الأحزاب السياسية المغربية، وهو ما يعكس واقعا يصعب تجاوزه، محاطا بسلسلة من المعوقات والتحديات الثقافية والاجتماعية التي تجبر التنظيمات السياسية على الانفتاح عليها بشكل محدود.
وتتجلى هذه المشاكل بشكل أوضح في الدوائر الانتخابية المحلية. هناك جانب ذكوري واضح وثقافة محافظة تهيمن على جزء كبير من السكان البدو، معتقدين أن مكان المرأة في المنزل، وليس في البرلمان، ولذلك يحاول العديد من المرشحين الذكور استغلال هذا العامل لصالحهم واستخدامه بطرق ملتوية لإدامة الواقع الانتخابي الذي ظل محصورا بهم منذ عقود.
إلا أن الوضع يختلف قليلاً في الدوائر الانتخابية الحضرية، حيث يكون مستوى الوعي والثقافة مرتفعاً، ومن الممكن للناخبين اختيار وانتخاب المرشحين على أساس ثقتهم ومستوى المرشحين، بغض النظر عن الجنس. في الدار البيضاء، على سبيل المثال، فازت النساء دائمًا بمقاعد بين المنافسين والمسؤولين المنتخبين.
أكدت نبيلة منيب، عضو البرلمان ونائب الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، التي تخوض انتخابات 23 سبتمبر المقبل ممثلة قائمة التحالف مع ائتلاف اليسار الديمقراطي في الدائرة المذكورة، أن الفكر الأبوي حاضر في الانتخابات ويمثل بنية معينة في مجتمعنا، ويجب محاربته بالتشريع والوعي والتوعية.
وحذر منيب، في حوار مع صحيفة هسبريس الإلكترونية، من أن كل مظاهر التمييز ضد المرأة “لا تقتصر على فكر الرجل وحده، بل هناك الأمية والجهل والفقر، وهي عوامل لها تأثير كبير على المجتمع”. وقالت إن العديد من الرجال الذين يعيشون في الصحراء “يدركون جيداً قيمة المرأة ويقدرونها من خلال منحها السلطة والمسؤولية للقيام بالأعمال المنزلية ورعاية الأطفال بينما يخرج الرجال للقيام بأعمال خارجية مثل الرعي والزراعة”.
وحذر القيادي اليساري من التعميم ووضع الجميع “في سلة واحدة والحكم على المجتمع ككل من خلال نماذج قليلة”، ودعا إلى التمييز عند النظر إلى دخول المرأة المجال السياسي بين “المرأة المجتهدة والشرفاء والمثقفة التي تدخل السياسة بمشاريع ومناصرة للقضايا الاجتماعية والوطنية، وبين المرأة التي تدخل المجال السياسي وتقبل قواعد اللعبة الفاسدة”.
وتابع منيب موضحا أن “هناك نساء يمارسن سلوكا لا يختلف عما ننتقده عند بعض الرجال، كالانضمام إلى الأحزاب الإدارية ومحاولة شراء الأصوات أو الفوز بمقاعد في الانتخابات دون أن يكون لديهن مشروع حقيقي”. وبرأيها، فإن هذه الحقائق أيضاً تقلل من المشكلة وتدحض آراء تحصرها في “الإيديولوجية الذكورية”. بل المشكلة هنا هي الفساد السياسي والفساد في الحياة العامة، بغض النظر عما إذا كان مرتكبو هذه الأفعال رجالا أو نساء، في رأيها.
في حين رأت آمنة مار العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية والمرشحة عن دائرة عين الشق بالدار البيضاء، أنه من الضروري التمييز بين جانبين أساسيين عند الحديث عن الصعوبات التي قد تواجهها المرشحات في الدوائر المحلية، سواء الحضرية أو القروية.
وأوضح مار العينين، في تصريح لهسبريس، أن الجانب الأول يتعلق بالنساء المترشحات للمناصب في إطار التقاليد الانتخابية والعائلية القائمة، مؤكدا أنه في بعض الدوائر الانتخابية تترشح النساء “لمواصلة الشبكات الانتخابية التي أنشأها آباؤهن أو أزواجهن أو ورثة العائلة أو الشخصيات العامة”.
وتتابع موضحة أنه في هذه الحالة، «لا يصوت الناس بالضرورة للنساء كنساء سياسيات وناشطات لهن حضور أو مشروع، بل لبنية انتخابية أنشأها آباؤهن أو أزواجهن أو أفراد أسرهن»، مضيفة أن «هذا الهيكل الانتخابي معروف». وتضيف: «نجد شابات لا علاقة لهن بالنشاط السياسي، بالمنطقة ومصالحها، بالواقع المحلي، لكن مع ذلك ينجحن بسهولة بسبب عمل الأسرة والآليات الانتخابية التقليدية في مجتمعهن». شكرًا لك. “
وفي الجانب الثاني، حدد مار العينين الأمر بأنه حالة تترشح فيها المرأة لمنصب سياسي ناشط، وتدخل الدائرة الانتخابية باسمها ومشروعها، وتسعى إلى المشاركة في المنافسة السياسية انطلاقا من تاريخها وحضورها ومكانتها.
وقال المتحدث إنه من المهم التأكيد على أن النظرة المغربية للمرأة قد تغيرت بشكل كبير، وأن العقبات التي كانت تواجهها المرأة في الماضي قد تقلصت “بشكل كبير”، نظرا لأن المرأة، بمكانتها السياسية والاجتماعية وتاريخها النضالي وحضورها المعروف، يمكنها اليوم المشاركة في المنافسة السياسية ومواجهة المنافسين وفق نفس القواعد التي تواجه بها الرجال.
كما أشار إلى أنه في دائرة تهيمن عليها طريقة إنفاق الأموال، تعتبر المرأة “مرشحة نظيفة ومناضلة تمثل حزبا حقيقيا ونزيها. وهي لا تقاتل بالضرورة لأنها امرأة، بل كنموذج سياسي تنافسي، ولو كان الرجل في مكانها لتعرض لنفس المعاناة”.
وأشار زعيم حزب العدالة والتنمية إلى أن المشكلة “لا تقتصر على المناطق الحضرية، بل تظهر في المناطق الريفية أيضا”، مضيفا أن هزيمة المرأة في الانتخابات “ليست بالضرورة بسبب الجنس. فقد تخسر المرأة أمام الرجل، وقد تتأثر أيضا بالفساد وشبكات تمويل الحملات الانتخابية”. “قد يخسرون أمام السوق، وقد يخسرون أمام المنافسة غير العادلة والتشهير وآليات الضغط النفسي، لأن بعض المعارضين يدركون حساسية هذه الأساليب وتأثيرها على المرأة والأسرة والبيئة الاجتماعية”.
#المرأة #في #الانتخابات #البرلمانية #منافسة #سياسية #أم #تحدي #لـالهيمنة #الذكورية




