سياسة

سؤال الامتحان يثير الجدل حول صورة المرأة المغربية في المدارس

وفي مقالها المخصص لموضوع اللغة الفرنسية في الامتحان الإقليمي المنتظم لدرجة البكالوريوس لهذا العام، أثارت الموقف القائل بأن “بعض الناس يعتقدون أن المرأة موجودة فقط للزواج والولادة”، وطلبت من الممتحنين إبداء آرائهم حول هذا الوضع الحالي، بما في ذلك الحجج المضادة. واندلع جدل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي بين من يرى أن طرح مثل هذه الأسئلة يحفز التفكير النقدي لدى العقول الشابة، وبين من يرى أنها تكرس الصور النمطية غير المقبولة عن المرأة لدى الجيل الجديد.

في رسالة مفتوحة بعنوان “لا ينبغي للمؤسسات التعليمية أن تكون أماكن رسمية للصور النمطية التمييزية ضد المرأة”، يعتقد عدد من الناشطين ومنظمات حقوق المرأة أنه “من الواضح أن سؤال الامتحان ليس مجرد زلة مؤقتة، ولا هو شكل متطور من النقاش أو ممارسة الامتحان. الكلمات المختارة في الامتحانات الوطنية أو المحلية ليست محايدة أبدًا، بل تنقل رؤية للعالم، والرؤية المقترحة هنا إشكالية للغاية”.

وجاء في الرسالة المفتوحة نفسها، التي وقعتها ثماني جمعيات وأكثر من 40 ناشطا وناشطة من مختلف القطاعات، أن “طرح مثل هذا الموضوع على أذهان الشباب هو أمر خطير للغاية. والمدارس بشكل خاص يجب أن تكون الحصن الأول ضد التمييز، والأماكن التي يتم فيها الموافقة ضمنيا على مثل هذا السلوك. وهذا الموضوع يبعث برسالة ضمنية إلى آلاف الفتيات بأن آفاقهن قد تكون محدودة بما قرره الآخرون لهن”. فلنكن حذرين من منطلق المساواة ونتحمل المسؤولية الكاملة عن عبارات تصل إلى الشباب.”

وشددت الوثيقة على أن “المجتمع الذي لا يزال يشكك في حرية المرأة لا يكشف عن نظرته للمرأة أكثر من رفضه التخلي عن التراكمات الأبوية القديمة”، وأشارت إلى أن “المدارس تصنع مواطن الغد ومواطناته، رجالا ونساء، ويجب أن تتشبع بالقيم والمبادئ التي تؤسس للمساواة التي هي جوهر أمة الحقوق والقوانين”.

وفي هذا الصدد، قال السيد خالد السمادي، مدير المركز المغربي للبحث والأبحاث التربوية: “إن الشرط الأساسي الأول عند صياغة أسئلة الامتحانات هو اعتماد ما يسمى بالوضع الإشكالي. وهذا نهج منهجي مهم للغاية، يهدف أساسا إلى تحفيز الطلاب على التفكير والتحليل، مما يسمح لهم بالتعبير عن آرائهم وتقديم الحجج ومناقشة المواقف المختلفة بشكل فعال للغاية”.

وأضاف الصمدي في تصريح لهسبريس: “في هذا الوضع الإشكالي لا بد من عرض مختلف الآراء والاتجاهات المحيطة بالمسألة بشكل منهجي وبحيادية تامة، دون تحيز رأي ضد آخر أو مجرد طرح وجهة نظر واحدة. فحصر السؤال في اتجاه معين ومطالبة الطلاب بانتقاده ليس فكرة جيدة، بل يخرج المشكلة من سياقها ويحولها إلى موضوع توجيهي يجبر المتعلمين على الإدانة والرفض أو القبول الكامل بدلا من إعطائهم”. حرية واسعة النطاق. ”إنه يوازن بين إيجابيات وسلبيات كل موقف.”

وأوضح المتحدث: “يبدو أن السؤال المطروح يهدف إلى تشجيع الطلاب على التفكير والمناقشة الناقدة، لكنه في الوقت نفسه يظهر انعدام الحياد وتحيزاً أو توجهاً معيناً. وتتعدى آثاره السلبية خلق حالة من القلق والارتباك لدى الطلاب، إلى خلق عقبات فعلية وصعوبات بالغة في عملية التصحيح. وهو يوافق على رأيه ويتخذ موقفاً قاسياً تجاه من يخالفه”.

وقال عبد الناصر النازي، الخبير التربوي ورئيس مؤسسة مكان لجودة التعليم والتدريب: «إن قضية البكالوريا تتجاوز الجدل الثنائي السطحي (مع أو ضد) إلى دور الرجل والمرأة والمناهج الرسمية. ونوهت إلى أن هناك حاجة إلى معالجة متوازنة ودقيقة تمس جوهر السجالات المعرفية والتربوية المحيطة بصياغة الكباش، عندما يعاد بناء هذه القضية على أساس تقاطعها مع المخاوف المشروعة بين الرجل والمرأة. ويتبلور هذا الوضع بشكل أكثر وضوحا مع اهتمام الفقهاء القانونيين بأن الصيغة التقليدية للأسئلة في الامتحانات تخدم السياق السطحي السائد في المجتمع وقد تمنع طلاب المرحلة الجامعية من التمييز بين “الأمومة كمصير بيولوجي واجتماعي مفروض يؤسس لعلاقة تبعية” و”الأمومة كرسالة قيادة واعية مبنية على العلوم التربوية وعلم النفس”. ونتيجة لذلك، يمكن أن يقع الطلاب في فخ تبرير الصور النمطية السلبية بدلا من انتقادها.

وتابعت: «من ناحية أخرى، فإن الحركات التي تدافع عن مركزية المرأة التربوية داخل الأسرة قد ترى في هذه القضية فرصة للنهوض بقضايا المرأة من النقاش التقليدي إلى الجدل المعرفي الذي ينظر إلى الأمومة باعتبارها عملاً سياديًا وتحديثيًا. نرى أن رعاية الأسرة، وإدارة التعليم المنزلي، وبناء روح الأجيال هو استثمار حضاري قيم. فالنساء هنا لسن مستقلات، بل يمارسن الحرية والاختيار الواعي في مواجهة التغير الاقتصادي العالمي. وهذا النمط لديه القدرة على تقليص “تحرر المرأة” فقط إلى تحولها إلى قوة عمل داخل السوق. “”الرأسمالي”.”

وأكد المصرح لهسبريس أن “المشكلة الحقيقية في أسئلة البكالوريا لا تكمن في محتوى الأسئلة نفسها، لما لها من أهمية اجتماعية وفلسفية كبيرة، بل في التكنولوجيا البيداغوجية للأسئلة. ومن أجل تجاوز هذا الصراع الفكري في مراكز التقييم الرسمية، لا ينبغي طرح الأسئلة في شكل ثنائي إقصائي في الامتحان، لأن الصياغة الصحيحة، التي تثير التوازن، تنقل النقاش إلى مبادئ الاختيار والاختيار”. الإدراك.” إن معيار التمكين ليس أين توجد المرأة، بل كيف توجد، وما إذا كانت موجودة بمحض إرادتها. حرة، مزوّدة بتدريب علمي متين وأدوات معرفية تتيح لها قيادة مشاريعها (سواء كانت إدارة مشروع أو تربية وتعليم جيل في المنزل)، أم أنها تحت ضغط الإكراه والوصاية؟

#سؤال #الامتحان #يثير #الجدل #حول #صورة #المرأة #المغربية #في #المدارس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button