سياسة

✅ كادوجة الدليلو.. إطفاء النار الوطنية من تطوان لنساء المغرب | طنجة 24

ودعت مدينة تطوان مطلع شهر فبراير من العام الماضي السيدة خدوجة الدريلو، رمز العمل الوطني ومثال التفاني والشغف في العمل الخيري والإنساني بمدينة تطوان وكل المغرب.

تنحدر من عائلة تطوانية عريقة، تميزت كادوجة الدليلو طوال حياتها بخدمتها للنساء والضعفاء في مدينة الحمامة البيضاء والمناطق المحيطة بها، وبمساهماتها الكبيرة في مشاريع الهندسة المدنية المحلية. منذ حصولها على شهادة البكالوريوس من المدرسة الأمريكية بطنجة في نهاية فترة ولايتها، ظلت شعلة العمل الخيري بداخلها مشتعلة حتى السنوات الأخيرة من حياتها، مفعمة بالعطاء والإيثار.

فمن نشاطها السياسي في حزب الإصلاح الوطني إلى نضالها في القطاع النسائي، ومشاركتها في الحركة الوطنية ومساعيها لبناء مغرب ما بعد الاستقلال، وتمثيل المرأة المغربية في المحافل الدولية ومن ثم تكريس حياتها بإخلاص داخل الاتحاد الوطني للمرأة المغربية، محطات بارزة أظهرت فيها خدوجة الدليلو الكثير من الحس الوطني في خدمة المجتمع.

عندما كانت شابة، انضمت كادوجا إلى الجناح النسائي لحزب الإصلاح الوطني بتطوان وشاركت في مختلف المظاهرات والأنشطة المطالبة باستقلال البلاد، لكنها واجهت العديد من القيود من سلطات الحماية الإسبانية. وانتقلت إلى مطار طنجة الدولي مع زوجها الدبلوماسي المغربي الراحل محمد محمد الخطيب، الذي كان يشغل منصب نائب مدير المدرسة الأمريكية، فيما كانت مسؤولة عن الشؤون الداخلية لقسم البنات وكانت أما وراعية لطالبات المدرسة.

وكانت كادوجا ديليرو ضمن وفد نسائي كان له شرف استقبال الملك الراحل محمد الخامس خلال زيارته التاريخية لمدينة تطوان سنة 1957. وأكد الوفد النسائي استعداد المرأة في تطوان خاصة، وفي الشمال عموما، للمساهمة في بناء المغرب المستقل وإعلاء العرش العلوي المجيد.

بعد الاستقلال، أبدت الفقيدة حماسا كبيرا في العمل الخيري والإنساني، مما دفعها للانضمام إلى جمعية الهلال الأحمر المغربي منذ بدايتها، فشاركت في العديد من العمليات الطبية والإغاثية، بما في ذلك على وجه الخصوص، عمليات إغاثة ضحايا زلزال أكادير 1960، وتنقلت مع نخبة من نساء تطوان إلى العاصمة سوسة لتقديم الدعم والمساعدة.

وبسبب المهام الموكلة إلى رب الأسرة محمد محمد الخطيب، كانت الأسرة تتنقل باستمرار داخل المغرب وخارجه، فانتقلت إلى الرباط بعد الاستقلال، ثم عادت إلى طنجة أواخر الخمسينيات عندما تم تعيينه حاكما لدائرة طنجة، ثم تم تعيينه سفيرا في عدد من العواصم، منها هافانا وبوينس آيرس، قبل أن يسافر مع العائلة إلى أمريكا اللاتينية. ولم يؤثر هذا الانتقال الدائم على ميل الفقيدة نحو العمل الاجتماعي الميداني.

وقالت مريم زكري، الرئيسة السابقة للاتحاد الوطني للمرأة المغربية (مكتب تطوان-المدينة)، إن الراحلة الحاجة خدوجة ديليرو كانت دائما تمثل المرأة المغربية جيدا في المحافل الدولية. كانت عضواً في رابطة زوجات الدبلوماسيين العرب وساهمت في العديد من القضايا الإنسانية والخيرية. كما دافعت عن مبدأ السيادة على كل ركن من أركان التراب المغربي، ومدت جسور التواصل بين مختلف الجنسيات.

وبعد عودة العائلة إلى المغرب، ساهمت الفقيدة مع مجموعة من نساء المدينة في تأسيس مكتب الجمعية الوطنية المغربية للاتحادات النسائية بمدينة تطوان سنة 1983. وقاد المكتب حملات تنموية وتوعوية على مستوى منطقة تطوان، خاصة المناطق الجبلية والساحلية. بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية والإنسانية، عملت أيضًا على إنشاء التعاونيات ومراكز التدريب، وتنظيم حملات محو الأمية والتعليم لصالح المرأة الحضرية والريفية.

وأضافت مريم زكري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الفقيدة “لم توافق أبدا على تولي مسؤولية رئاسة مكتب الفيدرالية بتطوان، لكنها كانت القلب النابض لها والقوة الدافعة الحقيقية لكل المشاريع”، معتبرة أن الحاجة خدوجة ظلت دائما عضوا في المجلس الاستشاري ومرجعا علميا وصوتا للحكمة والمعاملة المناسبة.

كما شارك الفقيد بفعالية في المبادرات الاجتماعية لمؤسسة المرحوم عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم منذ تأسيسها عام 2018، خاصة في حملة دفء الشتاء والدعم الاجتماعي خلال شهر رمضان، كما كان نشطا في عدد من المؤسسات والمنظمات المحلية ذات الطابع الاجتماعي.

هذا الالتزام في خدمة المجتمع جعل من الفقيد رمزا للعمل الاجتماعي بتطوان، ونظير جهوده المادية والمعنوية حصل على العديد من الأوسمة المستحقة، بما في ذلك، من بين أمور أخرى، تكريم من المجلس العلمي المحلي بتطوان (2009) ومدير المدرسة الأمريكية بطنجة (2015).

#كادوجة #الدليلو. #إطفاء #النار #الوطنية #من #تطوان #لنساء #المغرب #طنجة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button