جهود المغرب في إفريقيا.. علاقات اقتصادية ومنافع متبادلة

تم النشر في 25 أغسطس 2017
عزيزة بوعلام – الرباط
وقد أثارت سياسة المغرب في أفريقيا اهتماما إعلاميا وسياسيا متزايدا، حيث تتمتع السعودية بمصداقية متوازنة في غرب ووسط أفريقيا، وهي المستثمر الأول في المغرب، ولها حضور قوي على المستويين الدبلوماسي والديني.
ويرى العديد من المراقبين أن البنية السياسية المغربية ذات التوجه الإفريقي تشهد تغيرات كبيرة، ويرى محللون سياسيون أنها تبعث بإشارة سياسية واضحة وقوية مفادها أن المملكة تراهن على دور استراتيجي كجسر تواصل مع الدول الإفريقية الأخرى، وهو ما يتطلب منها التفكير في تغيير موقعها في المجال الإفريقي.
رهان المرحلة
ويرى خالد الشقراوي، الباحث بالمعهد الإفريقي بالرباط، أن خطاب العاهل المغربي محمد السادس حول السياسة الإفريقية، الذي ألقاه يوم 20 غشت بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب (ضد الاستعمار الفرنسي)، أكد على شراكة المغرب مع الدول الإفريقية، والتي تجسدها برنامج رابعة رباح من خلال مشاريع تنموية واسعة النطاق وبرامج تنمية بشرية.
وأوضح الشقراوي للجزيرة نت: لقد اختار المغرب التطلع بعمق إلى إفريقيا للمساهمة بشكل فعال في التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي لجميع الأفارقة. وقد توج هذا الاتجاه بتعزيز المغرب لشراكاته الاقتصادية، وعودته إلى عضوية الاتحاد الأفريقي في يناير الماضي، وانضمامه لأول مرة إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
وأضاف الباحث أن “المملكة المغربية تقدم خبرتها ومعرفتها، فضلا عن نموذجها الاقتصادي المتكيف مع الظروف الإفريقية، لسوق إفريقية واعدة”، معتبرا أن المغرب تجاوز منطق الربح في علاقاته مع القارة الإفريقية وأصبح يعتمد على الاستثمارات الإنتاجية والنقل الجوي والبحري والخدمات المالية والمصرفية، فضلا عن تصدير الخبرة والمعرفة والخبرة والتكنولوجيا.
ووفقا لبيانات مكتب الصرف (وكالة حكومية)، فإن استثمارات الشركات المغربية بالمنطقة، خلال السنوات الست الماضية، بلغت حوالي 420 مليون دولار، من إجمالي استثمارات القطاع الخاص البالغة 630 مليون دولار. ويشمل ذلك قطاعات البنوك والاتصالات والمجموعات الاستثمارية والقطاعات العقارية والصناعات.
تقاسم الأرباح
ويوضح الشقراوي الباحث في المعهد الأفريقي: إن انفتاح الرباط على أفريقيا ثلاثي الأبعاد. شركاء أفارقة مغاربة وأوروبيون أو عرب أو آسيويون أو أمريكيون.
ويرى خالد الشياط، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن رؤية المغرب لإفريقيا تقوم على ترسيخ “جانب من التضامن” بين الدول الإفريقية، لأن “إفريقيا قادرة على خلق نفسها”.
ويرى الشياط، في حديث للجزيرة نت، أن المغرب دخل الموجة الثانية من الانفتاح على إفريقيا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، خاصة أن المغرب يعد ثاني أكبر مستثمر في القارة والشريك الاقتصادي الأول في الغرب.
وقال الشياط إن “التوقعات المباشرة هي البدء في دفعة استراتيجية بين المغرب والقوى الاستراتيجية على المستوى القاري وعلى رأسها الجزائر ونيجيريا”، مؤكدا أن “الرباط تستثمر في العلاقات جنوب جنوب (قارية) بقواعد المربح للجانبين، أي مع مراعاة المصالح المشتركة”.
ويرى الأستاذ الجامعي أنه من المنطقي من وجهة نظره أن ينفتح المغرب على إفريقيا، باعتبارها المنطقة الحضرية الوحيدة المسموح لها ببناء شراكات، نظرا لاستقرارها السياسي والأمني والاقتصادي مقارنة بجيرانها في شمال إفريقيا.
وفيما يتعلق باستحقاقات المغرب السياسية من توجهه الاقتصادي، يوضح الشياط أن المغرب “لا يفعل ذلك لتحقيق مكاسب سياسية”، بل إن الاتفاق الاقتصادي “ضروري لتحقيق نوع من الاتفاق السياسي وتقارب الرؤى حول مختلف القضايا، بما في ذلك مسألة وحدة الأراضي السعودية”.
أما الشقراوي، فيرى أن التوجه الإفريقي للمغرب تمليه ضرورات اقتصادية ملحة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها أوروبا، الشريك الرئيسي للقارة، وبالإضافة إلى النظر إلى اتفاق حول حل سياسي لقضية الصحراء، فإنه يتحدد أيضا بضرورة عودة المغرب إلى إفريقيا ثقافيا وسياسيا واقتصاديا.
صوت الناقد
ورغم أن انفتاح المغرب على أفريقيا لاقى ترحيبا واسع النطاق، إلا أن البعض انتقد هذا الاتجاه. ودعت إلى إنفاق التمويل على مشاريع التنمية في المغرب. وفي هذا السياق، قال طارق السباعي المدير العام للهيئة الوطنية لحماية المالية العامة (منظمة غير حكومية) للجزيرة نت إن “المغرب دولة إفريقية ومن حقه المساهمة في اقتصاده”، لكن بما أن الدول الإفريقية غنية بثرواتها، فإن مشاريع التنمية المحلية في رأيه لها الأولوية.
وأضاف السباعي: “الاستثمارات في إفريقيا يمكن أن تولد مشاريع تنموية في مجالات التعليم والصحة والتشغيل. هناك مناطق في المغرب لا تتوفر فيها المياه وحيث لا يتوفر للأطفال مدارس أو عيادات…”




