سياسة

علي بن طوار يتحدث عن تجربته في الفيلم الوثائقي “الأعوام الثقافية”

الثقافة والفن

768

6 يوليو 2026، الساعة 6:34 صباحًا

❖ أجرى المقابلة هاجر بوجمي

– لم تكن هذه المهمة صعبة لأن المغرب يتمتع بخصائص ظهرت منذ قدومنا


هذه الرحلة ليست مجرد نقلة جغرافية، بل هي وسيلة حقيقية للوصول الثقافي.


يحتوي الفيلم الوثائقي على أصوات متعددة والمغرب يتحدث عن نفسه من خلال شعبه


– تمنحك الدراجات علاقة مختلفة تمامًا مع المكان

دأبت قناة الجزيرة الوثائقية على عرض فيلم “سنوات ثقافية..المغرب” عبر قناتها على اليوتيوب بعد عرضه الأول، ويواصل الفيلم الوثائقي الجديد رحلته لتقديم المغرب من منظور إنساني وثقافي يتجاوز الصور النمطية. ويندرج الفيلم ضمن إرث “البرنامج الثقافي قطر-المغرب 2024″، الذي تنفذه قناة الجزيرة الوثائقية وبرنامج العام الثقافي لمتاحف قطر.

وفي رحلة وثائقية تجمع بين روح المغامرة والعمق السردي، يرافق الفيلم المشاهدين وهم يكتشفون جوانب من التاريخ والثقافة المغربية من خلال مقابلات مع مؤرخين وباحثين وسكان محليين.

الشرق التقى بعلي بن ثوار الكواري وناقش العمل من الناحية الإنسانية والحضارية. كما تأمل في فلسفته عندما سجل رحلاته، موضحًا أن الثقافة تظل أوسع جسر للتقارب بين الحضارات. لذلك جرت هذه المحادثة على النحو التالي:



◄ ما رأيك في برنامج “سنوات ثقافية… المغرب” على قناة الجزيرة الوثائقية على اليوتيوب؟ وهل للعرض رسالة تتجاوز لحظة إنشائه؟

أعتقد أن من أجمل ما يميز الأفلام الوثائقية، سواء كانت مكتوبة أو مرئية، أن قيمتها تزداد بمرور الوقت ولا ترتبط فقط بلحظة الإنتاج أو العرض الأول. نستمتع اليوم بصور عن قطر في الخمسينيات، بالإضافة إلى أفلام وثائقية عن شعبها وثقافتها وطبيعتها وبلدها. ومن هذا المنظور، تمثل إعادة عرض الفيلم فرصة جديدة للوصول إلى جمهور أوسع. كما أنها تحتوي على محتوى سياحي وثقافي وإنساني قيم وعالي الجودة. وكان هناك تفاعل كبير مع إعادة العرض حيث تواصل معي العديد من الأشخاص من قطر والمغرب وأبدوا إعجابهم بالتجربة.



◄ كان هذا الفيلم جزءاً من إرث برنامج العام الثقافي قطر-المغرب 2024. ماذا أضافت لك هذه التجربة على المستوى الشخصي؟ وكيف ساهمت في إعادة تشكيل مفهوم السفر كأداة للوصول الثقافي؟

لقد كانت تجربة غنية للغاية. شعرت منذ البداية بأن لدي مسؤولية تجاه قطر والمغرب. علاوة على ذلك، كان التحدي الحقيقي يتمثل في تصوير فيلم وثائقي عن المغرب، بعيدا عن الصور التقليدية، ويعكس بشكل جميل جماله الطبيعي وتنوعه الثقافي. في الحقيقة، المهمة لم تكن صعبة فالمغرب لديه عنصر خاص يظهر منذ لحظة وصولك. من المطار إلى الشوارع، ستشعر وكأنك في بلد يرحب بالزوار.

وقد عززت هذه التجربة إيماني بأن هذه الرحلة ليست مجرد نقلة جغرافية، بل هي وسيلة حقيقية للوصول إلى الثقافة.



◄ هل رأت الدراجة في هذه الرحلة أي شيء لم تتمكن الكاميرا من رؤيته؟

تعتبر الدراجات جزءًا أساسيًا من السفر، ولها علاقة مختلفة تمامًا بالمكان. عندما تركب الدراجة، تقترب من الناس، تستطيع أن ترى تفاصيل صغيرة، تستطيع أن ترى وجوههم، تشم روائح وهواء المكان، لذلك فإن للدراجة رأي مختلف عن الكاميرا.



◄ من أمريكا اللاتينية إلى المغرب تبدو هاتان الرحلتان بمثابة انتقالات بين حضارات مختلفة. ما هو القاسم المشترك بين التجربتين؟

على الرغم من الاختلافات الثقافية، يبقى البشر هو القاسم المشترك في أي رحلة. أجمل ما شاهدته هو تبني البشرية للعيش في مناطق مختلفة من الكوكب وكيف تدمج البشرية كل هذه الثقافات. مشروع “على حافة الأرض” مختلف، لكنه لا يقل جمالا وأهمية عن فيلم “المغرب”. أنا لا أبحث عن الاختلافات، بل أبحث عن الإنسانية المشتركة. الثقافة هي اللغة الأكثر قدرة على توحيد الناس.


◄ ركز الفيلم على الإنسانية من خلال مقابلات مع مؤرخين وحرفيين وأكاديميين وسكان محليين. إلى أي مدى تعتقد أن البشر هم الرواة الحقيقيون لذاكرة الأمة؟ وكيف انعكس هذا الاختيار على قوة السرد الوثائقي للفيلم؟

المباني تترك وراءها شكل التاريخ، لكنني أعتقد أن البشر يتركون وراءهم روحهم. يمكنك أن تقرأ عن تاريخ مدينة ما في الكتب أو تزور المتاحف للتعرف على التواريخ والأحداث، لكنك ستكتشف نوعًا مختلفًا من التاريخ عندما تجلس مع شخص عاش هناك، أو ورث قطعًا أثرية عن والده أو جده. التاريخ لا يكتب دائما.

أعتقد أن ذاكرة الأمة لا تحفظ في الوثائق فقط، بل تتوزع بين الناس. جزء منه يكمن في المؤرخ الذي يقرأ الماضي، وجزء في الحرفي الذي يحافظ على آثار الأجداد، وجزء في المرأة التي تتذكر تفاصيل حيها القديم، وربما جزء آخر في الرجل البسيط الذي يجلس أمام متجره منذ عقود ويستمر في سرد ​​قصة الحياة في ذلك المكان.

ولهذا كنا نراهن على البشر، ولم نرغب في أن تكون الكاميرا هي الراوي الوحيد، ولم نرغب في أن أكون صوت الفيلم دائمًا. أردنا أن يتحدث المغرب عن نفسه من خلال شعبه، فلدينا أصوات متعددة، والشعب هو أفضل من ينقل ذاكرة المغرب وروحه وهويته. عندما تتعدد الأصوات، يتحول الفيلم من مجرد رحلة بين الأماكن إلى رحلة عبر ذكريات الناس والثقافات والحضارات التي لا تزال نابضة بالحياة حتى اليوم.

مساحة إعلانية


#علي #بن #طوار #يتحدث #عن #تجربته #في #الفيلم #الوثائقي #الأعوام #الثقافية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button