سياسة

المرأة المغربية في مغامرة اللون والضوء

نزار الفراوي الرباط

ورغم أن الفن المغربي يحتل مكانة مهمة في طليعة التجارب الفنية العربية المنفتحة على الحداثة والإبداع، فإن مساهمات المرأة في التراكم الفني المتحقق حتى الآن تظل غامضة ولم تحظ بالاهتمام الكافي من قبل مؤرخي الفن والنقاد المحترفين.

وعلى هذه الخلفية، تبرز أهمية المقاربة التاريخية والنقدية التي قدمها الكاتب والناقد الفني محمد أديب السراوي، من خلال كتابه الذي يحمل عنوان «تكوين المغرب في صورة المرأة»، وهو تنقيب في الذاكرة الفنية للمرأة المغربية.

ويعتبر الكتاب، الصادر مؤخرا في منشورات نقابة الكتاب والباحثين المغاربة، في 128 صفحة، في نظر الناشر نادر عبد اللطيف، أول دراسة فنية إعلامية تتعمق في ذاكرة المغرب، وتحتفي بهدوء بتاريخ الفنون التشكيلية النسائية، عبر حقب ومراحل عرفت بكفاحها من أجل إثبات نفسها، مع عمق تجربتها في أشكال بصرية مختلفة، ومع ولادة فنية متعددة، بعضها مع ولادة فنية. هرب بعض الأشخاص الاستثنائيين، بينما بقي آخرون بلا هوادة واستمروا في إعادة خلق التجربة الإنسانية من هنا وهناك.

لوحات الفنانة المغربية الأكثر شهرة فطرة الشعيبية طلال (الجزيرة)
لوحات الفنانة المغربية الأكثر شهرة فطرة الشعيبية طلال (الجزيرة)

في البداية كانت مؤنثة
وتحرص محمد أديب الصراوي في كتابها على ربط تجارب الجراحة التجميلية النسائية بالمخزون التراثي من المهارات والفنون التقليدية التي أبدعتها المرأة المغربية عبر التاريخ.

فنون مثل الحياكة والنسيج والتطريز والنحت والزخرفة والديكور والخزف تعبر عن الهوية الثقافية المغربية بأشكال أنثوية.

يعتبر نسج السجاد والتطريز على القماش والجلود والخزف والوشم والنقش بالحناء والتلوين والترصيع وتصميم الملابس من الفنون التشكيلية الأنثوية المتميزة، المنتشرة في مجال واسع من الإبداع، وساهمت بشكل كبير في تشكيل النظم الإبداعية المغربية في الماضي والحاضر، مما يؤكد حضور الأشكال الأنثوية الدائم في المشهد الجمالي المغربي.

وعلى الرغم من العمق التاريخي للإبداع النسائي وارتباطه بالإبداع التشكيلي، الذي ظل يغامر بتجاوز مسار التشكيلات العفوية أو الخروج عن الاتجاهات الفنية الأكثر معاصرة، فإن المؤلفين يشيران مع الأسف إلى أن مساهمات المرأة لم تحصل على نفس التقييم الموضوعي الذي حظيت به مساهماتها في هذا المجال، رغم أن من يتأمل الحركة التشكيلية المغربية يلاحظ بسهولة تنوع أساليبها واتجاهاتها ومقترحاتها الفنية.

ومن خلال قراءة شاملة للجداريات الفنية للمرأة المغربية الممتدة على مدى أربعة عقود، تستنتج الكاتبة أن الجوانب التي وجهت إبداعها يمكن تقسيمها إلى عنوانين عريضين: الأصالة والحداثة.

تكوين المرأة عبر الأجيال
ويرى السلاوي أن حركة تكوين الشكل الأنثوي المغربي تطورت بين ثلاثة أجيال مترابطة ومتماسكة. جيل من الرائدات تمثله فنانات مثل مريم أمزيان وشيبير طلال وفاطمة حسن وماريكا أكزوناي، وجيل من المخضرمات تمثله مجموعة من أشهر الأسماء مثل فاطمة الكبوري ونفيسة بنجلون ونجاة الخطيب وخديجة. وتميز طنانة وريم ربيع والجيل الثالث بظهور أسماء جديدة مثل إكرام كباجي وعزيزة. جمال، نادية كيالي، ليلى الشرقاوي، ومريم بلمقدم.

ومن خلال قراءة شاملة للجداريات الفنية للمرأة المغربية الممتدة على مدى أربعة عقود، تستنتج الكاتبة أن الجوانب التي وجهت إبداعها يمكن تقسيمها إلى عنوانين عريضين: الأصالة والحداثة.

ومقابل هذا التصنيف التاريخي والزمني يقترح المؤلف تصنيفا آخر مستوحى من المرجعيات الفنية والإنسانية للفنانين. وهذا يتيح لنا أن نتحدث بالدرجة الأولى عن مجموعة الميول الفطرية (الساذجة) التي اجتذبت جزءا كبيرا من رواد الحركة التشكيلية التي بدأت في ستينيات القرن الماضي. وغالباً ما تكون هذه الأعمال مستوحاة من مشاهد من الطفولة والبيئة التي نشأوا فيها، عدا عن الالتزام بالقواعد الفنية.

وعلى النقيض من هذا الاتجاه، ظهر اتجاه للنساء اللاتي علمن أنفسهن ولم يحالفهم الحظ في متابعة التعليم الأكاديمي، لكنهن استفدن من التدريب الفني في الطقوس الشعبية والمراكز التعليمية. أما المجموعة الثالثة فتضم فنانات مدربات أكاديمياً قادرات على إتقان فن الرسم وفق القواعد العلمية.

هذا التنوع في الاتجاهات ومصادر التكوين أدى إلى ظهور حركة الجراحة التجميلية النسائية، التي لاقت صدى على المستوى العربي والدولي وعززت حضورها من خلال مدارس التعبير الفني المختلفة، من الطبيعية إلى الواقعية، والفن التجريدي إلى الانطباعية، والفن الغريزي إلى الحرفية.

ومن هذا المنطلق، يعتبر كتاب «تكوين المغرب في صورة المرأة» مشروعا أساسيا في قطاع البحث والتوثيق حول الإبداع الفني النسائي في المغرب والعالم العربي عموما. كان ذلك نتيجة لجهود مكثفة في جمع المواد وإدارة المواضيع وتحليل البيانات الفنية والسيرة الذاتية وتصنيفها زمنيًا وموضوعيًا وفنيًا.

#المرأة #المغربية #في #مغامرة #اللون #والضوء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button