سياسة

عادة جديدة في المغرب تفرض رقصة “العواحة”.

وبينما رقصت جداتهم مع الرجال للتعبير عن احتفالات القبيلة وأهم قضاياها ككل، فإن الجيل الجديد من النساء في جنوب المغرب أقل احتمالا للمشاركة في هذا الفن التقليدي. كيف ساهمت التغيرات الاجتماعية والعادات الجديدة في المجتمع المغربي في تراجع الحضور النسائي في فن العواش؟

“الرقص”

“أواش” كلمة أمازيغية مشتقة من الفعل “حش” الذي يعني “يرقص”. وينتشر هذا الفن في بعض مناطق سوسة والحوز ودرعة تافيلالت بجنوب المغرب، لكن هناك بعض الاختلافات في الآلات بين رقصة سوسة أواه والأطلس الكبير.

لم يتمكن مؤرخو الرقص من تتبع بدايات رقصة الأواش بسبب نقص التوثيق ولأن المغاربة حافظوا على تاريخهم من خلال الشعر والأغاني والقصص الشفهية.

“أواش هو تعبير عن التنظيم الاجتماعي.”

وفي رقصة العواش يرتدي الرجال الجلباب الأبيض وتلعب الآلات الموسيقية دوراً مهماً في التواصل بين النساء وقائد الفرقة. تتكرر أعماله من قبل الرجال والنساء، ولا يفهم حركاته إلا المشاركين في الرقص.

وفي هذا الصدد، تقول كلثوم (22 سنة) التي تعيش في مدينة ورزازات جنوب المغرب، “الموسيقى مهمة بالنسبة لنا. كثيرا ما نجتمع في الأعياد والمهرجانات ونرقص على إيقاع الطبول. الأواش فن فريد يجمع بين الشعر والرقص والأغنية”.

وأضافت كلثوم: “ليست “العواش” مجرد موسيقى ورقص وشعر، بل هي تعبير عن تنظيم اجتماعي منسق بعناية. ففي الصيف، يجتمع الناس من عدة قرى معًا تحت إشراف زعيم للاحتفال بحفلات الزفاف والختان. ومهمة القائد هي حل النزاعات بين مختلف الأشخاص وخلق التوازن بين المشاركين في الطقوس”.

ورغم أن القائد يتمتع بمهارات كبيرة في الطبول والشعر والرقص، إلا أنه لا يحتكر قيادة الفرقة. بل يمكن لأي شخص الانضمام إلى الرقصة الجماعية والحصول على إمكانية التوجه إلى وسط الساحة للمشاركة في العرض.

يقف الرجال في جانب والنساء في الجانب الآخر. إنهم منفصلون مكانيًا، ويواجهون بعضهم البعض ويتناوبون في الغناء. يتجمع قارعو الطبول في وسط الساحة ويقف قائد المجموعة في الوسط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).

“الموسيقى ترشدنا”

وترى كلثوم أن “الرقص لا يعني تفوق الذكور، لأن إيقاع الموسيقى يرشدنا”.

فقط عازف الدرامز الجيد يمكنه إتقان قواعد فن الأواش. والرقص عبارة عن تجمع للقاء العزاب، وتقول كلثوم: “الاحتفال يجمع كل أفراد القبيلة، لذا فهو فرصة للعازبين في القرية للعثور على شريك المستقبل”.

وفي السياق نفسه، تقول فاطمة آيت إبراهيم (34 عاما) التي تعيش في ضواحي تارودانت جنوب المغرب، إن “فن الأواحة لم يعد رمزا لجمع الرجال والنساء للاستمتاع بالشعر والأغنية والموسيقى، بسبب الأفكار المحافظة التي ترى أن الرقص لا يناسب المرأة”.

سياج بالشعر

وأضافت فاطمة: “هناك صور لجدتي ونساء القرية يرقصن في السبعينيات، وكان عددهن أكثر مما هو موجود اليوم. هذه الرقصة جزء من ثقافتنا، وهي تظهر تماسكنا الاجتماعي ومكانة المرأة داخل القبيلة، فقد كانت ترتدي ملابس البربر، وتلبس المجوهرات، وتغني الأغاني والقصائد بشغف”.

أدرجت رقصة “تاسكيوين” أواها، وهي رقصة طقوسية لشعب البربر في الأطلس الكبير الغربي بالمغرب (محور إيمنتانوت – شيشوا)، في قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وبسبب العولمة والتغيرات التي يعيشها المجتمع المغربي، تغير دور الأوهات. وكان لها قديماً دور اجتماعي وثقافي وإخباري، إذ كانت تعتبر وسيلة لإيصال الصراعات القبلية. وبالإضافة إلى الرجال، شاركت المرأة الأمازيغية أيضاً في التعبير عن القضايا القبلية.

الحوار ووساطة العقل من القيم التي يسعى إليها فن عواش من خلال مبارزة الشعر. يتجادل اثنان من المتنازعين في كلمات قصيدة، فيتدخل أحد الفرق المشاركة ويحل الخلاف ببيت من الشعر.

تراجعت مشاركة المرأة في فن أواش بشكل ملحوظ، حيث احتلت المرأة المغربية مناصب مهمة. وفي هذا الصدد، علقت فاطمة آيت إبراهيم: “من المؤسف للغاية أننا فقدنا هذا التراث الذي ينقل ذاكرتنا وثقافتنا، ويعبر عن التنظيم الاجتماعي للشعب الأمازيغي ويخبرنا عن دور المرأة في مجتمعنا في الماضي. كما أن وجود المرأة إلى جانب الرجل في البرلمان ليس جديدا، بل هو جزء من تاريخنا”.


#عادة #جديدة #في #المغرب #تفرض #رقصة #العواحة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button