أدب المرأة المغاربية.. إبداع المرأة في الشعر والرواية

تم النشر في 29 يناير 2020
زبيدة الخواتلي – مراكش
يعتبر أدب المرأة المغاربية ظاهرة أدبية معاصرة بارزة. ونشأ هذا الأدب في أحضان الحداثة التي شكلت قيمها أهم مبادئها، بهدف المضي قدما لإثبات وجود إبداع أنثوي متميز ومكتفي بذاته. ورغم الخلافات حول فكرة تصوير بعض الأدبيات على أنها ذكورية أو أنثوية، فإن هذا النص يحتفظ ببعده الجمالي بغض النظر عن اختلاف المنظور، وفي هذا السياق يطرح سؤال مكانة النصوص النسائية المغاربية.
ويتساءل البعض عما إذا كانت الكتابة النسائية تكرارا أو تقليدا لكتابة الرجال، بينما يعتبر البعض الآخر أن الكتابة النسائية المغاربية تمثل إضافة فريدة لمستوى الأعمال الأدبية شكلا ومضمونا.
الأدب المغربي
ولم تكن المرأة تفتقر إلى الإبداع الثقافي في المغرب خلال فترات تاريخية مهمة، بما في ذلك فترة الاحتلال والمقاومة الفرنسية. ويرى مؤرخو الأدب المغربي أن المرأة المغربية حاضرة منذ فترة طويلة في عالم الثقافة، مثل الشاعر صلاح الحلبي الذي اعتبر من أعظم شعراء مدينة فاس خلال الفترة المرينية (بين القرنين 13 و 15 الميلاديين).
ومع ذلك، لم يبق لدينا سوى عدد قليل من الأعمال النسائية كأعمال أدبية، ويعتقد البعض أن ذلك يعود إلى عدة أسباب، منها إهمال وتهميش أدب المرأة من قبل المؤرخين، رغم أن هناك العديد من الفقهاء والعلماء المعروفين في التاريخ المغربي، مثل آمنة بنت كوجو التي عاشت في عهد أسرة سعد، والسيدة عائشة زوجة المختار القنطي المتوفاة عام 1224. اه، ما يعادل 1810 م.
وخلال الاحتلال، انخرطت المرأة في حماية ممتلكات الوطن، وبرزت إبداعاتها، مثل أعمال ملكة الفاشي التي نشرت قصة بعنوان “الضحايا” في مجلة “التغطية” المغربية عام 1941، تناولت فيها قضايا الزواج التقليدي. وفي عام 1955، نشرت الكاتبة آمنة الرو رواية بعنوان الملكة كاناتا في مجلة الأنوار، والتي اعتبرها النقاد رواية تاريخية قصيرة تقرأ التاريخ المغربي من منظور نسوي.
ويعتبر سرد هاتين التجربتين المكون الأول لنشوء الكتابة النسائية، خاصة في مجال السرد القصصي. لكن البدايات الحقيقية للأدب النسائي المغربي تعود إلى أواخر الستينيات، مع صدور رواية غدا ستتغير الأرض لفاطمة الراوي سنة 1967، ومجموعة قصصية بعنوان رجل وامرأة للكاتبة رفيقة الطبيعة، بالإضافة إلى مجموعتين قصصيتين لكاناسة بنونة، يسقط الصمت والنار والاختيار، في نفس العام. 1969.
وتقول عزيزة إفدي عمر، رئيسة الجمعية المغربية للكاتبات، في حديث للجزيرة نت، إن الأدب النسائي في المغرب شهد تطورا مهما، ومن علامات ذلك إنشاء الجمعية عام 2012، التي تمكنت على مدى ثماني سنوات من تأسيس مجتمع من النساء المبدعات من خلال ممثلات 70 فرعا عبر البلاد.
تضم الجمعية عدداً كبيراً من المبدعات في مختلف المجالات الأدبية: المقالات، القصائد، القصص، الروايات، النقد.
التبرعات الموريتانية
وفي المجتمع الموريتاني الذي يبدو مختلفا بعض الشيء عن المجتمع المغاربي في عاداته وطباعه، تقول الكاتبة الساريكة إسنيد للجزيرة نت إن المرأة الموريتانية تثبت حضورها بالشعر الفصيح منذ القدم، على عكس ما يقال إنه المساهمة الأدبية المحدودة للمرأة الموريتانية في الأدب الشعبي وشعر الطبرة.
ولد أدب «العطاء» كزفرة للنفس الذي حرمت منه المرأة، وكشرارة شوق تحررت، بعد أن مرت بالعديد من الحواجز والعقبات، بفيض من الحب والعاطفة. التي يرسمها المجتمع والحدود التي يفرضها المجتمع.
لكن “الإبتراب” لم يكن مجرد محاولة لكسر حاجز الصمت. بل كانت ثورة في شكل ونموذج وهدف الأدب الكلاسيكي. وبذلك اخترعت المرأة الموريتانية لونا جديدا متميزا عن التقليد الأدبي الذكوري الذي عاشت فيه: الشعر البليغ والشعبي ذو البحر الشعري والقوافي.
التراث الجزائري
يمكن القول أن الأدب النسوي الجزائري لا يختلف عن الأدب النسوي في الدول المغاربية والعربية، ولم يتم الاعتراف بالكاتبات الجزائريات إلا في أوائل السبعينيات. وعلى الرغم من هذا التأخير، تمكنت الكاتبات من الدفع بأنفسهن إلى المغرب العربي والعالم العربي.
وفي هذا الصدد، قالت الشاعرة الجزائرية زينب العواجي إن اهتمامها بالأدب النسائي الجزائري والمغاربي والعربي ينبع من عملها كأستاذة جامعية وباحثة وباحثة منذ السبعينيات.
وأضافت زينب في حديث للجزيرة نت “لاحظت أن الإبداع النسائي نادرا ما يذكر في كتب النقد الأدبي النسوي، وشعرت بنوع من الغربة والظلم تجاه المرأة عموما. لكن إبداع المرأة الجزائرية لا يزال موجودا، سواء كان عربيا أو فرنسيا أو أي شكل من أشكال الإبداع المتعلق بالتراث الشعبي الجزائري بلهجاته المتنوعة”.
وتابعت: «لهذا لا نستطيع أن نتحدث عن إبداع المرأة الجزائرية، مهما كانت قيمتها الإبداعية، ومهما كانت المعايير التي نحكم عليها بها. ولهذا السبب لا يمكننا أن ننسى النساء الجزائريات مثل أ جبل، حواء جباري، يمينة مشقرة، صفية قطو، زليخة، إلخ. “السعودي وآخرون… كما لا يمكننا تجاهل أسماء جيل السبعينيات مثل مافرو بوساحة، علم مستغانمي، جميلة زونير…”
الأدب الليبي
في كتابها أدب المرأة الليبية.. كتابة ومعجم الكاتبات، تناقش الباحثة الليبية بوششة بن جمعة البدايات الأولى لتكوين الأدب النسائي الليبي في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، والتي شهدت ظهور نوع أدبي جديد.
ويقدم هذا الكتاب اعترافا عادلا بكتابات المرأة الليبية التي مرت بمراحل مهمة في نضوجها.
وقالت الشاعرة الليبية رحاب شنيب في حديث للجزيرة نت إن أدب المرأة الليبية مر بمراحل عديدة وتأثر بطبيعة المتغيرات السياسية والثقافية التي تشهدها البلاد، مضيفة أن ليبيا تعرف اليوم وجود العديد من النساء المبدعات في مختلف أنواع الأدب.

الجمل التونسية
عند الحديث عن الأدب النسائي التونسي، تبرز أسماء رائدات في الأدب النسائي التونسي، مثل نازية تامل التي أصدرت روايات «عدالة السماء» و«أردنا أن نعيش» وقصة الأطفال «حكايات الجدة»، وهند عزوز مؤلفة المجموعة القصصية «الطريق الطويل»، وفاطمة سليم التي تنشر قصصها في الصحف والمجلات التونسية منذ ذلك الحين. 1961.
حالياً، تبرز عدة كاتبات مثل رحمة بوزيد، ونورس المكشر، وغادة قرعي، اللاتي أخرجن إبداعات تونسية على شكل “نون النسوة”، مما أدى إلى ظهور مصطلح “الأدب النسوي” الذي لا يزال موضع جدل وجدل كبير بين كثيرين ممن يناقشون الوضع الثقافي في تونس.
وترى الشاعرة التونسية لطيفة الشابي أنه ينبغي الاعتراف بكتابة المرأة التونسية والمبدعة، التي تتميز بذكاءها العالي وطموحها الإبداعي في الأدب والشعر، بالإضافة إلى أدوارها المتميزة في العديد من المهرجانات الثقافية.
وأضافت لطيفة في حديث للجزيرة نت أن كتابات المرأة التونسية تؤسس لتطور مهم على صعيد الانخراط مع محيطها والمجتمع أسوة بالرجل، ولهذا السبب ينبغي لها أن تفخر بإنجازات المرأة التونسية في مجال الأدب والثقافة.
#أدب #المرأة #المغاربية. #إبداع #المرأة #في #الشعر #والرواية




