التحيز المحيط بالزواج بين المرأة المغربية والمهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى

«قررت الزواج منه.. لأنني أحببته ولم يهمني أنه مهاجر من جنوب الصحراء الكبرى». بهذه الكلمات بدأت خديجة، المغربية، تتحدث عن زواجها من ديفيد، المهاجر الكونغولي. ويعيش الزوجان في حي النهضة بالرباط، الذي يضم عددا كبيرا من المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى.
موافقة الأسرة
تعتقد خديجة أن الحب والتفاهم هما أحد أسباب استمرار علاقتها بزوجها ديفيد حتى يومنا هذا. وقالت في مقابلة مع DW عربية إنه “شخص طيب ومتسامح.. ولهذا السبب أتعلق به.. ونتفق بشكل جيد للغاية”.
ولم تعترض عائلة خديجة على زواجها من داود، بل ساعدته على الاندماج في المجتمع المغربي. وقال ديفيد في مقابلة مع DW عربية: “أشعر وكأنني جزء من العائلة. لقد ساعدوني وتواصلوا معي، وأنا ممتن لهم للغاية”.
“أنا مغربي الآن.”
ولم يتخيل دافيد قط أن يتحول المغرب من بلد عبور إلى بلد استيطان. وأضاف في هذا الصدد والدموع في عينيه: “لقد وجدت ما كنت أبحث عنه في المغرب، واستفدت من الإقامة القانونية، وكان وضعي آمنا، وتزوجت من رجل رائع… وأنا الآن مغربي”.
يشار إلى أن المغرب أطلق المرحلة الأولى من برنامج تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين سنة 2013، مما مكّن من تسوية أوضاع 25 ألف مهاجر. وعلى إثر هذا النجاح، أعلن ملك المغرب، نهاية 2016، عن انطلاق مرحلة ثانية لإدماج الأشخاص في أوضاع غير قانونية، داعيا إلى “معاملتهم بشكل إنساني وقانوني”.
وعلى الرغم من ترحيب عائلة خديجة بزواجها من مهاجر من جنوب الصحراء الكبرى، إلا أنها تواجه أحيانًا تمييزًا اجتماعيًا وعنصريًا. “لا أفهم لماذا يعاملنا بعض الناس بالعنصرية. المغاربة أفارقة أيضا، فلماذا يعتقد البعض منهم أن المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء أقل قيمة منهم؟” قالت خديجة بنبرة غاضبة: وتأمل خديجة أن تتغير الصور النمطية لدى بعض المغاربة عن المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى.
“لقد اتُهمت بسرقة طفل”.
في أحد الأحياء الهامشية في ضواحي الرباط، نلتقي بتيري، مهاجر من الكاميرون، وزوجته فاطمة. وقال بالعامية المغربية في مقابلة مع DW عربية إن الزوجين وطفليهما عانوا من العنصرية. “عندما كنت أسير أنا وزوجتي وطفلاي في الشارع، أهانني شباب مغاربة وصرخوا: “لماذا يتزوج هذا الأفريقي الأسود من مغربية؟”
معاناة الزوجين لا تنتهي عند هذا الحد. واتهمته إحدى النساء بسرقة طفلها. وأضافت تيري: “كنت أنا وطفلتي في الشارع، واتهمتني إحدى السيدات بسرقة طفلها لأنها بيضاء وأنا سوداء، وأخذتني إلى مركز الشرطة”. ولحقت فاطمة بزوجها إلى مركز الشرطة وقدمت للشرطة وثائق تثبت أن الطفل هو ابن تيري وأنه لم يسرق الطفل.
وعلى الرغم من العنصرية التي يعاني منها الزوجان، لم يعد تيري يفكر في السفر إلى أوروبا لأنه يعتبر المغرب بلده وهمه الوحيد هو إعالة أسرته الصغيرة. ويقول في هذا الصدد: “أعمل في مجال البناء وأحاول جاهداً إعالة زوجتي وأطفالي”.
“التسلسل الهرمي الاجتماعي”
ويقول عالم الاجتماع عبد الرحيم أنبي في مقابلة مع DW عربية إن “زواج المغربيات برجال من دول جنوب الصحراء ليس ظاهرة جديدة، والمغرب كان له تاريخيا علاقات تجارية مع دول جنوب الصحراء، وهو ما ساهم بشكل كبير في زواج المغربيات برجال من دول أفريقية”.
وأوضح إنبي أن كون المجتمع المغربي مجتمع طبقي، والاعتقاد بأن اللون الأسود يشير إلى فئة “الحراطين”، وهو مصطلح يستخدم لوصف السود الذين قدموا إلى شمال إفريقيا من دول وسط وغرب أفريقيا جنوب الصحراء عبر تجارة الرقيق عبر الصحراء الكبرى، أدى إلى انتشار العنصرية.
“الرجال المغاربة يملكون النساء”
وأضاف عالم الاجتماع: “إن الاتجاه المتزايد لدى بعض المغاربة إلى رفض زواج المغربيات بالمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء يرجع إلى شعور الرجال المغاربة بامتلاك نساء مغربيات، حيث تتداخل الجوانب الدينية والعرفية والنفسية.. فالرجل المغربي يرى المهاجرين الأفارقة أقل تدينا أو لا يتبعون الإسلام ويرثون ثقافة أجنبية، ولذلك يشعر بالمسؤولية عن ذلك”. المرأة ولو لم تكن من أقاربه. “
“متعدد الثقافات”
وقال عبد الرحيم أنبي “المغربية إذا تزوجت من مهاجر أسود وأنجبت طفلا فاتح البشرة، فإنها قد تعاني من تصورات المجتمع المغربي وتتهم بالخيانة الزوجية والانجذاب الذكوري”.
ومضى الباحثون إلى القول إن المغرب أصبح أكثر تعدد الثقافات والأديان نتيجة لزيادة التزاوج بين النساء المغربيات والمهاجرات، ونتيجة لتحول أطفال المهاجرات المغربيات إلى ديانات أخرى غير الإسلام. ولذلك، نحن بحاجة إلى النظر في نظام قانوني يحمي المعتقدات الدينية ويحمي المهاجرين وأطفالهم من الاستبعاد الاجتماعي ليس فقط على أساس لون البشرة ولكن أيضا على أساس الدين.
الهام الطالبي – الرباط
#التحيز #المحيط #بالزواج #بين #المرأة #المغربية #والمهاجرين #من #جنوب #الصحراء #الكبرى



