الكراهية في عصر الأسماء المستعارة.. العنف الرقمي يضر بالمجتمع المغربي

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يحتفل به كل عام في 18 يونيو، أكد المعنيون بالشأن الثقافي والاجتماعي بالمغرب، على ضرورة تعزيز آليات الانذار لمكافحة هذا النوع من الخطاب، خاصة على منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تشكل أرضا خصبة لانتشار الخطاب الإقصائي والتحريضي ضد الأفراد والجماعات، مشددين أيضا على أهمية ربط هذا النهج الانذاري مع مقاربات العمل التربوي والاجتماعي الأخرى. ولها خصائص توعوية لتأهيل الشباب وتعزيز مناعة المجتمع ضد خطاب الكراهية. وينسجم مع التراث الحضاري والثقافي للمغرب كبلد التسامح والتعايش.
وفي هذا الصدد، قال خالد التوزاني، الأستاذ الجامعي ومدير المركز المغربي للاستثمار الثقافي: «يعتبر خطاب الكراهية في المغرب استثناء، واتجاها دخيلا لا ينتمي إلى الثقافة المغربية أو الهوية الوطنية. “إنها تقوم على القبول وقبول الآخر المختلف، وتقوم على التسامح والتواصل والانفتاح. لذلك، المغاربة لم يعتادوا على خطاب الكراهية. وهذا وضع جديد ومرتبط بتحول الدولة المغربية”. العصر، خاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا الاتصال والإعلام، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي. “يتم إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل بعض مستخدمي هذه المواقع لإهانة الآخرين ونشر الشائعات والتنمر على الآخرين وبث المظالم وإثارة المشاكل”.
وأضاف التوزاني في تصريح لهسبريس: “إن أصحاب هذه الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي غالبا ما يختارون الاختباء وراء أسماء مستعارة وهويات غامضة، مما يوحي بأن معظمهم من غير المغاربة، بل يهدفون إلى زرع الفرقة وتشتيت الوحدة المغربية والنيل من القيم والأخلاق المغربية الأصيلة وأهمها التسامح وقبول الآخر”.
وأضاف: “إن ظاهرة خطاب الكراهية ترتبط بالجوانب النفسية والسياسية وليس بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. أما البعد السياسي فيتجلى في رغبة أصحاب بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لتوجهات معينة وأفكار معينة. فالتعصب والتعصب لموقف واحد يشوه صورة الآخر ويدعو إلى العزلة والتغريب والازدراء”. هذه الصفحات، بوعي أو بغير وعي، ترقى إلى مستوى خطاب الكراهية”.
وقال: «هناك حواجز وفواصل بين العالم الرقمي أو الافتراضي والعالم الحقيقي، لأن الإنترنت يساعد على إخفاء الهويات ونقل الكلام بأشكال عديدة، كما أن له قدرة عالية على التأثير على قطاع واسع من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. والواقع على الأرض هو أنه من الصعب التحدث علناً ضد خطاب الكراهية في المجتمع المغربي لأنه مشبع بالقيم المغربية الأصيلة، وأهمها التسامح وقبول الاختلاف والتضامن والتعاون والرحمة والعدالة والعدالة. الصدقة…خطاب الكراهية لم يجد مكانا في المجتمع المغربي. “يدين كل خطاب يتنافى مع القيم المغربية. ولذلك فإن مثل هذه الخطابات المتطرفة لا تجد مكانا لها إلا في مواقع التواصل الاجتماعي لما تتميز به من خاصية الاختباء وراء أسماء وهمية”.
وعن طبيعة المقاربة التي يجب اتباعها لمواجهة هذا النوع من الخطاب، يسجل مدير المركز المغربي للاستثمار الثقافي: “رغم أن ضبط النفس في القوة مهم في الحد من صعود خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي وأثبت فعاليته في العديد من الحوادث، فإن هذا المقاربة الأمنية تساعد بالتأكيد من خلال دمج أخلاقيات الإنترنت في البرامج التعليمية وتدريب الشباب منذ الصغر على كيفية التعامل السليم مع مواقع التواصل الاجتماعي”. ويجب دعمها بمقاربة تربوية وتعليمية مختلفة، حيث أن الجيل الحالي لديه اهتمام كبير بمواقع التواصل الاجتماعي. ويجب تغيير القيم المغربية وتوفير أدوات التحصين لتجنب التأثر بالاتجاهات الأجنبية التي تسعى إلى استغلالها لأغراضها الخاصة. وبما أن المغرب يهدف إلى تنميته واستقراره، فلا بد من حجب كل خطاب متطرف وأجنبي تجاه المجتمع المغربي، وخاصة خطاب الكراهية.
وقال الباحث في علم الاجتماع الحسين العمري: إن مواقع التواصل الاجتماعي أتاحت مجالاً خصباً للكثير من الناس للتنفيس عن مشاعرهم ومعالجة مختلف المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعانون منها، بما في ذلك خطاب الكراهية. إن خطاب الكراهية، حتى كشكل من أشكال الخطاب غير المقبول إنسانيا، يعد ظاهرة عالمية، ولا يقتصر على مجتمع أو آخر، أو من بلد إلى آخر، بل هو أكثر انتشارا في بعض البلدان حيث يعتبر إشكاليا علميا وثقافيا. “
وقال العمري في حوار مع هيس برس: إن “من يروجون لخطاب الكراهية سواء كان موجها ضد أفراد أو ضد جماعات، غالبا ما تكون دوافعهم أيديولوجية أو سياسية أو حتى عرقية أو دينية، وهذا الخطاب كثيرا ما يتردد صداه بين الفئات المحرومة، التي تتأثر به وتجد فيه بدائل وتفسيرات للمشاكل التي يعانون منها”، مؤكدا أن “مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في انتشار هذا الخطاب، وما يسمى بالذبابة الإلكترونية هو أحد تعبيراتها.” هذا “”تستهدف هذه المشكلة مجموعة حسابات تابعة لشخص أو مجموعة لسبب محدد وللإضرار بسمعتهم أو صورتهم.”
وتابع المتحدث: “إن انتشار خطاب الكراهية يشكل خطراً كبيراً على أي مجتمع، فهو يهدد التماسك الاجتماعي والاستقرار، ويوسع الانقسامات والشعور بالنقص والدونية بين أفراده. لذا، ولمواجهة هذا النوع من الخطاب، لا بد أولاً من تعزيز الأطر القانونية الردعية وتشديد العقوبات على جرائم الكراهية التي تهدد النظام العام، بالإضافة إلى الاعتماد بالتوازي على مناهج أخرى مثل التعليم والأسرة وتعزيز ثقافة الاختلاف والتسامح”. السياق الذي أدى إلى هذا الخطاب المدمر. “




