137 سودانياً يغادرون المغرب إلى السودان لبناء المستقبل

استسلم إيمجوري
غادر، الجمعة، 137 مهاجرا سودانيا جانحا الأراضي المغربية متوجهين إلى السودان في إطار عملية العودة الطوعية التي بدأت بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء. وهي خطوة ذات أبعاد إنسانية واجتماعية، وتعكس في الوقت نفسه مستوى التنسيق القائم بين المغرب والسودان في التعامل مع أوضاع المواطنين السودانيين الراغبين في العودة إلى ديارهم.
وتأتي هذه العملية بعد أن أبدى المستفيدون رغبتهم في مغادرة المغرب والعودة إلى السودان بهدف المشاركة في جهود إعادة بناء بلادهم والمساهمة في المرحلة المقبلة من مسارها التنموي، نظرا للوضعية الصعبة التي يعيشها السودان وحاجة شعبه إلى طاقة وخبرات لتجاوز آثار الأزمة واستعادة مقومات العيش والاستقرار.
وكانت الزيارة فرصة لتسليط الضوء على العودة الطوعية إلى الوطن كخيار يمكن أن يتيح للمهاجرين في أوضاع غير نظامية فرصة العودة إلى بلدانهم الأصلية بطريقة منظمة وآمنة، بعيدا عن المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مع الحفاظ على كرامة المستفيدين ومراعاة الوضع الإنساني والاجتماعي.
وتحظى هذه العملية بأهمية خاصة للشعب السوداني، حيث كانت أول رحلة من نوعها لهذه المجموعة للعودة إلى السودان من المغرب، وكانت خطوة مهمة في طريق التعاون بين البلدين، خاصة بالنظر إلى القضايا المتعلقة بالهجرة وحماية حقوق المهاجرين وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.
كما أبرزت العملية حرص المغرب على معالجة قضايا الهجرة من زاوية تتجاوز المقاربة الأمنية البحتة، من خلال مراعاة الوضع الإنساني للمهاجرين وانتهاج حلول تسعى إلى استيعاب الراغبين في العودة إلى وطنهم وفق ترتيبات مؤسساتية، انسجاما مع التوجه العام للسياسة المغربية في مجال الهجرة واللجوء.
وفي سياق مماثل، شكرت سفيرة السودان بالمغرب، مودة عمر حاج التوم البدوي، الملك محمد السادس والمغرب حكومة وشعبا على جهودهم التي ساهمت في إنجاح هذه المبادرة، مشيدة بالتسهيلات التي مكنت المواطنين السودانيين المعنيين من استكمال إجراءات عودتهم وخروجهم في ظروف مناسبة.
وشدد السفير على أن هذا الإجراء لا يقتصر على الجوانب المتعلقة بعودة مجموعة من المواطنين السودانيين إلى وطنهم، بل يدل على متانة العلاقات المغربية السودانية وأهمية التعاون بين الدول الإفريقية التي تواجه تحديات مرتبطة بالهجرة وتنقل الأشخاص، خاصة فيما يتعلق بالمبادرات القائمة على التنسيق واحترام كرامة الإنسان.
وأضاف أن التخطيط للزيارة يعكس روح التعاون جنوب جنوب ويمهد الطريق لتعزيز الشراكات الإفريقية في العديد من المجالات، مشيرا أيضا إلى الظروف التي يعيشها المواطنون السودانيون خلال إقامتهم بالمغرب وأهمية التبادلات المصاحبة التي ساهمت في تسهيل عودة المواطنين السودانيين.
وكان للمستفيدين من عملية العودة تطلعات تتعلق بالمستقبل، إذ لم يكن خروجهم من المغرب مجرد انتقال جغرافي من بلد إلى آخر، بل استجابة لرغبة في العودة إلى وطنهم والمشاركة في إعادة إعماره، خاصة في مرحلة يحتاج فيها الوطن إلى مساهمات مواطنيه في مختلف المجالات.
وأعرب أحد المستفيدين السيد يوسف، عن امتنانه لمعاملة المغرب خلال إقامته، وثمن الجهود المبذولة لتسهيل عودته إلى السودان، مؤكدا أن العديد من العائدين يتطلعون إلى وضع قدراتهم وخبراتهم في خدمة وطنهم والمساهمة في مسيرة البناء والتنمية.
وتسلط هذه الشهادات الضوء بشكل خاص على البعد الإنساني للعملية، حيث لا ترتبط العودة الطوعية بالإجراءات الإدارية والتنظيمية فحسب، بل أيضًا بإرادة المشاركين في إعادة الاتصال بوطنهم الأصلي والبدء من جديد في بيئتهم الاجتماعية والعائلية، في وقت تظل فيه العودة الآمنة والمنظمة خيارًا مهمًا للعديد من المهاجرين.
فمن ناحية، يعكس هذا الإجراء أهمية التنسيق بين السلطات والمؤسسات المعنية في كلا البلدين، ويتطلب ترتيبات دقيقة تتعلق بالتوثيق والسفر والاستلام، بالإضافة إلى مراعاة الظروف الخاصة لكل مستفيد من الإجراء، خاصة عند تنظيم العودة الجماعية.
وتأتي عودة 137 سودانيا من المغرب في الوقت الذي تحظى فيه قضية الهجرة والعودة الطوعية باهتمام متزايد على المستوى الإفريقي. إن مسألة الهجرة والعودة الطوعية من المسائل التي تتطلب تعاونا مستمرا بين بلدان المنشأ والدول المستقبلة، حيث تتيح إيجاد حلول تراعي مصالح المهاجرين وتحفظ حقوقهم، مع مراعاة القوانين والأنظمة المعمول بها.
وتتضمن هذه المبادرة أيضًا جانبًا آخر يتعلق بإمكانية مساهمة أفراد المجتمع العائدين في دعم مجتمعاتهم الأصلية. وعلى وجه الخصوص، فإن العديد من العائدين لديهم القدرة على أن يصبحوا موظفين مهمين في جهود إعادة الإعمار، ونقل خبراتهم ومهاراتهم والمساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل السودان.
وتؤكد هذه البيانات أن قضايا الهجرة لا يمكن اختزالها في عدد الأشخاص الذين يعبرون الحدود أو وضع إقامتهم، ولكن أيضا في القصص الإنسانية والخيارات الشخصية والظروف التي تدفع الناس إلى خارج البلاد قبل أن تدفعهم عوامل أخرى إلى العودة. ومن هذا المنظور، يصبح الرد الطوعي ذا أهمية خاصة عندما يتم في إطار يحفظ الكرامة ويتيح للمستفيد فرصة السداد بطريقة منظمة.
وتمثل عودة المجموعة السودانية من الدار البيضاء إلى السودان مرحلة جديدة في التعاون المغربي السوداني. كما تعطي هذه العملية بعداً إنسانياً للعلاقة، حيث تحول العودة إلى فرصة لإعادة التواصل مع الوطن والمشاركة في مستقبله.
ومن المتوقع أن تظل هذه الجهود ذات أهمية إلى حد استمرار مختلف الجهات الفاعلة في التنسيق وتوفير الظروف المناسبة للراغبين في العودة، وخاصة المهاجرين الذين يختارون طوعا إنهاء فترة إقامتهم والعودة إلى بلدانهم الأصلية.
وبهذه الطريقة، لم تكن الطائرة التي أقلعت من مطار محمد الخامس، بالنسبة للمواطنين السودانيين الـ137، مجرد رحلة عودة، بل كان لها معنى آخر: كانوا ينهون مرحلة من حياتهم في الخارج ويبدأون فصلا جديدا في السودان، على أمل المساهمة في إعادة الإعمار وبناء مستقبل أفضل. وفي جانب آخر، كانت العملية أيضا بمثابة صورة لإمكانية تحويل قضية الهجرة إلى مجال للتعاون والتضامن الإنساني بين الدول الأفريقية.




