سياسة

هل سيغير الذكاء الاصطناعي قواعد الانتخابات البرلمانية المغربية؟

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في المغرب، يتركز الاهتمام على كيفية تأثير التحول الرقمي على سير الحملات الانتخابية، وخاصة فرض الذكاء الاصطناعي مؤخرا.

ولهذه الحقوق أهمية خاصة لأن هذه هي أول انتخابات وطنية تجرى بعد الاعتماد الواسع النطاق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وباعتبارها أول انتخابات وطنية تجرى بعد الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود استخدام هذه التكنولوجيا في المنافسات السياسية، بين فوائد قدرتها على تطوير التواصل مع الناخبين، وبين الخوف من استخدامها لإنشاء محتوى مضلل والتلاعب بالصور ومقاطع الفيديو التي يمكن أن تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، يطرح السؤال إلى أي مدى تنوي الجهات السياسية اعتماد هذه التقنيات، وهل سنشهد حضوراً حقيقياً للذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية المقبلة أم أنها ستبقى رهينة الوسائل التقليدية.

وأشار أحمد الطويزي، رئيس فريق حزب الحداثة الأصيلة بمجلس النواب، إلى أن الذكاء الاصطناعي له جوانب إيجابية وسلبية، لكنه في الوقت الحاضر له الاستخدامات الأكثر سلبية، وأنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي تطور تكنولوجي سريع وقوي ويجلب إمكانيات إيجابية في العديد من المجالات، إلا أن غياب القوانين المنظمة لاستخدامه قد يكون “قاتلا”.

وقال التويزي، في حوار مع هسبريس، إن البرلمانيين المغاربة انتبهوا لهذا الموضوع مبكرا وأقروا مقتضيات قانونية لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، مشيرا إلى أن من أبرز جوانب استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم هو استخدامه لتشويه صورة الناس من خلال تركيبة الأصوات ونسبة الكلام.

وفيما يتعلق بإمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في الحملة الانتخابية لحزب الواقع والحداثة، نفى التويدي هذا الاحتمال، موضحا أن هذا النوع من التكنولوجيا غالبا ما يستخدم لبث صور ومشاهد غير واقعية وغير قانونية.

وأكد رئيس الفريق البرلماني لحزب الجراح، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الاتصالات في الوقت الحالي لا يزال يقتصر على الاستخدامات السلبية، وحذر من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي لتشويه صورة الناس أو تضليل الرأي العام.

وأضاف أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض الأحيان خلال الحملات الانتخابية لتسليط الضوء على حقائق مخالفة للحقيقة، معتبرا أن مثل هذه الممارسات غير أخلاقية ولا تعكس الواقع، ضاربا مثلا بتحويل صورة تجمع حزبي يضم 50 شخصا إلى صورة توحي بوجود 1000 شخص.

وأضاف أن “المغرب لم يصل بعد إلى النقطة التي نستخدم فيها بنشاط الذكاء الاصطناعي”، مضيفا أن هذه التكنولوجيا ليست ضرورية حتى لإعلانات الفيديو، التي يتم استخدامها في بعض الأحيان. “سنستخدم مقاطع فيديو عادية، ولسنا بحاجة إلى الذكاء الاصطناعي.” وقال إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي سيقتصر على الحالات التي تتطلب السرعة، وأكد مجددا أن حزب الحداثة الحقيقية سيعتمد على كبسولة اتصال واقعية.

وقال رشيد حموني، رئيس فريق الحزب التقدمي الاشتراكي في مجلس العموم، إنه رغم أن استخدام الذكاء الاصطناعي أمر واقع، سواء في الحملات الانتخابية أو غيرها من المجالات، إلا أنه لا يتزايد وسيزداد بسرعة أكبر في المستقبل. وأشار إلى أن إدراج أحكام متفرقة حول الذكاء الاصطناعي في قوانين مختلفة في مختلف القطاعات ليس أمرا سلبيا في حد ذاته، لكنه لا يخلق الوعي العام والاجتماعي اللازم لحساسية الموضوع واستخداماته الإيجابية والسلبية.

وأضاف حموني في تصريح لهسبريس أن “الحزب التقدمي الاشتراكي كان من أوائل الذين نظموا ندوة فكرية وسياسية وعلمية حول الذكاء الاصطناعي”، لافتا إلى أنه توصل إلى نتيجة في هذا الصدد، أبرزها أن “الذكاء الاصطناعي “رغم أنه يتمتع بفرص وإمكانات هائلة لإفادة العالم، إلا أنه يأتي أيضا بمخاطر كبيرة على مستويات عديدة”، مشددا على ضرورة تأطير الذكاء الاصطناعي وتنظيمه والسيطرة عليه لجني ثماره. تأثيرات سلبية متعددة.

ودعا مسؤولي الحزب إلى التفكير في الرقمنة والذكاء الاصطناعي وأنظمة الأمن السيبراني تشريعيا وأخلاقيا واقتصاديا وقانونيا وديمقراطيا، وفق منظور عام وشامل ومتكامل، مؤكدا أن هذه القضية تتعلق بحماية البيانات والحياة الشخصية، والحقوق والحريات، والأخلاق الفردية والجماعية، والقيمة المالية المضافة للصناعات الرقمية، والأنماط والقيم الجديدة للإنتاج والاستهلاك، وتطوير أنماط الحياة.

وأشار إلى أن القانون التنظيمي الجديد لمجلس النواب يتضمن الآن المادة 51 التي تنص على عقوبات سجن شديدة للغاية وعقوبات مالية لكل من أذاع أو وزع مصنفات مكونة من كلمات أو صور لأشخاص دون موافقتهم، أو نشر أو إذاع أو ينقل أو يرسل أو يوزع أخباراً كاذبة أو ادعاءات كاذبة أو حقائق أو وثائق ملفقة أو ملفقة، بهدف الإضرار بالحياة الخاصة أو التشهير بالحياة الخاصة للناخبين أو المرشحين. هم. بأي وسيلة، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوحة أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو المنصات أو التطبيقات الإلكترونية التي تعتمد على الإنترنت أو أنظمة المعلومات.

وخلص رئيس الفريق البرلماني لحزب “الكتاب” إلى أن فترة الحملة الانتخابية تتميز بتعايش وسائل متعددة، مثل التواصل المباشر مع الناخبين، والتواصل عبر وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، وأكد أن الفترة الحالية تتميز بتدخل إمكانيات جديدة – الذكاء الاصطناعي، وقيّم قرار “هاكا”، مع الأخذ في الاعتبار أن استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل المتنافسين يجب ألا يأتي على حساب الحقيقة. كما أنها لا تهدف إلى تهديد الحياة الخاصة للناس، أو خداعهم، أو خلق واقع زائف. ومزيفة.

تجدر الإشارة إلى أن قرار الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بشأن ضمان تعددية التعبير السياسي في خدمات الاتصال السمعي البصري خلال فترات الانتخابات يحظر الاتصالات الانتخابية الكاذبة عندما يكون من المحتمل إرباك الجمهور أو المساس بنزاهة ومصداقية النقاش الديمقراطي. ويحظر صراحة بث المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي أو المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، وشدد على أن كل المحتوى الذي يتم إنشاؤه وبثه للأغراض التعليمية أو التفسيرية يجب أن يكون مصحوبًا بمعلومات واضحة ودائمة. بطاقة تعريفية واضحة تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.

#هل #سيغير #الذكاء #الاصطناعي #قواعد #الانتخابات #البرلمانية #المغربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also
Close
Back to top button