أطباء العيون الخاصون يدقون ناقوس الخطر بشأن مستقبل التخصص في المغرب

دعا الأطباء المتخصصون في طب العيون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشاكل العديدة التي يواجهها قطاع طب العيون بالمغرب، مشددين على أنه من أجل الحفاظ على جودة الخدمات الطبية وضمان سلامة المرضى، من الضروري مواكبة التحولات التكنولوجية والعلمية التي يشهدها التخصص، بالإضافة إلى إعادة النظر في العديد من المتطلبات التنظيمية والمالية التي تؤطر الممارسة الطبية.
جاء هذا النداء أمس الخميس بالدار البيضاء خلال ندوة صحفية نظمتها النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص المغربي، خصصت لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه طب العيون بالمملكة ومناقشة سلسلة من المقترحات الرامية إلى تطوير القطاع وتحسين الخدمات المقدمة للسكان.
وقال الدكتور محمود البصيري، الخبير في أمراض العيون وجراحتها ورئيس النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص، في تصريح للصحراء المغربية، إن قطاع طب العيون يدرك المعوقات العديدة المتعلقة بجودة الرعاية وسلامة المرضى. وأشار إلى أن بعض الحملات لإجراء جراحة إزالة المياه البيضاء أثارت مخاوف مهنية بشأن مدى احترام شروط السلامة والجودة المطبقة دوليًا في التدخلات الجراحية الدقيقة من هذا النوع.
وأوضح البصيري أنه رغم أن تعميم التأمين الصحي الإلزامي يعد منفعة اجتماعية مهمة، إلا أن تنفيذ بعض البرامج المتعلقة به يتطلب مراعاة احترام المعايير الطبية المتعارف عليها، وضمان تكافؤ الفرص بين مؤسسات الرعاية الصحية المختلفة، بما يحفظ حقوق المرضى وجودة الرعاية.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور علي الزرعوري طبيب العيون الرئيس الفخري للاتحاد، أنه على الرغم من التطور الكبير الذي شهده القطاع خلال العقدين الماضيين، إلا أن التعرفة الوطنية المرجعية المعمول بها حاليا لم يتم تعديلها أبدا منذ عام 2006.
وأوضح السيد الزرعوري في تصريح لـ “الصحراء المغربية” أن استمرار الأشغال بالمعدلات الحالية لم يعد يعكس الواقع الاقتصادي والتكنولوجي للقطاع، وأنه بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة المعدات الجراحية الحديثة، ارتفعت أيضا تكاليف المعدات الطبية والتشخيصية والمعدات الجراحية، مع ارتفاع الاستثمار المطلوب في تجهيز العيادات المتخصصة من حوالي 300 ألف درهم سنة 2006 إلى أكثر من 900 ألف درهم درهم اليوم. وحذر في هذا الصدد من أن الوضع قد يحد من قدرة المؤسسات. تواصل الصناعة الطبية الاستثمار في أحدث الأجهزة وتسعى جاهدة لمواكبة التطورات العلمية السريعة في مجال طب العيون.
ومن بين القضايا التي أثيرت خلال المؤتمر مسألة الوصول إلى بعض العلاجات لأمراض الشبكية المرتبطة بالشيخوخة ومضاعفات مرض السكري، حيث دعا المشاركون إلى البحث في إمكانية الاستفادة من العديد من الأدوية المعتمدة عالمياً والتي أثبتت فاعليتها العلاجية في العديد من الدول، مما يساهم في تخفيف العبء المالي على المرضى وزيادة فرص الاستفادة من العلاج.
كما حذر الأطباء من أهمية الكشف المبكر عن ضعف البصر لدى الأطفال، ودعوا إلى إدخال اختبارات الرؤية الإلزامية قبل دخول المدرسة الابتدائية كإجراء وقائي للكشف عن الأمراض والمشاكل البصرية التي يمكن أن تؤثر على المسار الأكاديمي أو النفسي للطفل إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب.
وبخصوص ملف زراعة القرنية، أكد المعنيون أن المغرب لا يزال يسجل عجزا كبيرا مقارنة بالطلب السنوي، ودعوا إلى تعزيز قدرات البلاد في هذا المجال من خلال تطوير بنوك الأنسجة، وتشجيع التبرع بالأعضاء والأنسجة، وتوسيع إمكانية الاستفادة من إجراءات زرع القرنية.
كما أعرب المشاركون عن قلقهم إزاء تزايد بعض الممارسات الإعلانية المتعلقة بالخدمات الطبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأكدوا أهمية التمييز بين التوعية الصحية الهادفة والإعلانات التي قد تتعارض مع أخلاقيات المهنة، ودعوا إلى وضع إطار واضح لتأطير التواصل الطبي وضمان احترام قواعد المنافسة العادلة بين مختلف الجهات الفاعلة في هذا القطاع.
وفي نهاية اللقاء، أكد الأطباء على أن صحة البصر يجب أن تظل إحدى الأولويات الصحية الوطنية، مشددين على أن جودة الرعاية وسلامة المرضى والولوج العادل للخدمات الطبية المتقدمة تشكل الأساس الأساسي لأي إصلاحات تهدف إلى تطوير نظام طب العيون في المغرب. كما دعوا إلى بدء حوار مسؤول بين مختلف أصحاب المصلحة، بما في ذلك السلطات الصحية والهيئات المهنية والجمعيات العلمية، لوضع حلول عملية تلبي تطلعات المرضى وتواكب الديناميكية التي يعيشها القطاع الصحي السعودي.




