سياسة

10 أكتوبر.. المرأة المغربية والقيادة والرهان على صياغة المستقبل – البوابة الرسمية لحزب الأصالة الحديثة

المؤلف: حنان أوسر *

ويشكل اليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يصادف 10 أكتوبر من كل عام، معلما وطنيا لتذكر رحلة النضال الطويلة من أجل الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص، وفرصة جديدة لتقييم ما تم تحقيقه من إنجازات لصالح المرأة المغربية واستشراف ما يجب تحقيقه لتعزيز مكانتها داخل المجتمع وتمكينها من القيام بدورها كاملا في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ولا تقتصر أهمية هذه المناسبة على الاحتفاء بالمرأة وتذكر مساهمتها في بناء الأسرة والمجتمع، بل تتعدى ذلك إلى التأكيد على أن تحسين أوضاع المرأة هو الأساس الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة وأن بناء المغرب العدل والإنصاف لا يمكن أن يكتمل دون مشاركة المرأة الفعالة في صنع القرار والمساهمة في صياغة السياسات العمومية.

وتكتسب ذكرى هذا العام أهمية كبيرة بالنظر إلى الحدث التاريخي الذي شهدته المملكة العربية السعودية يوم 29 سبتمبر 2026، عندما تم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للوزراء من قبل الملك محمد السادس وتكليفها بمهمة تشكيل حكومة جديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

ويشكل هذا نقلة نوعية ذات دلالات سياسية واجتماعية، تعكس اتساع الآفاق أمام المرأة المغربية لتجاوز الحواجز التقليدية والوصول إلى أعلى مستويات المسؤولية والإدارة العمومية.

ولا يمثل هذا الحدث التاريخي علامة فارقة في المسار السياسي للمرأة المغربية فحسب، بل يمثل لحظة رمزية مهمة في عملية تعزيز حضور المرأة داخل النظام، ورسالة أمل للجيل الشاب من الفتيات في المغرب بأن الطموح والقدرة والعمل الجاد يمكن أن يفتحا أبوابا بدت حتى وقت قريب بعيدة عن متناول النساء.

كما تؤكد هذه الخطوة على أهمية الاستثمار في قدرات المرأة والثقة في قدرتها على تحمل المسؤوليات وإنجاز المهام القيادية، مما يسهم في إثراء الممارسة الديمقراطية وتعزيز التعددية وتقديس مبدأ تكافؤ الفرص.

ولم تكن المرأة المغربية أبدا مجرد عنصر أساسي في عملية التنمية. بل لقد لعبوا، وما زالوا يلعبون، دوراً مهماً في مختلف التحولات التي شهدها المجتمع، سواء من خلال دورهم داخل الأسرة، أو مساهمتهم في سوق العمل، أو مشاركتهم في السياسة والشؤون العامة، أو حضورهم في مجالات البحث العلمي والإبداع والابتكار.

لكن الاحتفال بهذا الإنجاز التاريخي يجب ألا يحجب حجم التحديات التي لا تزال المرأة المغربية تواجهها. وفي حين يظل الوصول إلى أعلى المناصب الحكومية خطوة مهمة، إلا أنه لا يغني عن ضرورة مواصلة العمل على تعزيز تمكين المرأة في مختلف مناصب المسؤولية، وتوسيع مشاركتها في مناصب صنع القرار، ومكافحة كافة أشكال التمييز والعنف، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي وضمان تكافؤ الفرص في التعليم والتدريب والتوظيف.

علاوة على ذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق التمثيل العددي، بل أيضا في التوجه نحو المشاركة المؤثرة للمرأة في صياغة وتقييم السياسات العامة، وجعل قضايا المرأة جزءا لا يتجزأ من أولويات التنمية، بما يلبي تطلعات المرأة في المدن والقرى، ويأخذ في الاعتبار التفاوت في الظروف الاجتماعية والاقتصادية بين مختلف الفئات والمناطق.

ومن هذا المنطلق، يشكل اليوم الوطني للمرأة بالمغرب فرصة للتأكيد على أن تمكين المرأة مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات والأحزاب السياسية والمجتمع المدني ومختلف الفاعلين، وأن النتائج المتحققة تتطلب إرادة مستدامة وتدابير ملموسة لتحويل مبادئ المساواة والعدالة إلى واقع يومي يشعر به رجال ونساء البلاد على السواء.

إن تعيين امرأة على رأس الحكومة المغربية يعطي معنى خاصا لاحتفالات هذه السنة ويتيح فرصة للتأمل في حضور المرأة المغربية وثقتها، دون أن ننسى أن قيمة هذا التحول سترتفع بقدر ما ينعكس إيجابا على وضعية المرأة ومسار التنمية في البلاد.

وفي الختام، فإن مغرب المستقبل لا يمكن أن يبنى بنصف طاقته، ولا يمكن أن يحقق أهدافه التنموية دون تعبئة كافة القدرات والموارد البشرية.

وبالتالي فإن العدالة الحقيقية للمرأة المغربية تتطلب التحول من الاحتفال الرمزي إلى التمكين الفعلي، ومن الاعتراف بقدراتها إلى توفير الظروف التي يمكنها من خلالها استغلال تلك القدرات في خدمة الوطن.

إن 10 أكتوبر ليس مجرد يوم احتفال، بل هو تجديد للعهد مع المرأة المغربية وتأكيد على أن كرامتها وحقوقها ومشاركتها الكاملة في الحياة العامة تشكل الشروط الأساسية لبناء مجتمع أكثر عدلا وتضامنا وتقدما.

أما فيما يتعلق بتعيين النساء على رأس الحكومة، فهو فصل جديد في التاريخ يفتح آفاقا أوسع أمام المرأة المغربية ويضع المسؤولية على عاتق الجميع لتحويل رمزية اللحظة إلى نتائج ملموسة ومستدامة.

* عضو المجلس الوطني لحزب الحديث الحق

#أكتوبر. #المرأة #المغربية #والقيادة #والرهان #على #صياغة #المستقبل #البوابة #الرسمية #لحزب #الأصالة #الحديثة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button