المغرب يجدد دعمه للسعودية بعد هجوم مكة

استسلم إيمجوري
وجدّد المغرب، خلال اجتماع عقد بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنيويورك، تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، وسط وضع إقليمي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية وتزايد المخاوف بشأن تأثير النزاع على الاستقرار الإقليمي وأمن الممرات البحرية الدولية، مؤكدا دعمه للمملكة في مواجهة الهجمات التي تستهدف أراضيها.
وأكد المغرب، خلال الاجتماع، الذي عقد بصيغة “أريا” بمبادرة من مملكة البحرين، موقفه الرافض للهجوم الحوثي على المملكة العربية السعودية، مع التشديد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، خاصة في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تؤثر على تحركات التجارة الدولية عبر الحدود والمناطق الاستراتيجية ذات الأهمية الحاسمة لأمن الطاقة.
وقال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن المملكة المغربية تؤكد دعمها وتضامنها المطلق مع المملكة العربية السعودية، وتدين الاعتداء الجبان والمنفذ من قبل الحوثيين، باعتباره رسالة سياسية واضحة تعكس موقف الرباط من استهداف الأراضي السعودية وتهديد أمن سكانها.
كما أكد السيد بوريطة على إدانة المغرب للهجوم الذي استهدف مدينة مكة المكرمة، باعتبارها رمزا دينيا له مكانة خاصة لدى المسلمين عبر العالم، وشدد في نفس السياق على دعم الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية لمساعدة المملكة المغربية على حماية أراضيها وضمان سلامة شعبها والمقيمين فيها.
وفي هذا السياق، لم يقتصر موقف المغرب على إدانة الهجوم، بل ارتبط أيضا بالتطورات الأمنية الأوسع بالمنطقة، خاصة فيما يتعلق بالممرات والمضائق البحرية التي تشكل شرايين أساسية لحركات الشحن والتجارة العالمية. أثارت التطورات المتعلقة بباب المندب ومضيق هرمز جدلاً متزايدًا حول قدرة المجتمع الدولي على معالجة التهديدات التي تواجه حرية الملاحة.
وأوضح السيد بوريطة أن محاولة السيطرة على باب المندب تعكس الطبيعة المتغيرة للمخاطر التي تواجه الممرات البحرية الدولية. وهذه التهديدات يمكن أن تأتي ليس فقط من البلدان التي تتمتع بقدرات عسكرية ومؤسساتية معروفة، بل أيضا من جهات غير حكومية، الأمر الذي يتطلب، وفقا للموقف المغربي، إعادة النظر في النهج المتبع في التعامل مع أمن المضائق الدولية.
وفي الوقت نفسه، سلط الوزير الضوء على الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز، معتبرا أنها كشفت عن مشاكل أوسع تتعلق بقدرة النظام الدولي على منع الأزمات قبل اندلاعها أو احتوائها بمجرد حدوثها. وعلى الرغم من وجود قواعد قانونية وأطر دولية تنظم الملاحة والعلاقات بين الدول، إلا أن الحاجة ما زالت قائمة إلى إيجاد آليات أكثر فعالية قادرة على الاستجابة السريعة للتطورات التي قد تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
كما كان المؤتمر فرصة لتسليط الضوء على العلاقة المتبادلة بين الأمن الإقليمي وسلامة الملاحة الدولية. ومن الممكن أن تؤثر الاضطرابات المطولة على طول الممرات البحرية الاستراتيجية على حركة التجارة والأسواق وسلاسل التوريد عبر حدود الدول المعنية، واستقرار هذه الممرات البحرية ليس مجرد قضية محلية، بل قضية لها آثار دولية.
وفي السياق نفسه، برزت خلال الاجتماع دعوات لإعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، على اعتبار أن ضمان حرية الملاحة يظل عنصرا أساسيا لاستمرار حركة الملاحة البحرية وتجنب المزيد من التوترات التي يمكن أن تنعكس على الاقتصاد العالمي. كما تم التأكيد على ضرورة الإسراع بمعالجة الأزمة المتعلقة بمضيق باب المندب الذي يحتل موقعا استراتيجيا في الملاحة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.
ويأتي موقف المغرب في وقت تتزايد فيه أهمية التعاون الدولي لمعالجة المخاطر التي تهدد طرق التجارة البحرية، خاصة في المناطق التي تتواصل فيها التوترات السياسية والأمنية. وتزداد أهمية هذه القضية بالنظر إلى الارتباط بين الملاحة البحرية واستقرار الاقتصاد العالمي، وحقيقة أن بعض المضائق والممرات البحرية تحمل مجموعة واسعة من السفن التجارية وناقلات الطاقة.
ومن جهة أخرى، فإن حضور المغرب في هذه المناقشة يعكس التزامه بطرح القضايا الأمنية في إطار التعاون الدولي والحوار داخل المؤسسات المتعددة الأطراف، مع التأكيد على ضرورة حماية السيادة الوطنية وضمان أمن شعوبه، وكذا الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية.
وحضر اجتماع مجلس الأمن أعضاء المجلس وعدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى خبراء في قضايا الأمن البحري والملاحة الدولية، مما أتاح إجراء نقاش واسع النطاق حول التحديات التي تواجه الممرات البحرية في ظل البيئة الأمنية الإقليمية والدولية السريعة التغير.
وبذلك جدد المغرب تأكيد تضامنه مع المملكة العربية السعودية وإدانته للهجمات التي تستهدف أراضيه، إلى جانب مقترحات أوسع بشأن الأمن وحرية الملاحة في المضائق الدولية. وبينما تستمر المساعي لاحتواء الأزمة القائمة، فقد برز الحفاظ على أمن باب المندب ومضيق هرمز كأحد التحديات التي تتطلب تعاوناً دولياً مستمراً، نظراً لارتباطه المباشر بالاستقرار الإقليمي وديناميكيات التجارة العالمية.
#المغرب #يجدد #دعمه #للسعودية #بعد #هجوم #مكة




