شعراء “الأقصى” المغربي منزعجون من مشكلة “الأقصى”.

الثقافة والفن
3268
وكانت فلسطين في قلوب العديد من الشعراء
الرباط – الأناضول
ورغم بعد الأوطان إلا أن فلسطين موجودة في قلوب العديد من الشعراء الذين يتغنون بفلسطين ويجعلون من دماء الشهداء حبرا لأشعارهم.
ولم تزعج قضية القومية الشاعر مهما كان وطنه. وكذلك الحال بالنسبة للقضية الفلسطينية، فهناك العديد من الإنجازات الشعرية والأدبية في دواوين الشعر العربي.
في المغرب، الذي ليس قريبًا جغرافيًا من الأقصى، نحت العديد من الشعراء الأقصى القريب في مملكة الشعر والوجدان التي شعر بها الجمهور على مدى عقود من خلال الأمسيات الشعرية والمهرجانات والمختارات ذات الموضوعات الفلسطينية.
ويقول محمد علي الرباوي، الشاعر المغربي والأستاذ بجامعة محمد الأول (حكومي) بمدينة وجدة شرقي البلاد، الواقعة بين المشرق والمغرب العربي، إن “المغاربة بشكل عام يتعايشون مع القضية الفلسطينية، وربما أكثر من العرب في المشرق العربي”.
ورأى في حديث للأناضول أن ذلك “يؤكده وجود القدس في المخيلة المغربية والمعتقدات الدينية، إذ لم يكن الحجاج المغاربة يتصورون أن الحج مقبول إلا إذا قدسوا وتقدسوا، أي إذا زاروا الخليل والقدس”.
وأوضح أن تاريخ الاهتمام المغربي بالقضية الفلسطينية يعود إلى أيام الحركة الوطنية المغربية. عندما أصبح المغرب لأول مرة محمية فرنسية، شكلت الحركة الوطنية المغربية ائتلافا لمتابعة ما يحدث في فلسطين.
وأضاف أن أحد نتائج هذا الاهتمام هو أن “الشعراء والقاصين والفنانين قاموا بتكييف كتاباتهم مع الأحداث الفلسطينية، مثل كاتب القصة القصيرة كناتا بنونة، والشاعر حسن المراني الذي له عدة دواوين شعرية خاصة بالقدس”.
وقال الرباوي، الذي أصدر أكثر من 20 ديواناً شعرياً، عن تجربته الخاصة إن القضية الفلسطينية أصبحت جزءاً من هويته.
وأضاف: “لا أستطيع أن أكتب عن فلسطين إلا إذا كانت تتفاعل مع حياتي الخاصة. ولذلك أعتبر القصائد التي أكتبها عن فلسطين قصائد شخصية، وليست قصائد قومية أو وطنية، لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بذاتي الشخصية”.
وتابع: “علاقتي بهذه القضية (فلسطين) علاقة خاصة. أتذكر أول قراءة شعرية لي أمام الجمهور عام 1970، عندما كنت مدرسا قبل الجامعة وليس لدي أي وعي سياسي. وقد صفق الجمهور بحرارة لعرضي، لكن خلال المناقشة هاجمني معظم المشاركين، لأنهم أدركوا أنه لا توجد قصائد عن فلسطين، ورأوا في هذا الغياب خللاً في تجربتهم الشعرية”.
وأضاف: “بعد هذه القراءات كتبت قصيدة طويلة عام 1970 بعنوان “هل تستطيع أن تتكلم لغة فلسطين” حاولت فيها الدفاع عن سبب عدم كتابتي عن فلسطين في تلك المرحلة وكيف كنت أعتقد أن فلسطين يمكن استعادتها بالرصاص وليس بالشعر”.
وقال: «هناك دراسات جامعية تناولت الشعر المغربي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وأهمها العمل الذي تناول العلاقة بين الشعر المغربي والقضية الفلسطينية في كتاب خاص صدر في منتصف السبعينيات لعباس جلالي، رئيس قسم الأدب المغربي (مستشار حاليا للعائلة المالكة).»
تغريدات غاضبة في عام 2009، نشر الشاعر المغربي فيصل لمين البكاري ديواناً شعرياً عن أرض فلسطين بعنوان «ترنيمة لغزة».
وقال في مقابلة مع الأناضول إنه في عام 2009، أمام شاشة تلفزيونية فضائية تبث حرب غزة، جمع قصائدها كأسيرة مقيدة بالجغرافيا، فحول تغريداتها الغاضبة إلى تسع قصائد مهداة لغزة. ووصفها بأنها “قصائد وأشعار منتشرة في كل مكان، شتات لا ينتج إلا الشوق والأشواق، لا سوى الغضب والحيرة، لا سوى الألم والأمل”.
ورأى أنها “شتات يشبه الأمة التي تقبل هذه الآية، لكن شتاتاً يتجمع ويسرع عائداً، متصلاً بالقبلة الأولى بفتاء الكاف وضمها… يتصل بالأرض باتصالها، وبالسماء بفتحها”. وللبقري، وهو شاعر من مدينة طنجة، قصائد أخرى عن الأقصى وفلسطين، منتشرة في مجموعات أخرى مثل شمس الريم (2002)، وحوام والعروس (2005)، وهمسات في المرآة. 2008، و”بيان للوطن” 2011.
وتطرق البكاري إلى مكانة فلسطين في تجربة الشاعر، قائلا “كان للمغرب عموما، وطنجة خاصة، العديد من الشعراء اللامعين الذين تطهروا بدموع الشوق إلى الأقصى، الذين أتقنوا الحروف في أعماق الحب، وشحذوا قوافيهم في حرارة الغضب، وقد يركض معهم حصان الشعر في كل حقل، لكنهم لا يندرجون أبدا في غير حقل الفلسطينيين”. إنه السبب. “
وختم: “ليلى متنوعة بين الشعراء، وليلى شعر عربي حتى في هذا العصر القدس وفلسطين، ولست مبتدعاً بينهم، فعندما يوبخ على أبواب القدس يضيع القافية ويصبح عقلانياً”.
رمزية القضية وفي إطار الأحداث الجارية الفلسطينية الأخيرة، كتب الشاعر المغربي أحمد الصمدي عددا من القصائد التي أداها الفنان مروان الهنا على شكل أعمال فنية. وفي حديث للأناضول، قال الصمدي، الذي كتب بشكل موسع عن فلسطين، إن “الرمزية العاطفية لهذه القضية أصبحت نوعا من المرشد القيمي للشعراء، لدرجة أنه يبدو أحيانا أن الشعراء العرب سيفقدون بوصلتهم إذا لم يكن لهم موقف شعري من القضية الفلسطينية”.
ورأى أن “الرسالة التي حملها الشعر حول القضية الفلسطينية، وما زال قادراً على نقلها حتى اليوم، هي أنها حية في قلوبنا كقضية إنسانية ووطنية عادلة”.
وفي إطار انتصار المظلومين في كل مكان، تحدد هذه القصيدة القضية وتعلن التضامن مع من يعيشون هناك. “
وعن تجربته الخاصة، يلخص الأمر بهذه الطريقة: “كل ما يمكنني قوله هو أنني أكتب عن هذه القضية حتى أتمكن من استعادة توازني وعدم الانهيار في مواجهة عالم مليء بالقمع الرهيب”.
وفي 6 ديسمبر/كانون الأول، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترافه رسميا بالقدس (الجانبين الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، وبدأ في نقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة. وهو ما أثار غضباً وقلقاً عربياً وإسلامياً وقلقاً دولياً.
مساحة إعلانية
#شعراء #الأقصى #المغربي #منزعجون #من #مشكلة #الأقصى




