سياسة

“نزيف ونزيف الجيوب الأنفية” بعد حادث سير بالمغرب

تقول جهاد الكلمات، شابة مغربية ذات كلمات قاسية، مستذكرة ذكريات مؤلمة عن حادث سيارة جعلها مقيدة على كرسي متحرك: “ليالي مليئة بالكوابيس. يطاردني مشهد وفاة ابنتي الصغيرة، ويعود لي الإحساس بالخسارة والألم كما لو أنه حدث للتو”. فقدت حياة رضيعها البالغ من العمر 3 أشهر. كما أنها تعرضت للطلاق وهي مريضة.

وبعد ست سنوات من الحادث المروري المميت، قال القرمط لصحيفة إندبندنت عربية إن دعامة فولاذية لا تزال عالقة في إحدى ساقيه، وأنه يضطر إلى إجراء عمليتين جراحيتين سنوياً لعدم شفاء العظم، آخرهما في ديسمبر من العام الماضي، وأنه لم يعد إلى كامل صحته مطلقاً.

ولم تتمكن الشابة المغربية من العمل بسبب حالتها الصحية، وبعد بضعة أشهر بدأت في ترك المنشأة التي كانت تعمل فيها. “كيف يمكنني ممارسة الرياضة لمدة ثماني ساعات متواصلة مع ساق لم تلتئم بعد؟ النصيحة الطبية هي تجنب التوتر وحضور دروس التربية البدنية.”

حرب دون إعلان

القرمات هو واحد من عشرات الآلاف من ضحايا حوادث الطرق في المغرب. ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الإدارة الوطنية لسلامة النقل، فقد وقع 113.740 حادث مروري في عام 2022 وحده، توفي منها 3201 شخصا، وأصيب 8.90 بجروح خطيرة، و153.486 أصيبوا بإصابات طفيفة.

وبلغت الخسائر الاقتصادية 19.5 مليار درهم (2 مليار دولار أمريكي)، أي ما يعادل 1.69 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب.

ووصف المحلل الاقتصادي علي الغنبولي الرقم بأنه “خسارة فادحة في التكاليف البشرية والاقتصادية بسبب إهدار نقطتي النمو الاقتصادي وتخريب البنية التحتية والطرق والمعدات، والتأثير السلبي على اليد العاملة والقدرة الإنتاجية للضحايا”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).

ونظرا للعدد الهائل من الوفيات والإصابات في عام 2022، خرج وزير النقل واللوجستيات المغربي محمد عبد الجليل قبل أسبوعين ليعترف بأن عدد الوفيات في الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي (2023) ارتفع بنسبة 9.5 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ولعل ارتفاع المؤشرات على مر السنين دفع الغنبوري إلى التعبير عن مخاوفه من مزيد من التأثير الاقتصادي المرهق، خاصة في أوقات الأزمات عندما يواجه الاقتصاد تحديات أكبر.

وبدون الصحة لا يوجد عمل

في غضون ذلك، أعلن وزير النقل المغربي أن الإحصاءات الخاصة بحوادث الطرق سنة 2022 سجلت ارتفاعا بنسبة 31.14 بالمئة في عدد الوفيات في فئة الدراجات الآلية، فيما كشفت إحصائيات الهيئة الوطنية للسلامة الطرقية أن 40 بالمئة من إجمالي وفيات الطرق بالمغرب سببها مستخدمو الدراجات النارية.

يشعر عبد الكريم الصادق، 28 عاما، بالامتنان لأنه لم يمت في حادث تصادم بين دراجته النارية وسيارة، لكنه منزعج لأنه فقد استخدام يده اليمنى وفقد وظيفته في مصنع للملابس بالقرب من مدينة الدار البيضاء.

مرت ثلاث سنوات على الحادث المروري، وتغيرت حياة الشاب إلى الأبد، وأصبح عالة على والديه. بصفته معيل الأسرة، عاد إلى منزل والديه وقال بأسف: “لا أعرف أي مهارات أخرى غير الخياطة. مع عدم وجود عمل أو صحة، والدي هو من يعيل الأسرة”.

وفي أعقاب قضية الصادق الصادق، أقر الخبير الاقتصادي محمد جادري أن من بين الآثار المدمرة لحوادث الطرق أنه بمجرد إصابة أو مقتل أحد أفراد الأسرة وهو المعيل في حادث طريق، “تصبح الأسرة عرضة للفقر وتقع في دائرة الحرمان والحرمان”.

وأضاف الجادري أن المغرب يستثمر أمواله في تدريب الشباب والشابات، لكن إذا أصيب أحدهم أو قُتل في حادث سير، فإنه يفقد على الفور عنصرا بشريا منتجا يساهم في تنمية البلاد.

ندوب روحية

وعندما عاد إلى الصادق أصيب بجروح خطيرة في يده اليمنى، بما في ذلك كسر في العظم وعصب مقطوع، مما تطلب ثلاث عمليات جراحية وعشرات دروس التربية البدنية. وعلى الرغم من التئام الكسور والجروح، إلا أنه الآن غير قادر على تحريك أصابعه أو ثني معصميه، وهو في حالة نفسية صعبة. «لم يوافق أحد على توظيفي، لذلك لم يعد بإمكاني العمل. وفي يوم الحادثة، أشعر وكأن حياتي توقفت.

في المقابل، لم يتمكن جهاد القرمط من التغلب على أزمته النفسية حتى تمكن من الوقوف والمشي بمساعدة عكازين طبية، بعد أن أمضى أشهرا على كرسي متحرك. وقالت: “من المستحيل بالنسبة لي أن أقود السيارة خارج المدينة. لا أستطيع حتى أن أتخيل ذلك، مثلما لا أستطيع السفر ليلاً. لو حدث ذلك، سأصاب بنوبة ذعر وأبدأ بالصراخ والبكاء وأصاب بانهيار عقلي”.

من التالي؟

ورغم أن المغرب يواصل تطوير برنامجه الوطني لمراقبة الطرق من خلال تركيب رادارات ثابتة لكشف مخالفات السرعة بالإضافة إلى رادارات محمولة لرصد مخالفات السرعة من قبل مصالح المراقبة، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج لتحديث مركبات النقل البري وبرنامج تدريب مستمر للسائقين المحترفين، فإن الأرقام المسجلة حديثا لا تظهر تحسنا كبيرا.

وخلال الأسبوع الأول من السنة الجارية، وقعت 1908 حوادث مرور بالمناطق الحضرية، أسفرت عن مقتل 18 مغربيا وإصابة 2599 شخصا، 87 منهم في حالة خطرة.

وخلال الأسبوع من 8 إلى 14 يناير، وقع 1782 حادث مروري أسفرت عن 16 حالة وفاة و2469 إصابة، منها 74 إصابة خطيرة.

وقالت المديرية العامة لأمن الدولة في بيان لها، إن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى وقوع هذه الحوادث هي عدم انتباه السائق، عدم احترام حق الطريق، السرعة الزائدة، عدم الانتباه للمشاة، الانحراف عن مسافة آمنة، عدم السيطرة، الانعطاف بدون إشارة، عدم مراعاة التوقف عند إشارة “قف”، الانعطاف غير المصرح به، عدم مراعاة التوقف عند الإشارة الحمراء، القيادة في اتجاه محظور، عدم التجاوز، المشي على اليسار. حركة المرور على الطرق، والقيادة في حالة سكر.

جهاد وعبد الكريم وآلاف آخرين من ضحايا حوادث الطرق المغاربة يعانون كل يوم من السبب والحادث، بما في ذلك الألم الجسدي والصراع النفسي، وسيرافقهم في رحلة علاج طويلة ستتطلب، على حد تعبير شابين ناجين، “موارد وفيرة، ونفسا طويلا، وعزما قويا، وبيئة متفهمة ومجتمعا مهتما”.


#نزيف #ونزيف #الجيوب #الأنفية #بعد #حادث #سير #بالمغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button