غير قادرة على الدراسة أو العمل: “هجوم فعلي” على حقوق المرأة المغربية

بينما يستعد المغاربة لمتابعة منتخب كرة القدم النسوي في منافسات كأس العالم وتفوق المرأة المغربية في العلوم، تكتسب الحركات المناهضة لحقوق المرأة شعبية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتروج للخطابات التي تقلل من قيمة دراسات المرأة وعملها وتعتبرها “مؤشرات انحراف”.
“أم شنطة” أو “القويّة” هو لقب يستخدمه أصحاب الصفحات والقنوات المعادية لحقوق المرأة بهدف التقليل من مكانة المرأة في المغرب والترويج لفكرة أن المرأة النموذجية تتخلى عن التعليم وتجلس في المنزل.
وتنشر هذه الصفحات على فيسبوك ويوتيوب وتيك توك مقاطع فيديو لشخصيات مؤثرة مغاربة يتحدثون عن تجاربهم في سحب بناتهم من التعليم العمومي سعيا لحمايتهن.
هذه الصفحات لا يتابعها الرجال فقط، بل النساء أيضًا، بما في ذلك أسماء، شابة مغربية تبلغ من العمر 22 عامًا. وتوضح سبب متابعتها لهم: “أعتقد أن ما ينشرونه مهم لأنه يتعين على المرأة البقاء في المنزل حتى تجد الرجل المناسب. ومن الأفضل أن تبتعد المرأة عن الدراسة والعمل بالنسبة للرجل لأنه يقلل من البطالة ويزيد من فرص الزواج في المجتمع المغربي”.
التحريض على الكراهية
وبحسب أسماء، فإن الصفحات تروج لارتباط عمل المرأة ودراستها بالنساء “المنحرفات”، وأن الموظفات المغربيات غير صالحات للزواج لأنهن يخضعن للإدارة ويخونن أزواجهن لتحقيق التقدم الاجتماعي.
وتحظى هذه الصفحات بآلاف المتابعين، ويعتبرها الكثيرون مصدرًا للتوعية حول “مخاطر حقوق المرأة”. ويستخدمون مصطلح “النسوية” لمهاجمة حقوق المرأة المغربية في الاختيار والعمل والدراسة. وهم يروجون لنظريات المؤامرة ويزعمون أن معظم هذه الأفكار تهدد المجتمع المغربي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).
يستفيد أصحاب هذه الصفحات من التكنولوجيا الرقمية للترويج لأفكارهم. وفي العصر الرقمي، لديهم إمكانية الوصول إلى ثروة من المعلومات والتفاعلات الاجتماعية التي تسمح لهم بالمساعدة في تشكيل النظرة العالمية لأتباعهم.
وفي حين توفر شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي العديد من الفرص الإيجابية “لتعلم اللغة” و”تطوير الذات”، فإن هناك أيضا جانبا مظلما: فالشباب معرضون لخطر التأثر بالمحتوى الشعبي الذي يحرض على الكراهية، وفي بعض الحالات يصبحون متطرفين.
لغة أيديولوجية متطرفة
ويعاد نشر صور النساء المتعلمات ويتعرضن للتنمر على هذه الصفحات. ونظرا لأن من حق أي شخص أن يهين المرأة عندما يشارك صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، فقد انتشر مقطع يثير قصة المغربية المولد كوثر حافظي، رئيسة قسم الفيزياء النووية في مختبر أرجون الوطني بالولايات المتحدة، عن تجربة ولادتها، واستخدم معلقو الفيديو لغة مسيئة.
تنتقد الدراسة، التي أجرتها شركة Media Matters، الخوارزميات وكيف يمكن أن تساهم في زيادة شعبية الخطاب المتطرف، مع تصنيف المشاركات الجذابة للغاية على أنها أعلى.
ووفقا للدراسة، فإن “الحسابات التي لديها أعداد كبيرة من المتابعين تتميز بأن أصحابها يستخدمون لغة متطرفة وعاطفية وأيديولوجية، مثل خطاب نظرية المؤامرة، في كثير من الأحيان أكثر من الحسابات الأقل نشاطا”.
في المقابل، أشار محسن الوادوالي، الباحث في المنظومة المعرفية للخطاب، إلى أن «هذا الحراك ضد تعليم المرأة وعملها ينبع بشكل عام من نظرة خاطئة مبنية على تصورات غير صحية عن المرأة، والتي يمكن تلخيصها في فكرة أن المرأة هي العكس الطبيعي للرجل، وأن المرأة إذا حضرت غابت، والعكس صحيح».
وأضافت باحثة النظم المعرفية للخطاب: “إن هذه الفكرة الخاطئة تماما تحرم المرأة من إنسانيتها الكاملة، وأنها قبل أن تكون امرأة في سياق ثقافي معين، فهي في الأصل إنسانة لها عقول وإرادات وعواطف، ولها أيضا مجموعة من الحقوق التي يجب عليها بالضرورة الاستفادة منها، سواء كانت حقوقا طبيعية أو اجتماعية. وهذا من وجهة نظر مبدئية لا ينبغي التنازل عنها”.
علاقة متوترة
وتابع الوادوالي: “إذا نظرنا للأمر بشكل واقعي، فإن هذا الحراك هو في الواقع نتيجة عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية مبنية على رواسب وتمثيلات زائفة للمرأة، وبالتالي فإن هذه الأحكام خاطئة”.
وقال المتحدث: “إن التوترات بين الرجال والنساء، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت إلى مستوى مؤسف من الصراع بين الأطراف، ويجب معالجة هذه القضية بطريقة ثاقبة تمنح كل طرف الحق في الإنسانية والتكامل والمساواة والإنصاف”.
وبحسب دراسة أجراها المكتب الإعلامي لولاية شمال الراين وستفاليا في ألمانيا: «لماذا تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي بؤراً للكراهية؟» «المحتوى السلبي والعاطفي بشكل خاص يجذب الكثير من الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن المستخدمين يشاركونه، وتساهم الخوارزميات في الترويج للمحتوى من خلال التفاعل، وعدم الكشف عن هويته وعدم رؤية من تتحدث إليه يساهم في نشر الكراهية».
جدير بالذكر أن تحدي المساواة والحقوق المدنية سبق أن رصد ارتفاع جرائم العنف ضد المرأة في المغرب ودقت ناقوس الخطر، مشيرة إلى أنه في مدينة الدار البيضاء، “تم تسجيل جرائم قتل وعنف مروع بالسكاكين ضد نساء وفتيات في مقتبل العمر، حيث تعرضت ضحيتان لعنف جسدي مميت في شهر واحد”.
#غير #قادرة #على #الدراسة #أو #العمل #هجوم #فعلي #على #حقوق #المرأة #المغربية




