سياسة

من موازين.. نسيم حداد: العيطة أكثر من مجرد صوت.. بلد يغني

لفت الفنان الشعبي نسيم حداد الأنظار بحفله الفني الذي أحياه مساء أمس الأحد على مسرح ندى بالرباط، ضمن فعاليات الدورة 21 لمهرجان “موازين – إيقاعات العالم”. وفي تلك الليلة، أدى حفلا غنائيا مع الفنان جيران وتمكن من تحويل الفضاء إلى حفل زفاف فني، احتفل فيه الجمهور بالتراث الموسيقي المغربي بكل ألوانه.

وبعد أن رحب الجمهور الغفير المتجمع في الفضاء المذكور بالفنان المغربي، أخذهم في رحلة موسيقية عبر ذاكرة العيطة المغربية، بدأ العرض بمقطع “الفروسية عيطة”، أشعل حماس الجمهور منذ اللحظة الأولى وحوّل الفضاء إلى لوحة فنية جماعية، تمتزج فيها الإيقاعات الفلكلورية بالغناء والرقص والتصفيق.
وأظهر السيد حداد، الحائز على دكتوراه في الفيزياء النووية، مرة أخرى قدرته على إعادة التعبير عن التقليد الغنائي المغربي بروح عصرية، دون المساس بأصالته، مقدما باقة من أشهر الأغاني التي تلخص قصص وتفاصيل تاريخ مختلف جهات المملكة، وتعكس ثراء وتنوع التراث الثقافي المغربي.
ورغم أن العرض لم يقتصر على عيطا، إلا أن الفنانة حرصت على تنويع المقطع من خلال أداء مجموعة من الأغاني الشعبية المغربية التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، مثل “مولاي عبد الله”، و”السلبي”، و”الحكم”، وهي مقطوعات غناها الجمهور في انسجام تام، في مشاهد عكست درجة الارتباط العاطفي الذي يجمع المغاربة بهذا الأصل الفني الأصيل.
قبل ساعات قليلة من اعتلائه خشبة النهضة، كشف نسيم حداد في حوار مع «الصحراء المغربية» عن رؤيته لمستقبل فن العيطة وموقفه من الجدل الذي يرافق محاولات تجديده، وتحدث عن مشاركته الأولى في مهرجان «موازين» والمسار غير العادي الذي جمع بين الفيزياء النووية والشغف الموسيقي.

ستكون هذه المرة الأولى التي أشارك فيها في مهرجان مواجن. ماذا تعني لك هذه المشاركة؟
إنها لحظة فنية خاصة جدًا في رحلتي، نظرًا لمكانة المهرجان وقدرته على جمع الفنانين والثقافات والجماهير من مختلف أنحاء العالم. يسعدني أن أتمكن من المشاركة في هذا الحدث الرائع.
موازين ليس منصة للحفلات الفنية فحسب، بل هو أيضا مساحة لتقديم الثقافة المغربية بمختلف تعابيرها، وأرى أن مشاركتي فرصة لعرض إنجازاتي الفنية وتقريب فن عيطا إلى جمهور أوسع في المغرب وخارجه.

قبل أن تصبح معروفًا كفنان، بدأت دراسة الفيزياء النووية كأكاديمي. كيف تفسر هذا التحول؟
في الواقع، لم أفكر في الأمر باعتباره مرحلة انتقالية بقدر ما كنت أفكر فيه كمسارين متكاملين في الحياة. تخصصي العلمي يتعلق بفيزياء الجسيمات ودراسة الكون ومكوناته، وليس كما يعتقد البعض بإنتاج الأسلحة النووية. لقد منحني هذا التدريب العلمي الدقة والصرامة والقدرة على طرح الأسئلة والبحث عن الإجابات. هذه الصفات أفادتني أيضاً في مسيرتي الفنية. لم أتخلى عن العلم من أجل الفن. بل أعتقد أن هذين المجالين قريبان مني ويشكلان جزءًا من شخصيتي ورؤيتي للحياة. العلم يساعدنا على فهم العالم، لكن الفن يمنحنا الفرصة للتعبير عنه.

عادة ما يواجه الفنانون الذين يحاولون تطوير أغانيهم أو تقديم رؤية جديدة انتقادات تتهمهم بتشويه أصالتهم أو هويتهم. كيف ترد على هذه الانتقادات؟
كممارسين للفنون، نعتقد أننا بحاجة إلى التخلص من أقنعة أسلافنا، القدامى والجدد. الفن هو قبل كل شيء شعور شخصي، ولكل جيل الحق في التعبير عنه بطريقته الخاصة. فإذا بقينا أسرى لما أنجزه أسلافنا، فسوف نسقط في دائرة التكرار. ما أقوله دائمًا للشباب هو الابتعاد عن الحسابات التجارية والقوالب الجاهزة والعثور على صوتك الداخلي والتعبير عن مشاعرك الحقيقية. عندما يقتنع الفنان ويؤمن بما يقدمه، يمكنه إقناع الجمهور أيضًا.

لقد تعرض التراث الفني المغربي مرارا وتكرارا لمختلف أشكال السرقة ومحاولات الاستيلاء. فكيف يمكن حماية هذا التراث؟
الحماية تبدأ بالتوثيق. هناك حاجة ماسة إلى الأرشفة والتوثيق إذا أردنا الحفاظ على تراثنا ونقله إلى الأجيال القادمة. على سبيل المثال، عندما نتحدث عن العيطة، فإننا نتحدث عن الذاكرة الجماعية والصوت الحي للمغاربة عبر التاريخ. ولذلك فإن الجهود العلمية والثقافية مثل الموسوعات والأبحاث والأعمال الوثائقية لها أهمية كبيرة لإعطاء تفسيرات جديدة لهذا التراث وحمايته من الضياع والتحريف. العيطة هي أكثر من مجرد صوت، إنها صوت المغاربة وتاريخهم الشفهي.

قمت مؤخراً بجولة فنية بعنوان “العيطة العالمية”. هل زادت هذه التجربة من إحساسك بالمسؤولية تجاه هذا النوع من الموسيقى؟
بالتأكيد. أحد الأشياء التي أذهلتني أكثر خلال هذه الجولة هو أنني رأيت الكثير من التفاعل مع عيتا من الأشخاص العاديين الذين لا ينتمون بالضرورة إلى بيئة عيتا التقليدية. وهذا يوضح لنا أن Aita لديها القدرة على الوصول إلى الجميع إذا تم تقديمها بالطريقة الصحيحة. لقد شعرت في الواقع بمسؤولية أكبر تجاه هذا الإرث. لأن هذا التراث يتمتع بإمكانية كبيرة للتجديد دون أن يفقد روحه وينفتح على آفاق جديدة. ما استخلصته من هذه التجربة هو أن العيطة ليست فنًا من الماضي فحسب، بل هي أيضًا مشروع للمستقبل. ولهذا السبب أكرر دائما الشعار الذي أؤمن به: “عايدة بلد أكثر من مجرد أصوات، إنها بلد الغناء”.

تصوير: سوري








#من #موازين. #نسيم #حداد #العيطة #أكثر #من #مجرد #صوت. #بلد #يغني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button