لماذا تتضامن نساء المغرب مع الفنان سعد رامجرد المتهم بالاغتصاب؟

بعد الحكم على الفنان المغربي سعد رامجرد بالسجن ست سنوات، بدأت النساء في المغرب يتحدثن علناً تضامناً مع الضحايا، مطالبات بإطلاق سراحه. واتهموا الضحايا بـ”التآمر لقتل مسيرة رامجاريد الفنية وإطفاء نجوميته”. فكيف يمكن للمرأة المغربية أن تعلن تضامنها مع المشتبه فيهم بالاغتصاب؟ فكيف تبرر الثقافة المغربية هذه الظاهرة؟ لماذا تعتبر ضحايا الاغتصاب “عاهرات” في الثقافة الشعبية المغربية؟
“لا يستطيع أن يغتصبها.”
“مريم ح.” 22 عاماً ويعتبر سعد رامجرد “ضحية مؤامرة” ويكتب تعليقات تدافع عنه. وفي هذا الصدد تقول: “سعد فنان ناجح وأي امرأة يريدها لن يغتصبها، فهي التي رافقته إلى الفندق، لذلك فهي ليست امرأة جيدة، وطالما أنها وافقت على أن تكون في الغرفة وحدها معه، فهي سعيدة بكل شيء”.
وتعتقد مريم أن سعد بريء، وتضيف في نفس السياق: “صدمت عندما علمت أنه محكوم عليه بالسجن ست سنوات. لم يغتصبها، لقد قبلت ذلك”.
قضت محكمة جنائية في باريس بالسجن ست سنوات على مغني مغربي بعد إدانته باغتصاب امرأة شابة والاعتداء عليها في أحد فنادق العاصمة الفرنسية في أكتوبر 2016. وقالت المحكمة: “نحن مقتنعون بأن جريمة الاغتصاب قد ارتكبت بشكل متسق ودقيق”. وكانت الضحية، لورا ب، تبلغ من العمر 20 عامًا في ذلك الوقت.
«اعترفت بأنها دخلت الغرفة معه».
وأعربت فتيات مغربيات عن تضامنهن مع رامجرد عبر وسائل التواصل الاجتماعي وطالبن بالإفراج عنه. كما أعربت فنانات مغربيات، منهن الممثلتان المغربيتان إلهام وعزيز، عن تضامنهما معه واعتبرتا اتهامات سعد رامجرد باغتصاب شابات فرنسيات ما هي إلا استمرار لسياسة الحرب السرية التي تنتهجها فرنسا ضد المغرب.
وتعاطفت الفنانة ومصممة الأزياء المغربية المعتزلة بسمة بوشير مع رامجرد، معتبرة أن الحادثة “مخالفة للعادات والتقاليد”، لافتة إلى أن الفتاة نفسها اعترفت بالدخول معه إلى غرفة الفندق. وأضاف أن “الناس اعتقدوا أن السيد رامجرد مذنب لمجرد أنه رجل”، لافتا إلى أن “العرب يتعرضون باستمرار للعنصرية في الدول الأوروبية”.
“النفاق الاجتماعي”
من ناحية أخرى، أشار محسن الوادواري، الباحث في نظم الخطاب المعرفية، إلى أن «التبريرات التي يحاول البعض تقديمها للشخص الذي اعترف بالاغتصاب، تعكس ثقافة جماعية تتسم بمثل هذه الأفعال غير المقبولة من الناحية القانونية والإنسانية، وتعبر عن همجية لا تحترم الإنسان وإرادته بشكل عام، والنساء بشكل خاص».
وتابع السيد الوادوالي: «بعبارة أخرى، نحن في مجتمع مبني على النفاق الاجتماعي، حيث تتم محاسبة الضحايا بتبرير غير أخلاقي بأنهم هم من ساروا معهم، لكن هذا التبرير معقد بسبب عدة ظروف بدأت تظهر على السطح اليوم. أولاً. ظهور الجماعات الافتراضية المناهضة للمرأة وحقوق المرأة؛ ثانياً، نظريات المؤامرة الدائمة الحضور، مثل أن هناك من يحاول الإضرار بسمعة المرء. ثالثاً، هناك أولئك الذين ذهبوا بعيداً وحاولوا ربط القضية بالسياق الجيوسياسي المتوتر بين فرنسا والمغرب. “
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).
“الثقافة المغربية المرأة والرجل”
ويقول الباحثون في أنظمة الخطاب المعرفي: «إن هذه الظواهر الاجتماعية تحتاج إلى دراسة متأنية من الباحثين، لأنهم هم الذين لهم الحق في استخلاص استنتاجات حول هذا الموضوع. ومن ناحية أخرى، يمكن النظر إلى وجهات نظر عامة الناس على أنها أشياء لا علم لهم بها. إنها مجرد آراء مع بعض البقايا. وتكمن خطورة هذه الآراء في أنها سائدة اليوم فقط لأنها تمس الفطرة. من هذا يمكننا أن نفهم التضامن بين المرأة والشخص المعترف. تهمة الاغتصاب. وأضافت: “ما نراه يومياً في مجتمعنا هو أن المرأة ضد حقوقها. إضافة إلى ذلك، نرى أن هناك معايير مزدوجة في الحكم على الناس، فالحكم مرتبط بالوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للناس، بدلاً من التركيز على المشكلة نفسها”.
وشددت على أن “معظم النساء في المغرب لديهن ثقافة ذكورية، وثقافة ذكورية هي السائدة في المجتمع”، مضيفة أن “هذه الحركات التضامنية تتجاهل الإشكال الأساسي المتمثل في الثقافة الجماعية واللاوعي الجماعي الذي يحرك هذه الثقافة، فضلا عن ظهور تيار يميني علماني معارض لحقوق المرأة ومطبيع كثقافة اغتصاب، متقاطعة مع اتجاهات اليمين الديني”.
“الاغتصاب ليس موضوعا نسويا.”
في دراسة حول الاعتداء الجنسي في المغرب أجراها عالم الأنثروبولوجيا دون كونواي لونغ، سُئل العديد من المواطنين، بما في ذلك أكاديميتان مغربيتان، عن الاغتصاب وأجابوا: “الاغتصاب ليس على جدول الأعمال النسوي. الشيء الأكثر أهمية بالنسبة للمرأة المغربية هو الوصول إلى الموارد، وخاصة الوظائف والتعليم. وهذا لا يعني أنهم يعتقدون أن الاغتصاب كان خطأ، فقط أنهم لا يعتقدون أنه يمثل مشكلة خطيرة في المغرب”.
وأضاف الباحث: “أخبرني صديقي أن معظم الناس في المغرب يعتقدون أن الاغتصاب لا يحدث إلا عندما يتم انتزاع عذرية المرأة قسراً دون إذن أهلها”. وأضاف “في المغرب، يُنظر إلى ضحايا الاغتصاب على أنهن عاهرات يغوين الرجال ويشكلن تهديدا للنظام الاجتماعي”. “مثل مغربي شعبي يؤكد خطورة المرأة والتهديد الذي تشكله على الرجل، وهو مثل يردده المغاربة في حياتهم اليومية”. وأضاف في الدراسة: “المرأة تتحمل مسؤولية الاغتصاب لأنها لم تبقى ضمن حماية الرجل، والمجتمع يسميها عاهرة. الثقافة المغربية تفسر النشاط الجنسي للإناث البالغات على أنه خطر على المجتمع، والمرأة المغتصبة ليست ضحية، هي التي تتأثر فقط عائلتها”.
#لماذا #تتضامن #نساء #المغرب #مع #الفنان #سعد #رامجرد #المتهم #بالاغتصاب




