الخطاط المغربي محمد البوسني: ملتقى الشارقة للخط حدث عالمي فريد من نوعه

أشاد الخطاط المغربي محمد بديع البوسوني بالمشاركة المغربية في الدورة العاشرة لملتقى الشارقة للخط، واصفا إياها بالمتميزة. وفي الحوار التالي مع “الصحراء المغربية” عبر عن اعتزازه باختياره عضوا في لجنة تحكيم المنتدى هذه السنة.
ولم يكن اختيار البوسني عضوا في لجنة التحكيم اعتباطيا، فهو يعتبر علامة بارزة في المشهد الفني العربي نظرا لمجالات خبرته المتنوعة، بما في ذلك استخدام وتشكيل الخط العربي، والفن الرقمي، والخط اللاتيني والعربي، والرسم والحروف، والسينوغرافيا والتصوير الفوتوغرافي، والتركيب.
بدأ البسوني دراسة الفنون السمعية والبصرية والسينما في جامعة بول فاليري في مونبلييه بفرنسا، واستمر حتى حصل على الدكتوراه في جامعة السوربون في باريس. بدأ العرض في فرنسا عام 1984، ومنذ ذلك الحين سافر إلى الهند وباكستان والإمارات والمغرب ودول أخرى.
ماذا تعني مشاركة ستة فنانين مغاربة في ملتقى الشارقة للخط اليوم؟
وتبرز المشاركة المغربية هذه السنة، فهي المرة الأولى التي تضم فيها لجنة تحكيم مسابقة المنتدى أعضاء مغاربة، خاصة بعد السنوات السابقة التي انضم فيها فنانون آخرون إلى لجنة التحكيم.
كما تميز الفنانون المغاربة من خلال أعمالهم المعروضة، سواء في مجال الخط الشرقي والمغربي الكلاسيكي أو في مجال الفن المعاصر، كما يتضح من منح جائزة الفن المعاصر للفنان محمد التفريدي.
وأعتقد أنه خلال السنوات القليلة المقبلة، ستبدأ دائرة الثقافة بالشارقة، التي تستضيف المنتدى، في التركيز على الفن المعاصر والرقمي. وهذا أمر جدير بالثناء وسيساهم أيضًا في تعريف وتطوير فن الوجود الذاتي هذا.
ما هي معايير اختيار الفائزين بجوائز المنتدى؟
أولاً، لا بد من التوضيح أن لجنة التحكيم لم تكن تعرف أسماء أصحاب اللوحات المعروضة؛ بل تم إخفاء الأخير عن جميع أعضاء اللجنة، التي ضمت بالإضافة إليّ، الخطاط خالد الجلاف من الإمارات العربية المتحدة، والخطاط محفوظ دنون الأمين من العراق، والخطاط السوري التركي محمد أنس الحوري، والفنان التشكيلي محمد من السعودية. العجلان.
ويعتمد اختيار اللجنة بشكل أساسي على نطاق التحليل السيميائي للوحة، والتحليل الفني والتقني، وترجمة شعار الدورة، ويتم اختيار “الصعود” هذا العام لعنوانها، وبعدها تتقاطع معايير أخرى مثل قوة الدعم والتوازن وغيرها من المعايير.
الحديث عن حضور المغاربة في ملتقى الشارقة للخط، يطرح التساؤل عن مدى اهتمام المغاربة العاديين بهذا الفن، ومدى اهتمام رؤساء القطاع الثقافي المغربي بهذا الفن، خاصة أننا لا نسمع كثيرا عن تنظيم معارض مماثلة في المغرب.
ولا بد من التأكيد على أن ملتقى الشارقة للخط يعد حدثا عالميا غير مسبوق في العالم، يجمع فنانين من جميع أنحاء العالم ويساهم في العديد من أبرز الخطوط.
ومن جهة أخرى، أعتقد أن المؤسسات الثقافية والفنية المغربية ليست مؤهلة لاستضافة أحداث مماثلة في هذا الوقت. وعلى الرغم من أننا بالتأكيد أفضل في التنظيم، إلا أننا لا نزال نفتقر إلى المؤسسات القادرة على تعزيز وتنفيذ الهندسة الثقافية.
أعتقد أن الأمر سيستغرق حوالي أربع سنوات حتى يكون لدينا الإطار وخبراء الهندسة الثقافية لتنظيم عرض خاص للخط على المستوى العالمي. وما ينقصنا بشكل خاص هو مواكبة دعم الشركات الكبرى ومؤسسات القطاع الخاص مثل البنوك، حيث يقتصر الوعي بفن الخط على الجوانب الحديثة المتعلقة بالرسم الزخرفي، دون الاهتمام بالتقاليد.
كيف بدأ هذا الحب للفن؟
أنتمي إلى عائلة تضم نخبة من العلماء يمتد تاريخهم إلى أربعة قرون. لقد نشأت في منزل رأيت فيه رسائل مكتوبة بخط رائع. وتعرفت فيما بعد على أسماء الخط المغربي الشبيه بالجوهرة، وهو الخط المابسو، والخط الزمامي الذي كان من اختصاص والدي.
ولحسن الحظ، عرّفني أحد الأصدقاء على أول جمعية للخط في العالم العربي، والتي تأسست في مراكش. نظم مجموعة من الورش شارك فيها العديد من الفنانين المشهورين، منهم عبد الغني عويضة ونور الدين ضيف الله، أول مغربي يحصل على جائزة إرسيكا عن الخط النسكي. وقد قادته عضويته في هذه الجمعية إلى تعلّم، من بين أمور أخرى، قواعد الخط الشامي الكلاسيكي، وحصل في سن الرابعة عشرة على جائزة في هذا الفن على مستوى أكاديمية “القاضي عياض”.
بعد الدراسة في فرنسا، أردت حقًا دراسة فنون وتقنيات أخرى. كما اهتمت بالجوانب المعرفية، فتعلمت أساليب التحليل والنقد، وبنيت أساسًا عمليًا يعتمد على الخط. كنت من أوائل الفنانين في العالم العربي الذين طوروا خطوط الطباعة العربية واللاتينية للعديد من القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإخبارية وغيرها. حاليًا، أكرس نفسي للفن الرقمي، مع العلم أنني أركز على الحرف اليدوية، وخاصة الخطوط المغربية، ولكن أيضًا على مستوى الإعلام والمشاركة في المعارض، لم أحقق نجاحًا كبيرًا في رأيي.
ما هي مميزات الخط المغربي؟
وتتجلى مزايا الخط المغربي في شخصية المغرب نفسه كحضارة. المغرب هو البلد الوحيد الذي، على عكس الدول العربية، حافظ على العديد من العناصر الثقافية التي تتجلى أيضا في الهندسة المعمارية والموسيقى والمطبخ والملابس وغيرها. ولأنه لم يكن مستعمرا من قبل تركيا، كان من الممكن الحفاظ على الخطوط التي اختفت في بلدان أخرى. وينبغي التأكيد هنا على أن المغرب شعب مضياف وكريم، وكرمنا ينعكس في مساهماتنا في الحضارة والثقافة والفن.
أنت تحضر محاضرة في ملتقى الشارقة للخط. ما هو هذا الموضوع؟
والحقيقة أنني أحضر محاضرات عن الذكاء الاصطناعي وآفاقه المستقبلية في الفن بشكل عام والحرفية بشكل خاص.
#الخطاط #المغربي #محمد #البوسني #ملتقى #الشارقة #للخط #حدث #عالمي #فريد #من #نوعه




