سياسة

إعلاميون وصحفيون يؤكدون على ضرورة تطوير الإعلام الرياضي استعدادا لكأس العالم 2030 – صوت المغرب

اعترف العديد من الإعلاميين الرياضيين والصحفيين، بأن استضافة المغرب لبطولة كأس الأمم الإفريقية الـ35 سنة 2025، شكلت نقطة تحول في مسار الإعلام الرياضي في البلاد، وفرصة حقيقية لاختبار جاهزيته المهنية للصمود في وجه التظاهرات الحاشدة.

وشدد الزعيمان على أنه من الضروري في المرحلة الحالية قراءة تجربة “أرخان” بهدوء ومسؤولية ونقد ورصد نقاط قوتها وتعزيزها وتحديد نقاط الضعف التي ينبغي تصحيحها، خاصة في سياق الاستعدادات للانتخابات الدولية المقبلة.

جاء ذلك خلال الندوة الوطنية تحت عنوان “ما هو دور الإعلام الرياضي المغربي في دعم التظاهرات الحاشدة؟”، التي نظمتها جمعية الرياضيين المستقلين بالتعاون مع الجمعية المغربية للصحافة الرياضية والنقابة الوطنية المغربية للمؤسسات الإخبارية سبورتسبول، والتي انعقدت بالرباط اليوم الأربعاء 4 مارس 2026، وحضرها عدد كبير من الإعلاميين والخبراء والباحثين في القضايا الرياضية.

اجمعوا صفوفكم واستعدوا

وفي هذا السياق، أكد بدر الدين الإدريسي، رئيس الجمعية المغربية للصحافة الرياضية، أن تنظيم المغرب للنسخة 35 من كأس الأمم الإفريقية سنة 2025، كان بمثابة اختبار حقيقي للإعلام الرياضي الوطني، ليس على مستوى المواكبة فحسب، بل أيضا على مستوى الدفاع والدفاع عن مصالح المنظمة في مواجهة ما وصفه بـ”القصف البغيض” الذي استهدف البطولة.

وأوضح الإدريسي أن الحديث عن دور الصحافة الرياضية يكتسب أهمية خاصة في ظل استعدادات المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، معتبرا أن “أركان” محطة حاسمة لقياس جاهزية المجموعات المؤسسية والإعلامية.

وأشار المتحدثون إلى ضرورة التمييز بين الرياضة والمنظمات والأشعة والإعلام من أجل تقييم التجربة، مؤكدين أن المنتخب الوطني لم يتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة قاريا لأسباب فنية وإدارية. لكن هذا لا ينبغي أن يحجب حقيقة أنه كان إنجازا تنظيميا كبيرا، وبكلماته، أصبحت النسخة المغربية “النسخة المرجعية” في تاريخ البطولة.

وأضاف أنه بينما تحدثت وسائل الإعلام المحلية عن جوانب من إخفاقات كرة القدم، فإن “بعض التغطية شابتها جوانب من التسطيح والابتذال، حيث لم يتم الالتزام بقواعد النقد الموضوعي بشكل صارم”، وشدد على أن “هذه الهزيمة يجب أن تقرأ على أنها فرصة للتعلم، وليس ذريعة لهدم المباني الكبرى وتقويض الإنجازات”.

في المقابل، رأى الإدريسي أن نجاح المغرب التنظيمي هو نتيجة مقاربة متعددة الأوجه ترتكز على رؤية استشرافية واستراتيجية متينة لا تترك مجالا للصدفة، وهو ما ينعكس على جودة هياكله وأمنه وتسويقه ومكافحة الإشعاع. لكنه سجل أيضًا أن وسائل الإعلام الرياضية “تفتقر إلى الروح والقدرة على الوقوف” في لحظة حرجة عندما كانت المنظمة عرضة للاضطراب والحملات المستهدفة.

وأشار إلى أن بعض الأطراف، بعد فشلها في التأثير على المنظمات على الأرض، رأت أن بعض وسائل الإعلام لم تصل إلى مستوى “جدار المقاومة” المطلوب، واعتمدت على الفضاءات الإعلامية ومنصات التواصل لنشر الادعاءات والمعلومات المغلوطة، وهو ما انعكس على صورة المشهد الإعلامي وأثار انتقادات في الرأي العام.

وأكد رئيس الجمعية المغربية للصحافة الرياضية أن “هذه المشكلة لا تتعلق بغياب الإرادة أو المواطنة لدى الصحفيين، بل بغياب التنسيق واستراتيجية موحدة، على عكس الأجهزة الرقابية التي كانت تعمل وفق خطة أمنية وتسويقية وإشعاعية متكاملة”.

وفي هذا الصدد كشف السيد الإدريسي أن الجمعية بادرت بإرسال كتاب إلى إدارة الوصاية والمجلس الوطني للصحافة والنقابة الوطنية للصحافة المغربية من أجل البدء في نقاش موضوعي حول واقع الإعلام الرياضي ورصد نقاط الضعف ومعالجتها من أجل الاستفادة المستقبلية.

وأشار أيضا إلى تنظيم الملتقى الأول للإعلام الرياضي بالشراكة مع معهد الدراسات المتقدمة للإعلام والاتصال والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، موضحا أن نتائجه تتمحور حول زيادة المهنية وتأهيل جيل جديد من الصحفيين الرياضيين الذين يستطيعون الاستجابة بكفاءة ومسؤولية للمظاهرات واسعة النطاق، وخاصة كأس العالم 2030.

وختم السيد الإدريسي بالتأكيد على أن الرهان اليوم ليس فقط على النجاحات الجديدة للمنظمة، بل على بناء إعلام رياضي متكامل ومحترف ومعزز قادر على مواكبة الأحداث الكبرى وحماية صورة المغرب في عصر تتقاطع فيه الرياضة مع الإعلام والسياسة والرهانات الاستراتيجية.

هزيمة إعلامية لا يجب أن تتكرر

في غضون ذلك، أكد الصحفي والإعلامي حسن البصري، أن انتهاء نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2025 لا يعني طي صفحة التقييم، معتبراً أن الصمت والتأخير في التشخيص ليس في مصلحة الخبراء. وشدد على أنه “لا شيء أعلى من صوت الحقيقة”، وقال إن هناك ضرورة للاعتراف بالأخطاء المرتبطة بالإدارة الإعلامية للبطولة.

وأوضح البصري أن الأداء الإعلامي اتسم بالخلل، وهو ما أدى إلى ما وصفها بـ”الهزيمة الإعلامية”، مؤكدا أن هذه الهزيمة يجب ألا تتكرر في المسابقات المقبلة، خاصة كأس العالم 2030.

وسجل المتحدث الرسمي أن البطولة شهدت تدفقًا إعلاميًا قياسيًا حيث تلقى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم 5400 طلب اعتماد و1000 طلب للحصول على حقوق البث، وقام 3800 صحفي بتغطية البطولة، وتابعت 54 دولة أفريقية و30 دولة أوروبية البطولة، وتمكن 200 من أصل 211 اتحادًا لكرة القدم من بث المباريات.

وأشار أيضا إلى أن قناة beIN Sports حققت رقما قياسيا في نسبة المشاهدة تجاوز 3 مليارات، مما يجعل النسخة المغربية هي الأكثر مشاهدة في تاريخ البطولة.

وأرجع البصري هذا الإقبال إلى الشغف المتزايد بكرة القدم، فضلا عن الترويج للبطولة باعتبارها “الأفضل” و”بروفة حقيقية” لكأس العالم 2030، فضلا عن الرغبة في التعرف على الجيل الجديد من الملاعب ومؤهلات المغرب السياحية.

لكنه توقف أيضًا للإشارة إلى القيود العديدة التي يواجهها الصحفيون، مثل الهوس المفرط بالنتائج والسعي وراء الإثارة. وقال: “نقوم بتوثيق كيفية انتقال بعض الصحفيين من التغطية المهنية إلى التغطية الداعمة، وكيف يتحول الصحفيون إلى معجبين، خاصة على مستوى المنصات الرقمية”.

كما انتقد المتحدث قلة الاستثمار في إقامة شراكات إعلامية دولية وحضور آلاف الصحفيين الأجانب للترويج للمغرب على نطاق أوسع، معتبرا أن “الفترة الفاصلة” بين المباريات لا تستغل بشكل صحيح لبناء جسور مهنية دائمة.

وبخصوص دور المؤثرين، أقر البصري بأهمية المؤثرين وقدرتهم على جذب الجماهير بشكل فوري، خاصة الشباب، وأكد أن المغرب يراهن على المؤثرين خلال الألعاب، لكنه أشار إلى أن بعض المؤثرين تحولوا من الترويج للألعاب إلى السعي لزيادة نسبة المشاهدة، بل وأصبحوا في بعض الأحيان معارضين، ودعا إلى النظر في وجود مؤثرين مغاربة “باحترافية” يساهمون في صورة البلاد دون الاعتماد على منطق الإثارة.

كما انتقد السيد البصري انخراط بعض الصحفيين في نقاشات مع الجانب الجزائري عبر المنصات الرقمية، معتبرا أن ذلك يشكل صرفا عن جوهر التغطية الصحفية المهنية.

وقال المتحدث إنه بينما ركزت التغطية الإعلامية على المدينة المضيفة، افتقرت مدن أخرى إلى الاهتمام وفشل العديد من نجوم كرة القدم الوطنيين السابقين في تحقيق حضور يليق بمكانتهم خلال البطولة.

وشدد البصري على أن المغرب أمامه أربع سنوات لإعداد إعلام رياضي قوي ومتماسك قبل كأس العالم 2030 من خلال وضع خطط استباقية وتأهيل الكوادر والاستعداد لإدارة الأزمات، داعيا إلى خلق “واجهة إعلامية متماسكة” قادرة على مواكبة المنافسات العالمية بما يليق بصورة البلاد.

وختم السيد الحسن البصري مذكرا بأن بلاغ الديوان الملكي جاء فيه أن المغرب لا يزال يفتخر بشهر مليئ بالفرحة الوطنية والحماس الوطني، وأنه من أجل الحفاظ على هذا المكسب لا بد من مراجعة جريئة لأداء الإعلام وتعزيز استعداده لتحقيق مكاسب مستقبلية.

#إعلاميون #وصحفيون #يؤكدون #على #ضرورة #تطوير #الإعلام #الرياضي #استعدادا #لكأس #العالم #صوت #المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button