استطلاع وطني: ثلث الأسر المغربية تضم شخصا من ذوي الإعاقة و3.15 مليون شخص معنيين – صوت المغرب

وأظهرت النتائج الأولية للمسح الوطني الثالث حول الإعاقة في المغرب أن 29 في المائة من الأسر المغربية تضم شخصا أو أكثر من ذوي الإعاقة، مقابل 71 في المائة من الأسر التي لا يوجد بها أي شخص معوق.
وأوضح كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، خلال عرض نتائج الدراسة خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الخميس بالرباط، أن الدراسة، التي أنجزت بالتعاون مع المندوبية السامية للتخطيط وشملت عينة من 20412 أسرة مغربية، أظهرت أن نسبة انتشار الإعاقة في المغرب بلغت 8,7 في المائة مقابل 6,8 في المائة سنة 2014. كما أن 3,15 مليون شخص يعانون من إعاقات متوسطة أو شديدة أو عميقة. مقارنة بحوالي 2.26 مليون شخص في عام 2014.
النسبة العالية لا تعني ارتفاع نسبة الإعاقة.
وتوقفت أنشطة السيد الرشيدي عندما ارتفعت نسبة الانتشار من 6.8 في المائة إلى 8.7 في المائة. وأوضح أن هذه الزيادة “لا تعني بأي حال من الأحوال زيادة حالات الإعاقات أو تفاقمها في المجتمع المغربي”، وإنما هو تغيير نتيجة لتطور آليات البحث واتساع المجال، فضلا عن إدخال أدوات جديدة لتصنيف الإعاقات، بالإضافة إلى إدماج الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 17 سنة، وذلك بالاعتماد على أدوات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والقائمة الموسعة لمجموعة واشنطن للبالغين من سن 18 سنة فما فوق. من العمر.
كما أشار إلى أن هذه الزيادة مرتبطة بارتفاع نسبة الشيخوخة في المجتمع المغربي، فضلا عن إدراج أنواع جديدة من الإعاقات لم يتم إدراجها في الدراسات السابقة، مثل تلك المتعلقة بطيف التوحد وبعض الاضطرابات العصبية والسلوكية مثل صعوبات التعلم وعسر القراءة.
بحث واسع النطاق مع أكثر من 300 سؤال
وقال الراشدي إن ما ينفرد به هذا البحث هو أنه بالإضافة إلى دراسة الظروف المعيشية للأشخاص ذوي الإعاقة، فقد وسع مجال البحث ليشمل مختلف الفئات العمرية، من الطفولة المبكرة إلى كبار السن.
كما تم تقديم مجالات جديدة مثل التعرض للعنف في المنزل والمدرسة والأماكن العامة، والرقمنة، ونطاق استخدام التكنولوجيا، والوصول الرقمي والنفاذية.
وتتبنى الدراسة أيضًا “نهجًا متعدد الجوانب”، حيث تقطع البيانات والمؤشرات لاستخراج بيانات جديدة، وتركز على الجوانب الإقليمية والإقليمية من خلال “الالتزام بإنشاء خرائط إقليمية لانتشار الإعاقة حتى تتمكن كل منطقة من الاعتماد على الأرقام الخاصة بها عند صياغة برامج التنمية الإقليمية المتكاملة”.
وأوضح الرشيدي أن الاستمارة الحالية تحتوي على أكثر من 300 سؤال، مقارنة بـ 120 سؤالا في الاستطلاع السابق، مؤكدا أن هذا التوسع “تم في إطار التحسين المستمر للعمل”.
وشارك في المسح الميداني 236 باحثاً ومراقباً، موزعين على 47 فريق عمل، إلا أن حوالي 2% من الأسر رفضت المشاركة، كما امتنع حوالي 4% من الأشخاص ذوي الإعاقة عن الاستجابة. وتم تعويض هذه الحالات وفق المنهجية العلمية وبتوجيه من المندوبية السامية للتخطيط.
تم تشخيص أقل من الثلث من قبل الطبيب
ومن بين البيانات التي كشفت عنها الدراسة أن 29.7 في المائة فقط من الأشخاص ذوي الإعاقة لديهم تشخيص طبي رسمي لإثبات حالتهم، في حين ترتفع هذه النسبة إلى 41.9 في المائة بالنسبة لأولئك الذين يعانون من إعاقات شديدة وشديدة.
ويبلغ معدل التشخيص الطبي 31.6 في المائة في المناطق الحضرية، مقابل 27 في المائة في المناطق الريفية.
ومن بين الحالات المشخصة طبيا، 46.8% اضطرابات حركية، 22.8% اضطرابات نفسية، 21.5% اضطرابات بصرية، 10.9% اضطرابات النطق واللغة، و10.6% اضطرابات سمعية.
ويشكل اضطراب طيف التوحد 3.4 في المائة من الاضطرابات المشخصة، مقارنة بـ 1.1 في المائة لصعوبات التعلم مثل عسر القراءة.
وقال الرشيدي إن معدلات التوحد المسجلة “لا تمثل إلا من تمكن من مراجعة الطبيب والحصول على شهادة تؤكد التشخيص”، موضحا أن حالات أخرى قد تمر دون تشخيص لعدم قدرة الأسر على إرسال أبنائها إلى أطباء متخصصين، أو لأن قلة الوعي تعني عدم إدراك الأسر أن طفلها مصاب بالتوحد أصلا.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على صعوبات التعلم، حيث يمكن أن تفوت الأسر إمكانية التشخيص المبكر ويتم التعامل مع بعض الحالات على أنها مجرد فشل أكاديمي عادي.
وتنتشر الإعاقة بشكل أكبر في القرى
ووجدوا أن 60.5% من الأشخاص ذوي الإعاقة يعيشون في المناطق الحضرية، مقارنة بـ 39.5% في المناطق الريفية.
ومع ذلك، يبلغ معدل الانتشار في المناطق الريفية 9.1 في المائة مقابل 8.4 في المائة في المناطق الحضرية.
وعلى مستوى الجنس، يشكل الرجال 46.4% من إجمالي الأشخاص ذوي الإعاقة والنساء 53.6%، بمعدل انتشار 8.2% للرجال و9.2% للنساء.
وتزداد الإعاقات بعد سن الستين
وأظهرت النتائج أن معدل انتشار الإعاقة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 إلى 4 سنوات بلغ 1.1 في المائة، منهم 0.4 في المائة يعانون من إعاقة شديدة.
يرتفع معدل الانتشار إلى 4.4% للأعمار من 5 إلى 17 عامًا، و3.4% للأعمار من 18 إلى 39 عامًا، و7.7% للأعمار من 40 إلى 59 عامًا.
وقفزت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فما فوق إلى 26.3%، وهو ما يمثل 53.9% من إجمالي الأشخاص ذوي الإعاقة.
وربط الرشيدي هذا الارتفاع بوصول متوسط العمر المتوقع في المغرب إلى 76 عاما، موضحا أن الشيخوخة تصاحبها أمراض مزمنة تؤثر سلبا على وظائف الجسم الطبيعية.
بني ميرال قنيفرة لديها أعلى معدل انتشار.
وعلى المستوى الجهوي، سجلت جهة بني ملال-القنيفرة أعلى نسبة انتشار للإعاقة بنسبة 14.2%، تليها جهة فاس-مكناس بنسبة 12%، وجهة طنجة تطوان-الحسيمة بنسبة 11.7%، وجهة الرباط صالح القنيطرة بنسبة 10.4%.
وسجلت الجهة الشرقية 9.1%، بين مراكش وآسفي 7.9%، بين كلميم ووادي نون 7.6%، بين رايون والساقية الحمراء 6.5%، بين سوسة وماسة 6.2%، بين درعة وتافيلاريت 5.9%، و4.6% بالجهة الحضرية للدار البيضاء.
من ناحية أخرى، سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى نسبة انتشار بنسبة 2,4%.
وحذر الرشيدي من أن الترتيب الجهوي سيتغير كليا في حال اعتماد معايير الإعاقة الشديدة والشديدة، لافتا إلى أن مناطق أخرى، من بينها غراميم واد نون، سترتفع إلى مرتبة أعلى في حال تغيير معايير التصنيف.
اضطرابات الحركة في المقدمة
وتشير البيانات إلى أن الاضطرابات الحركية تتصدر قائمة أنواع الإعاقة من حيث انتشارها بين السكان بنسبة 5%، تليها الإعاقة البصرية وصعوبات الرعاية الذاتية بنسبة 2.5% لكل منهما، تليها الصعوبات الحسية والذاكرة بنسبة 1.8%، وصعوبات التواصل بنسبة 1.6%، وصعوبات السمع بنسبة 1.5%.
وفيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقات المتعددة للشخص الواحد، فإن 52.9% من الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من نوع واحد فقط، مقابل 25.3% يعانون من نوعين من الإعاقات، و21.8% يعانون من ثلاثة أنواع أو أكثر من الإعاقات.
الاضطرابات غير الوراثية هي السبب الأبرز
وبحسب إفادات المشاركين فإن 72.8% من الأشخاص ذوي الإعاقة يعرفون سبب إعاقتهم.
وكانت الأمراض غير الوراثية أو الحالات الصحية المحددة هي أهم الأسباب المذكورة بنسبة 56.6 في المائة، تليها الشيخوخة بنسبة 18.6 في المائة، تليها الأمراض أو العيوب الخلقية بنسبة 16.1 في المائة.
بالإضافة إلى ذلك، في حين ربط 14% من أفراد العينة إعاقتهم بالوراثة أو الصفات الخلقية في أسرهم، فإن 8.2% لديهم إعاقة بسبب حوادث مثل حوادث المرور أو حوادث العمل، في حين أن 0.5% لديهم إعاقة تتعلق بظروف الحمل والولادة أو الصعوبات التي تواجهها الأم.




