مجتمع

فلاديمير سوكولوف: الثقافة والتعليم جسران يعززان العلاقات المغربية الروسية

يستعد المركز الروسي للعلوم والثقافة لإطلاق موسم ثقافي في سنة 2027، بهدف تعزيز العلاقات الثقافية والتعليمية بين المغرب وروسيا.

وفي هذا السياق، استعرض فلاديمير سوكولوف، مدير المركز الروسي للعلوم والثقافة بالرباط، في حوار خاص مع وكالة المغرب العربي للأنباء، مهمة المركز والأولويات الثقافية المقررة خلال الموسم الجديد، وكذا الآفاق التي يوفرها لتعلم اللغة الروسية ودعم الطلبة المغاربة الراغبين في مواصلة دراستهم في روسيا.

  1. ما هي أهم المهام الموجهة لأنشطة المركز الروسي للعلوم والثقافة؟

المركز الروسي للعلوم والثقافة ليس مؤسسة جديدة في المغرب؛ يعود تاريخها إلى حوالي 60 عامًا، بدءًا من عام 1968 خلال الحقبة السوفيتية. ومنذ ذلك الحين، تركزت مهمتها الرئيسية على التعريف بالثقافة والتاريخ والفنون ونظام التعليم الروسي، وإتاحة الفرصة للمغاربة لمعرفة المزيد عن روسيا وثقافتها ومجتمعها.

ويعد تدريس اللغة الروسية أحد المحاور الأساسية لنشاطات المركز، بالإضافة إلى التعريف بفرص الدراسة في روسيا وتعزيز التبادل بين الشباب ودعم التعاون بين الجمعيات والجامعات والمؤسسات المهتمة بالمجال الثقافي والتعليمي.

كما نسعى جاهدين إلى بناء جسور التواصل بين الأطراف المعنية المغربية والروسية، بما يتماشى مع المشاريع المشتركة وتحويل الأفكار والمبادرات إلى برامج وأنشطة ملموسة.

  1. ما أهم محاور النشاط الثقافي التي ركز عليها المركز؟

وعلى الصعيد الثقافي، تم خلال السنوات الأخيرة تنظيم عدد من الفعاليات الموسيقية بمشاركة مواهب روسية شابة، قدمت عروضها في العديد من المؤسسات والقاعات بالمغرب، مثل المعهد العالي لتنشيط الفنون والثقافة الدرامية، وقاعة بنيني، ومسرح آرال الفاسي، وقصر المؤتمرات بطنجة. جذبت هذه المظاهرات جمهورًا مهتمًا بالموسيقى الكلاسيكية والفن الروسي التقليدي.

كما نظم المركز معارض تعريفية بالفن البصري الروسي، مثل معرض يضم أعمال نيكولاي ريليك وفالنتين سيروف، مما يتيح للزوار التعرف على جوانب من تاريخ الفن الروسي ومدارسه وأساليبه.

ومن أبرز أحداث الموسم الثقافي زيارة رائد الفضاء الروسي أوليغ بلاتونوف إلى المغرب لإحياء الذكرى 65 لأول رحلة فضائية مأهولة ليوري غاغارين. وخلال زيارته، شارك السيد بلاتونوف في لقاءات مع طلاب الجامعات والمدارس الثانوية والمدارس والأطفال وتبادل تجاربه في مجال استكشاف الفضاء.

  1. كان هذا العام مناسبة للاحتفال بالكتب والأدب الروسي. ما أبرز ملامح البرنامج الثقافي المخطط لعام 2027؟

ويشكل اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب سنة 2026 فرصة مهمة لتعزيز حضور الثقافة الروسية في المشهد الثقافي المغربي. وفي هذا السياق، شارك المركز في المعرض الدولي للنشر والكتاب، حيث قدم إصدارات معاصرة من الأدب الروسي، بالإضافة إلى ترجمات للأعمال الكلاسيكية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.

كما أبرمت شراكة مع ثلاث مكتبات مغربية، مما مكنها من تنظيم مجموعات من الأنشطة والمؤتمرات حول الأدب الروسي وأبرز رموزه. وقد لاحظنا أن القراء المغاربة ما زالوا يهتمون بأسماء أدبية وفنية روسية بارزة مثل دوستويفسكي وتشيخوف وستانيسلافسكي.

وبالتطلع إلى عام 2027، سنواصل المشاركة في معارض النشر والكتاب الدولية، وربما على نطاق أوسع. كما نعمل على تعزيز الحضور الروسي في المغرب من خلال استضافة عدد من الكتاب والمترجمين الروس المعاصرين وبدء مناقشات حول ترجمة الأدب الروسي الحديث إلى اللغتين العربية والفرنسية.

وفي نفس السياق، أود استكشاف إمكانية ترجمة ونشر أعمال الكتاب المغاربة المعاصرين في روسيا. ونعتقد أن الاهتمام المتزايد بالثقافة والحضارة الروسية واللغة العربية سيوفر فرصاً جديدة للتعاون في مجال الترجمة والنشر بما يعود بالنفع على الباحثين والمهتمين بالقراءة والأدب من كلا البلدين.

ونتطلع إلى أن يصبح الموسم الثقافي 2027 قاعدة جديدة لتوسيع آفاق التعاون الثقافي بين المغرب وروسيا.

  1. ما هي أبرز المعطيات المتعلقة باهتمام الشباب المغربي بتعلم اللغة الروسية؟

رغم توقف تدريس اللغة الروسية في المدارس الثانوية، إلا أن اهتمام الشباب المغربي بمتابعة الدراسات العليا في الجامعات الروسية لا يزال مستمرا. ومع ذلك، فإن حقيقة مغادرة العديد من هؤلاء الطلاب للمغرب دون معرفة مسبقة باللغة الروسية قد تشكل عائقًا أمام اندماجهم الأكاديمي والاجتماعي خلال الفترة الأولى من إقامتهم.

وأمام هذا الوضع، قام المركز بتعديل بعض برامجه لتلبية احتياجات الراغبين في مواصلة دراستهم في روسيا، خاصة حاملي شهادة البكالوريوس، وأطلق دورات اللغة الروسية تغطي مستويات مختلفة من A1 إلى B1، بهدف تمكين الطلاب من اكتساب أساسيات اللغة قبل مغادرة المغرب.

وبالإضافة إلى دورات الأدب والثقافة الروسية، يقدم المركز أيضًا برامج لفئات أخرى من الأشخاص الذين يرغبون في دراسة اللغة الروسية لأغراض مهنية أو أكاديمية، مما يساهم في تسهيل انتقال الطلاب إلى الحياة الجامعية في روسيا وتسهيل اندماجهم في البيئة الجديدة.

ومن ناحية أخرى، يشكل الخريجون المغاربة أحد أبرز التيارات الهادفة إلى الحفاظ على اللغة الروسية والحفاظ عليها في المغرب، من خلال نقل معارفهم ووضع اللغة الروسية قيد الاستخدام عند عودتهم. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يساهم تحسين العلاقات الاقتصادية والثقافية والتعليمية بين البلدين في فتح آفاق جديدة للتوسع في تعليم اللغة مستقبلا، خاصة في التعليم الثانوي، علما أنه يدرس حاليا كمادة اختيارية في ثلاث جامعات مغربية.

  1. وماذا عن فهم وضعية الطلبة المغاربة بعد وصولهم إلى روسيا، خاصة فيما يتعلق بالاندماج؟

ويستفيد حوالي 100 طالب في المغرب كل عام من برنامج المنح الدراسية الذي تقدمه الحكومة الروسية والمعروف باسم نظام الحصص، والذي تغطي الدولة الروسية رسومه الدراسية.

وبالتوازي مع ذلك، يواصل حوالي 1000 طالب مغربي دراستهم في روسيا في إطار برامج الدراسة المدفوعة الأجر، وظل عددهم مستقرا نسبيا من سنة إلى أخرى، مما يعكس استمرار اهتمام الطلاب المغاربة بالدراسة في الجامعات الروسية.

وفي هذا السياق، يتم التأكيد على أهمية الإعداد اللغوي والثقافي للطلبة قبل مغادرة المغرب. وذلك لأنها خطوة أساسية في مساعدة الطلاب على الاستعداد للانتقال إلى بيئة جديدة وتسهيل اندماجهم في الحياة الجامعية والاجتماعية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button