مجتمع

“5000 درهم للمقبلين على الزواج”.. خبراء ينتقدون خطورة هذا الإجراء ويقترحون دعم الشباب لشراء السكن – صوت المغرب

وبينما بدأت التقارير الرسمية تتحدث عن تراجع رغبة الشباب في الزواج، مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والتجهيزات التي يواجهها الشباب الذين يريدون تكوين أسرة، انضم حزب الاستقلال إلى النقاش، معلناً عن “التزام مثير” في البرنامج الانتخابي للحكومة المقبلة 2027-2031، يهدف إلى تقديم الدعم المالي المباشر للشباب المستعدين للزواج، بالإضافة إلى وضع حزمة من إجراءات الدعم الاجتماعي والتعليمي والأسري.

ويأتي ذلك في وقت أظهرت إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط أن 51.7 في المائة من العزاب المغاربة لا يرغبون في الزواج، في حين أبدى 40.6 في المائة فقط رغبتهم في الزواج، وهو ما يعكس تغيرا ملحوظا في مواقف المغاربة تجاه مؤسسة الزواج.

ووعد الاستقلال ضمن برنامجه الانتخابي بتقديم دعم مالي يصل إلى 5000 درهم (100 ألف ريال) لصالح الشباب المقبلين على الزواج، فضلا عن إنشاء برنامج وطني تطوعي لإعدادهم للحياة الأسرية، بما في ذلك التربية الإنجابية ومهارات الاتصال وإدارة الأسرة والصحة العقلية.

حفلة “mise-en” لا تنتهي عند هذا الحد. وبالإضافة إلى إدخال آلية الادخار التحفيزي بمساهمات الدولة على أساس مستوى الدخل والوضع الاجتماعي للمستفيدين، تعهد أيضًا بإنشاء ما أسماه منحة البداية الأسرية لصالح عدد محدود من الشباب من ذوي الدخل المتوسط، والمساهمة في تكلفة منزلهم الأول وشراء المعدات الأساسية.

كما أعرب الحزب عن عزمه “تعزيز الشبكة الوطنية لدعم وتوجيه الأسر في السنوات الأولى من الزواج”.

اعتراف متكامل أم إغراء انتخابي؟

وإذا كانت هذه الالتزامات المعلنة في قلب برنامج حزب الاستقلال تشير إلى أنه قد يكون لديه رؤية موحدة لدعم تكوين الأسرة، فإنها في المقابل تثير تساؤلات حول مدى جديتها وإمكانية تطبيقها.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي ومدير المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة رشيد صالح، إن هناك ملاحظة لافتة للنظر بخصوص البرامج التي أعلنها الطرفان، وهي تتضمن وعودا بمليارات الدراهم دون توضيح مصدر هذا التمويل أو كيفية تنزيل الاعتراف به.

وأوضح صالح، في حديث لصوت المغرب: “على سبيل المثال، فيما يتعلق بمساعدة الشباب المقبلين على الزواج بقيمة 5000 درهم، فإن هذه المبادرة تطرح السؤال الأول: هل يتم إحصاء هؤلاء الشباب؟ كم عددهم؟”

وتابع موضحا: وأما السؤال الثاني: فما الفائدة من إعطاء الشاب 5000 درهم؟ وما هي قيمته المضافة بالنظر إلى العبء الذي سيتحمله بعد الزواج؟، موضحا أن المبلغ «قليل ومؤقت» ويتعلق بالخطوات التي يجب اتخاذها لمواجهة التحديات المالية وتحمل المسؤولية.

وقال ساري إن الوضع الاقتصادي في البلاد يواجه حاليا عدة قيود. وبالإضافة إلى الزيادة الكبيرة في تكاليف السكن، هناك أيضا التضخم.

وأشار المتحدث إلى أن هذا التعهد يأتي في إطار الحملة الانتخابية، وأكد أن كافة الأطراف السياسية قدمت مثل هذه الالتزامات.

خطر الشيخوخة يقترب

وفي السياق ذاته، حذر رشيد صالح من أن موضوع عزوف الشباب عن الزواج يحتاج إلى تفكير عميق، نظرا لتأثير الاتجاهات الديموغرافية على المجتمع، ونبه إلى أنه إذا استمر هذا التوجه فإنه سيؤدي إلى زيادة نسبة الشيخوخة وانخفاض حجم السكان النشطين والمنتجين في المستقبل.

وأشار الخبير والمحلل الاقتصادي إلى أن السكن يشكل تحديا كبيرا للشباب المقبل على الزواج، واقترح أن تعمل الحكومة مع البنوك لمساعدة الشباب في الحصول على قروض بدون فوائد لشراء منزل، معتبرا أن تسهيل الحصول على السكن من شأنه أن يخفف بعض العبء المالي المرتبط بتكوين أسرة.

ورأى السيد ساري أن تبني مثل هذه الإجراءات من شأنه أن يشجع الشباب على الزواج ويكون له تأثير إيجابي على معدلات المواليد، مؤكدا على أهمية معالجة هذه القضية بشكل خاص في المجتمعات التي لا تزال تواجه تحديات اقتصادية، حيث أن ارتفاع معدلات الشيخوخة في المجتمعات الفقيرة له تأثير كبير على التوازن الاجتماعي والاقتصادي.

وفي هذا السياق، يشير تقرير إلى أن المغرب دخل مرحلة “أزمة” في تاريخه السكاني، بعد أن سجل تراجعا كبيرا ومستداما في عدد الولادات، ويواجه واقعا جديدا يهدد بتراجع النمو السكاني في السنوات المقبلة.

يوضح تقرير نشره المعهد الوطني للبحث السكاني بفرنسا أن المغرب لم يعد يحقق “تجديد الأجيال”. وانخفض معدل المواليد إلى 1.97 طفل لكل امرأة بحلول عام 2024، أي أقل من 2.1 طفل اللازم للحفاظ على التوازن الطبيعي دون انخفاض عدد السكان.

محفوظ طالب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button