بنكيران يرد على أخنوش: الأوليغارشية اشترت السلطة والشعب المنتخب – أصوات المغرب

صعّد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لهجته ضد رئيس الوزراء عزيز أخنوش والمؤتمر الوطني غير الحزبي، وانتقد بشدة إدارة المالية العامة للحكومة والسياسات الاجتماعية والاقتصادية، واتهم ما أسماه “الأوليغارشية” بالسيطرة على القرارات السياسية واستمالة المسؤولين المنتخبين والمشاهير والأحزاب السياسية.
وفي حديثه خلال اجتماع الاتصال للحزب في مديونة، قال بنكيران إن التجمع الوطني المؤيد للاستقلال “ليس كما هو اليوم”، لافتا إلى أنه قبل أن ينضم إليه من وصفهم بـ”الأوليغارشية”، كان يحضره في السابق “أشخاص محترمون”.
وتوضح روايته أن هذه الفئة تشمل “أصحاب المال، القوة الشرائية، شراء المنتخبين، شراء المشاهير، شراء الأحزاب السياسية”، معتبرا أن المسؤولين المنتخبين يواجهون وضعا صعبا: “إذا قلت لا ستخاف على مصلحتك، وإذا قلت نعم ستشارك”.
وأضاف أن الإنسان الذي “ذاق طعم المال العام السهل” لم يعد يكتفي بالحياة البسيطة. “لم يعد يريد أن يكون عقلانيا وصحيحا، فهو لا يكتفي بـ 100 أو 200 درهم أو حتى 100 درهم حلال يوميا. كايولي يريد مئات الملايين”.
وهاجم السيد بنكيران السيد أخنوش بشكل مباشر قائلا إن “الثروة التي يملكها السياسيون حاليا ليست طبيعية”، مضيفا “والأموال التي يملكها السيد أخنوش ليست طبيعية أيضا. ونحن على استعداد للتعهد بعدم العفو عن جميع أمواله”.
وأضاف في رسالة إلى رئيس الوزراء “عندما نقرأ القرآن عن قارون نتذكرك”، في إشارة إلى ظاهرة اعتبرها تضخم الثروة غير الطبيعي.
وتطرق بنكيران إلى مسألة الوقود، قائلا إن ارتفاع أسعار البنزين والغاز والوقود مرتبط بما وصفه بـ”التواطؤ” الذي يقوده أخنوش من خلال رئاسته لجمعية تجمع شركات المحروقات وتضبط الأسعار.
وقال إن لجنة برلمانية كشفت، في حسابه، عن أرباح بقيمة 17 مليار درهم حصلت عليها شركات الوقود بطريقة غير مشروعة نتيجة التواطؤ، مضيفاً أنه قبل البت في الأمر، قرر مجلس المنافسة المطالبة بسداد 9 مليارات درهم، وخفض المبلغ إلى 1.08 مليار درهم تم دفعها.
وقال بنكيران لأخنوش: “إذن أنت يا أخنوش ارتكبت جريمة صرف أموال الشعب كوقود”، مضيفا: “أخنوش لن نتحدث معه. لماذا؟ لأنه خائن”.
كما أثار السيد بنكيران قضية محطة تحلية المياه بالدار البيضاء، قائلا إن حزبه اكتشف أن السيد أخنوش كان يحاول الحصول على 260 مليار سنتيم من الأموال العامة من خلال شركته.
وأضاف “الحمد لله أن هناك نظام ملكي في المغرب، ويبدو أن بعض المحيطين بالملك انزعجوا من ذلك”، لافتا إلى أن أخنوش تراجع عن تصريحه وأعلن في البرلمان أنه لن يحصل على المبلغ المذكور.
وفي معرض حديثه عن الانتخابات، أكد بنكيران أنه في حين قد يعتقد البعض أن الخدمة العامة ليست ذات صلة بهم طالما أنهم يستطيعون تحملها، “فإننا جميعا لدينا مصلحة في الخدمة العامة” لأن الخدمة العامة تؤثر على حاضر ومستقبل ومستقبل أطفالنا، ودعا الناس إلى تحمل مسؤولية من يختارونه ليمثلهم.
كما اعتبر بنكيران أن المواطنين مسؤولون عن ظهور ما أسماه “الفساد وأباطرة المخدرات والرشاوى” من خلال التصويت في المؤسسات المنتخبة وانتقاد الوعود الانتخابية التي لم يتم الوفاء بها.
وفي هذا السياق، وعد رئيس الوزراء بتوفير مليون فرصة عمل، لكنه قال: «اليوم ليس لدينا أكثر من 94 ألف وظيفة». كما انتقد ما بدا وكأنه تراجع عن الوعد بمنح كبار السن 1000 درهم، قائلاً إن الحكومة تناقش حالياً دمج هذا المبلغ في 500 درهم للأفراد الذين يرعون كبار السن.
كما انتقد فنكيران إدارة الحكومة لملفات المقاولين الذاتيين، معتبرا أن زيادة العبء الضريبي عند الوصول إلى عدد معين من المعاملات من شأنه أن يشجع أصحاب هذه الأنشطة على التخلي عنها. وذكر أيضًا الحالات التي فقدت فيها بعض مزايا الدعم الاجتماعي بسبب تغيرات البيانات في نظام التصنيف.
وضرب مثالاً بالأشخاص الذين، بحسب الرواية، قد عولجوا من قبل من السرطان، لكنهم فقدوا الوصول إلى العلاج المجاني بعد الاشتراك في خدمات الإنترنت.
في الوقت نفسه، قدم بنكيران حزب العدالة والتنمية كبديل سياسي، مع التركيز على ما أسماه “النزاهة” و”الأيادي النظيفة”.
وقال “خلافا للأحزاب السياسية الأخرى، ليس لدينا نواب في السجن”، مضيفا أن العرض الأول الذي يقدمه حزبه للمغاربة هو “الناس النظيفون والعقلاء”.
وأكد أنه رغم خسارته انتخابات 2021، لم يتهم الحزب أيا من الوزراء بهذه التهم، مشيرا إلى أن الحزب كان لديه نحو 5000 مرشح في الانتخابات الموحدة، وأنه بحسب روايته لم تثبت أي “قضايا فساد” ضد أي منهم. وقال أيضًا إن ناخبي حزبه أداروا في السابق أكثر من 200 مجموعة.
كما انتقد بنكيران رد الحكومة على مسألة استيراد أضاحي عيد الأضحى، قائلا إن رئيس الوزراء وعد بمنح المزارعين إعانات لمساعدة الناس على شراء الأضاحي بسعر عادل، قبل أن يتهمهم بإعطاء “مليارات الدولارات” لأصحاب الماشية دون خفض الأسعار.
“أين ذهبت تلك الأموال؟” وتساءل فينكيران قبل أن يجيب على حد تعبيره أنها “دخلت إلى جيوب أهل فراكسي”، متسائلا عن سبب تسليم هذه الأموال، معتبرا أن الغرض منها هو تمكين المستفيدين من خدمة الحزب خلال الانتخابات.
واختتم بنكيران كلمته بدعوة الجمهور إلى أن يدرك تأثير خياراته الانتخابية على المال العام وإدارة السياسة العامة، قائلا إن أولئك الذين، على حد تعبيره، “يديرون البلاد” اليوم “لا يهمهم النزاهة، ولا يهتمون بالمغاربة”.
وتأتي تصريحات بنكيران على خلفية الاستعدادات للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر 2026، وسط سجال سياسي مكثف بين الأحزاب السياسية وعودة حزب العدالة والتنمية الذي يقدم نفسه كبديل للأغلبية الحكومية الحالية.




