هل ستؤدي التغييرات القانونية إلى زيادة تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار في المغرب؟

وقالت رقية شمال إن المغرب حقق تقدما هاما في تمثيل المرأة بفضل التشريع الذي يضمن تمثيلا واسعا للمرأة. ومع ذلك، تواجه المرشحات تحدي الصور النمطية للمرأة في ظل المجتمعات الأبوية، ولا تقبل بعض الأحزاب السياسية هذا الشكل من المشاركة، خاصة على المستوى التشريعي، كما أنها لا تقبل المعايير التي تعتمدها لاختيار المرشحات.
الرباط- تتجه ابتسام عزاوي، مهندسة وباحثة جامعية مغربية في منتصف الثلاثينيات من عمرها، إلى السباق على إدارة إحدى أهم البلديات في العاصمة المغربية الرباط، حاملة معها خبرة كبيرة في البرلمان.
وتصدرت السيدة العزاوي القائمة العامة (قائمة المرشحين) في الانتخابات المحلية بدائرة الرياض أكدال بالرباط، مما جعل حضورها معروفا كأصغر امرأة تتنافس على هذا المنصب.
حضور نسائي قوي
وتعتقد الناشطة السياسية الشابة ابتسام عزاوي أن التغييرات المنشودة نحو ما تسميه “مغرب الفرص الممكنة” لا يمكن أن تأتي إلا من داخل المنظمات ومن خلال المشاركة الحقيقية في الأنشطة السياسية والعمليات الديمقراطية.
يرجى القراءة أيضا
قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة
وبحسب بلاغ لوزارة الداخلية المغربية، فإن السجل الانتخابي لانتخابات الغرفة الأولى للبرلمان (البرلمان المغربي يضم مجلسين، مجلس النواب ومجلس الشورى) يضم ما مجموعه 6815 مرشحا، من بينهم 2329 مرشحة، أي ما يمثل 34.17% من إجمالي عدد المرشحين.
وفيما يتعلق بالترشيحات لأعضاء المجالس الأهلية والأقضية، فقد بلغ عدد التصريحات (المرشحين) على شكل قوائم 62.793، و 94.776 التصريحات (المرشحين) على شكل الترشيحات الفردية.
وبلغ عدد المرشحات لانتخابات المجالس البلدية والإقليمية 47600 مرشحة، أي ما يقارب 30% من إجمالي عدد المرشحين.

تعزيز تمثيلهم في مراكز صنع القرار؛
واعتبر الأستاذ عبد الحفيظ اليونسي من كلية الحقوق ببلدية سطات، انتخابات 2021 بمثابة نقطة انطلاق مهمة لتعزيز تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار.
وقال اليونسي في مقال رأي نشره أحد المواقع المحلية، إن تعديلات قانون الانتخابات ساهمت في تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وإن تقديم المرشحين يمكن اعتباره بوابة للمشاركة السياسية للمرأة.
يتضمن القانون الأساسي رقم 2 (04.21)، الذي يعدل ويكمل القوانين الأساسية لمجلس النواب ذات الصلة، تطورات مهمة فيما يتعلق بتوسيع تمثيل المرأة من خلال الانتقال من اعتماد اللوائح الوطنية المخصصة للنساء والشباب إلى اعتماد اللوائح الجهوية التي يمكن أن تشمل كليهما في قائمة واحدة. وبالإضافة إلى اشتراط أن يكون ثلثا المرشحين من النساء، يجب تخصيص المركزين الأول والثاني في كل قائمة للنساء.
وفي هذا الصدد، أوضحت أستاذة القانون العام والمديرة التنفيذية لمنتدى المواطنة رقية شمال في حديث للجزيرة نت أن هذا الإصلاح القانوني يعتبر خطوة نحو توسيع مشاركة المرأة مع ضمان تمثيلها الإقليمي.
المشاركة واجبة التنفيذ قانونًا
وقد استفادت ابتسام العزاوي من التمييز النشط في تجربتها من خلال قائمة الشباب الذين سيقررون الترشح بشكل مباشر لانتخابات 2021، ولديها طموحات للقيام بعمل كبير إذا استطاعت كسب ثقة الناخبين وجعل دائرة “رياض أكدال” فئة مثالية.
وقالت أستاذة القانون العام رقية شمال إن المغرب حقق تقدما مهما في مجال الحصص المتعلقة بتمثيل المرأة (الكوتا النسائية)، بفضل النصوص التشريعية والقوانين التي تضمن تمثيلا أكبر للمرأة.
لكن الأستاذ والناشط المواطن يعتقد أن زيادة عدد النساء المشاركات يتعارض مع تحديين. الأول هو الصورة النمطية للمرأة، خاصة في ظل المجتمع الأبوي الذي لا يقبل هذا الشكل من المشاركة على المستوى التشريعي، والثاني هو المعايير التي تعتمدها الأحزاب السياسية لاختيار المرشحات.

التفاؤل بالمستقبل
ورغم ذلك، رفعت ابتسام عزاوي شعار التفاؤل، قائلة للجزيرة نت إن “المرأة المغربية تستطيع تحقيق مبدأ المساواة بناء على جدارتها وقدراتها”.
ولفت العزاوي إلى أن المرأة جادة في المشاركة في الانتخابات بأخلاق ونزاهة، مشيرًا إلى أنه لا توجد أي حوادث أو ادعاءات فساد تقريبًا بين النساء المنتخبات.
ويرى المرشح الشاب أن آلية “الكوتا” رفعت نسبة النساء في مختلف المجالس المنتخبة إلى الثلث، وهو ما يقول إنه “إجراء أساسي، لكنه انتقالي، يحتاج إلى إرساء مرحلة تكافؤ الفرص مع المرشحين الذكور”.
وفي حين أن وجود مرشحات في القوائم المباشرة والمختلطة أمر ملحوظ، إلا أن بعض الأحزاب وثقت بالمرشحات وشجعتهن على التنافس في الدوائر الانتخابية الرئيسية.
يوثق العزاوي عدة أخطاء في اختيار الأشخاص بناءً على قدراتهم أو قرابتهم مع قادة عديمي الخبرة.
وفي السياق نفسه، ترى رقية شمال أن المعلومات الشخصية المقدمة للمرشحين والمرشحات تتسم باستغلال الدعم العشائري والمالي على حساب معايير الكفاءة والنهوض بالتنظيم والنضال داخل الأحزاب السياسية. وهذا ما وصفته بـ«تفوق الخلافة العائلية على حساب عدالة النضال».
ارتفع تمثيل المرأة المغربية في الانتخابات البرلمانية 2016 إلى 81 من أصل 395 عضوا بمجلس النواب (نسبة 20.5%)، منها 60 تم انتخابها عبر القائمة الوطنية للمرأة، و9 عبر القائمة المحلية، و12 عبر قائمة الشباب.
ومن المتوقع أن تساهم المتطلبات القانونية الجديدة في زيادة المشاركة وزيادة تمثيل المرأة.
#هل #ستؤدي #التغييرات #القانونية #إلى #زيادة #تمثيل #المرأة #في #مناصب #صنع #القرار #في #المغرب




