سياسة

تتكرر الانتخابات وتتغير الحكومات. الكتاني يتساءل عن جدوى السياسة العامة – صوت المغرب

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، التي ستعيد تشكيل مجلس العموم وتنصيب حكومة جديدة ستسيطر على السياسة العامة حتى عام 2031، أصبحت التساؤلات حول نتائج الحكومة الحالية موضع تساؤل، فضلا عن تجدد النقاش حول القضايا التي أزعجت الأسر المغربية، بما في ذلك التوظيف والتعليم والصحة وعدم المساواة المكانية والهجرة الداخلية.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن مشكلة المغرب الأساسية تتعلق بعدم وجود خطة وطنية طويلة المدى تناهز 15 إلى 20 سنة، تحددها أهداف عددية والتزامات واضحة، مع التزام كل حكومة بتنفيذ الجزء المتعلق بفترة الخمس سنوات التي تتولى فيها إدارة الشأن العام.

وأضاف القطاني في حديث لصوت المغرب، أن “هناك شبهات بوجود خطط طويلة الأمد، لكنها لا تحدد بدقة الأهداف والمسؤوليات”.

وفي هذا الصدد، ركز المتحدث على قصص تسرب التلاميذ من المدارس، مبرزا أن هذه الظاهرة التي أسماها “الأطفال يدخلون المدرسة من الباب ويخرجون من النافذة”، لها تكاليف باهظة على المجتمع المغربي.

الحكومة تبدأ من الصفر

وأشار القطاني إلى أنه في غياب خطة طويلة الأمد ذات أهداف ملموسة، فإن كل حكومة ستبدأ من الصفر وتعمل على تغيير أو تجاوز ما حققته الحكومة السابقة، بدلا من البناء على السياسات العامة السابقة وقياس تقدمها.

وفي هذا الصدد، انتقد ما قاله غياب “سياسة عامة للإصلاح في المغرب”، معتبرا أن ما يحدث في المغرب هو نوع من “السياسة الترقيعية” التي لن تؤدي إلى حل الاختلالات الهيكلية، بل تكفي لإدارتها من مرحلة إلى أخرى.

ورأى أن ذلك يعكس “فقدان السيادة الاقتصادية وغياب التوجيه الحقيقي على مسار الإصلاح”، مشيرا إلى أن العديد من السياسات المطبقة في المغرب مرتبطة بتعليمات صندوق النقد الدولي بدلا من أن تكون مبنية على رؤية إصلاحية قادمة من الداخل.

وفي هذا السياق، أشار القطاني إلى أنه على الرغم من أن الدولة أنفقت مليارات الدراهم في مختلف القطاعات، إلا أن النتائج على صعيد التشغيل وتقليص الفوارق المكانية والحماية الاجتماعية تظل دون المستويات المتوقعة.

الطلاب يخرجون من النافذة.

وعاد الخبير الاقتصادي إلى قضية تسرب الطلاب، مؤكدا أنه بينما تعمل الدولة على إلحاق آلاف الطلاب بالمدارس سنويا، فإن العديد من الطلاب ينقطعون عن الدراسة بعد ثلاث أو أربع سنوات.

وأشار إلى أن التركيز على أعداد الملتحقين بالتعليم دون الأخذ بعين الاعتبار أعداد المتسربين لا يجسد واقع النظام التعليمي بشكل كامل.

عند هذه النقطة، تساءل: “ما هذا التعليم بحق الدخول من الباب والخروج من النافذة؟” ما هو السبب في التعليم الذي يجعل المزارعين يسحبون أطفالهم من المدارس لاعتقادهم أن التعليم يخلق البطالة؟ فهل يعني ذلك أننا سننتج شباباً يرفضون العمل في القطاع الزراعي ولا يجدون عملاً في المدن؟

وأشار إلى أن ما يقارب 230 ألف طالب ينقطعون عن الدراسة سنويا، وهو رقم يعكس درجة الخلل الذي يواجه النظام التعليمي ويطرح تساؤلات حول السياسة العامة والمسؤولية السياسية للحكومات المتعاقبة عن استمرار هذه الظاهرة.

غياب البرامج الحكومية والمساءلة.

وتساءل السيد القطاني عن كيفية محاسبة الحكومة، على سبيل المثال، في سياق إغلاق المدارس، أو الاقتصاد المتأخر في الإيجار الذي يعصف بالبلاد.

وأوضح أن المساءلة يجب أن تتحقق من خلال مؤشرات دقيقة تتعلق بعدد فرص العمل التي تم خلقها، وتغطية التعليم والرعاية الصحية، ومدى تراجع الهجرة من الصحراء إلى الحضر، وغيرها من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية.

ورأى أن الانتخابات تتكرر والحكومات تتغير، لكن استمرار السياسات نفسها يسبب مشاكل أكثر خطورة من مجرد التغيير من فريق حكومي إلى آخر، لافتا إلى أن الناس سيكونون غير راضين عن نتائج هذه السياسات وسيصوتون بعد ذلك لنفس الحكومة أو الحركة السياسية كما كان من قبل.

وبالنظر إلى أن تجربة المغرب تظهر أن تغيير النظام وحده لا يؤدي إلى تغييرات جوهرية في السياسة العامة، فإنه يخلص إلى أن مشاكل المغرب مرتبطة بعدم وجود مشاركة سياسية كافية للشعب، مما يدعو إلى التشكيك في جدوى إيقاظ الاتجاهات التي كانت مسؤولة في السابق وفشلت في تحقيق النتائج المتوقعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button