يتأثر التمكين الاقتصادي للمرأة المغربية بانتشار الانتظار وغياب الانتقائية

وبمناسبة إحياء ذكرى أنشطة الحركة الدولية لحقوق المرأة بشكل عام، والحركة المغربية بشكل خاص، في اليوم العالمي لحقوق المرأة، الذي يصادف 8 مارس من كل عام، تتجدد الأسئلة حول وتيرة ومدى التقدم في ورشات التمكين الاقتصادي بالمغرب للنساء والفتيات، في ظل التصنيف الدولي الذي لا يزال فيه المغرب في “قاع الترتيب” (136 من أصل 146 دولة).
ووجهت انتقادات البرلمانيات لـ “تراجع” معدل التمكين الاقتصادي للمرأة المغربية إلى وزيرة التضامن والاندماج الاجتماعي والأسرة نعيمة بن يحيى خلال اجتماع المساءلة الأسبوعي العام في يناير الماضي، لكن المسؤول الحكومي الكبير كان راضيا عن “ربط الانخفاض بالعوامل الديموغرافية والعائلية” وقال إن الحكومة تسعى إلى رفع المعدل. “أكثر من 60 بالمائة من النساء يستفيدن من بعض البرامج.”
وتهدف المدافعات عن الحقوق المدنية وحقوق الإنسان، اللاتي استشارتهن هسبريس، إلى تعزيز وترسيخ المكاسب التي تحققت حتى الآن، مع التغلب على العقبات في عملية التمكين، التي “لا تزال بعيدة عن الإنجاز الفعلي”، وفقا لتقديرات تشير إلى أنه بحلول الذكرى السنوية، تكشف الإحصاءات الرسمية أن حصة التمكين الاقتصادي ونشاط المرأة قد انخفضت من 23,4 في المائة في عام 2010 إلى أقل من 23,4 في المائة في عام 2010. ويفتقد المغرب نقطة واحدة من الناتج المحلي الإجمالي (حوالي 13 مليار درهم سنوياً).
أرقام ذات معنى
وبحسب تقرير المندوبية السامية للتخطيط، فإن ظاهرة الأمية لا تزال “منتشرة في أوساط النساء المغربيات” إذ تبلغ نسبتها حوالي النصف (48%)، في حين لا تتجاوز نسبتها عند الرجال 26%.
وحذر العديد من الناشطين والمنظمات الحقوقية من “استمرار التمييز”، حيث أن حصة المرأة في النشاط الاقتصادي لا تتجاوز 25%، وهو ما “يفهم أن المرأة لا تستفيد بشكل متساو من سوق العمل وتضطر إلى العمل في القطاع غير الرسمي، خارج الحماية القانونية والاجتماعية، مقابل أجور تقل بنحو 30% عن أجور الرجال”.
وبحسب إحصائيات الهيئة، فإن الأسر التي ترأسها نساء تشكل 20% من إجمالي الأسر في الحضر و12.3% من الأسر الريفية، علماً أن أرباب هذه الأسر في وضع صعب (71.7% مطلقون أو أرامل، ويعانون من ارتفاع معدلات الأمية، وغير قادرين على تنويع مصادر دخلهم، ويفتقرون إلى الضمان الاجتماعي…).
التحسينات والتحديات
ونقلت هسبريس أسئلة حول إنجازات التمكين الاقتصادي للمرأة إلى فتيحة عثمان، رئيسة الاتحاد المغربي لسيدات الأعمال والمهنيات ورئيسة المجلس المغربي العربي لسيدات الأعمال، التي أقرت بأن “المملكة العربية السعودية وصلت إلى مستوى عال جدا وتجربة الاتحاد تثبت أن بلادنا حققت تقدما كبيرا وسجلت تحسينات في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة في السنوات الأخيرة، على الرغم من التحديات التي لا تزال قائمة”. “يظل التمكين الاقتصادي للمرأة مجالًا يحتاج إلى المزيد من العمل لتحقيق المساواة الكاملة.”
وقالت فتيحة عثمان: “مبادرات اتحادها قائمة منذ عام 2018 وحققت نجاحاً كبيراً حتى الآن هذا العام، بما في ذلك الاصطفاف مع النساء في مناصب التسويق والإدارة والإدارة، وحتى مرافقتهن إلى البنوك لفتح حسابات في الشركات والتعاونيات”.
وأضافت رئيسة الاتحاد المغربي لسيدات الأعمال والمهنيات، في تصريح لهسبريس، أن الاتحاد يتوفر على مركز الزهراء للتمكين الاقتصادي، التابع لفرعه بصالح، والذي “يقوم بتمويل عدة مشاريع لفائدة النساء والفتيات، خاصة وأن أغلبهن يعشن في ظروف قاسية وينتمين إلى خلفيات ضعيفة (بما في ذلك الأرامل والمعوزات). وقد وصل عدد النساء المسجلات إلى 120 امرأة”. وعلى وجه الخصوص، نحن في قلب مشروع حظر منتجات الفاكهة. وشدد على «الجاف، مع الحفاظ على وتيرة المشروع حتى نصل إلى مرحلة تأسيس تعاونيتنا الخاصة».
الفوائد والعوائق
وتعليقا على إنجازات المغرب في مجال التمكين الاقتصادي، قالت فتيحة عثمان إنها “إيجابية من حيث المكاسب التي تحققت”، مشيرة إلى أن العديد من القوانين ومشاريع القوانين الصادرة حتى الآن تهدف إلى تعزيز حقوق المرأة في مكان العمل (مثل قوانين العمل التي تحظر التمييز بين الجنسين في العمل وتحسين ظروف العمل والمشاركة في سوق العمل)، وأن “عدد النساء اللائي يدخلن سوق العمل قد زاد بشكل ملحوظ، خاصة في القطاعات التي كانت تعتبر تاريخيا حكرا على الرجال”. هيمنة. وقالت: “في الوقت الحالي، تتزايد نسبة النساء في القوى العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث تشارك النساء بشكل متزايد بشكل فعال في المشاريع المقاولاتية في المغرب”.
وقال رئيس مجلس الأعمال العربي المغربي، إنه “على الرغم من زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، لا تزال هناك فجوة كبيرة في الأجور بين النساء والرجال، مما يشكل تحديا أمام تحقيق المساواة الاقتصادية”، مشيرا إلى أن “التمثيل في المناصب القيادية في القطاعين العام والخاص لا يزال محدودا”، وأن “العوائق الثقافية والاجتماعية والتقاليد الموروثة تحد من استقلال المرأة الاقتصادي وتعيق تنميتها الاقتصادية، خاصة في المناطق القروية”.
وختمت: “من المؤمل أن تستمر الجهود المستقبلية، سواء من خلال البرامج والمبادرات الحكومية أو جهود منظمات المجتمع المدني، لتحسين التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال توفير التعليم والتدريب المهني وفرص العمل اللائق”.
“غائبة ومنتشرة”
حنان رحاب، الكاتبة الوطنية في منظمة المرأة المتحدة، نشرت «ملاحظات حول مشاركة الحكومة في التمكين الاقتصادي» واستفزت، أولاً وقبل كل شيء، بأنه «لا يوجد برنامج حكومي فعال لتمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وحتى بعض المبادرات في بعض القطاعات تظل معزولة، وأغلبها يتعلق بالتزامات مع ممولين خارجيين».
وفي حديث لهاسبريس، في تقييمها لورشة التمكين الاقتصادي للمرأة، أشارت رحاب أيضاً إلى “عدم وجود مواد مرجعية واضحة عند التعامل مع قضايا المرأة، حيث يتم النظر إليها من وجهة نظر فنية ضيقة فقط، وليس من منظور المعايير الاستراتيجية الحديثة، متجاهلة الجوانب المتقاطعة التي تجمع بين العدالة الاجتماعية والمكانية وعمليات تحديث الهياكل الاجتماعية”.
كما انتقدت قيادية من المجموعة النسائية في نفس الحزب الحكومة لعدم ملكيتها للنموذج التنموي الجديد، لأنها رغم أنها تشير إلى أجزاء من النموذج التنموي في كل بياناتها، إلا أنها لا تربط ما ورد في تقرير لجنة النموذج التنموي بالسياسات التي تمت الموافقة عليها وتطويرها كتابيا. ولذلك نرى فرقا كبيرا بين تصور التقرير للحالة الاجتماعية والسياسات المحافظة والمترددة التي أقرتها الحكومة.
وقالت رحاب: “للأسف، فإن التردد الرسمي للحكومة أضفى عليها طابع الانتظار”، معتبرة أن “هذا يتجلى في تجنب رئيس الوزراء الحديث عما تفعله الحكومة ودوائرها المعنية في قضايا قانون الأسرة وإصلاح القانون الجنائي فيما يتعلق بتمكين المرأة وحمايتها، حيث أن هذين القانونين يؤثران على العمليات العادلة والمحايدة والمتساوية”.
#يتأثر #التمكين #الاقتصادي #للمرأة #المغربية #بانتشار #الانتظار #وغياب #الانتقائية




