حشود كبيرة تشارك في أول مسيرة دعما لـ’فيضانات الأقصى’ في المغرب

تم النشر في 15 أكتوبر 2023
|
آخر تحديث: 22:33 (بتوقيت مكة)
الرباط- تظاهر آلاف المغاربة، اليوم الأحد، وسط العاصمة الرباط، فكسروا هدوء المدينة الصباحي وملأوا الشوارع المحاذية لمبنى البرلمان وساحة باب الأحد الشهيرة بألوان العلم الفلسطيني، احتجاجا على استمرار الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة للأسبوع الثاني على التوالي.
ونظرا لدعوة الجبهة المغربية ومجموعة العمل الوطني الفلسطيني لنصرة فلسطين وضد التطبيع، تشكل طوفان بشري من كافة فئات المغاربة وأطيافهم السياسية المختلفة لدعم المقاومة في عملية “طوفان الأقصى”.
وتجمع المتظاهرون في ساحة باب الأحد وهم يحملون الأعلام الفلسطينية ويهتفون “فلسطين ثقة والتطبيع خيانة” و”لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا”. و”لا لا لا لا لا لا تطبيع وهرولة”، وردد البعض شعارات تطالب بإلغاء اتفاق التطبيع بين الرباط وتل أبيب، فيما ندد آخرون بانتهاكات الاحتلال بحق المدنيين ودعموا المقاومة الفلسطينية، مثل “حماس ليست ثائرة”. “إرهابيون، إسرائيل إرهابيون”، “غزة رمز الفخر”.
ورفع المتظاهرون صور محمد الضيف قائد كتائب عز الدين القسام، والناشط المغربي المقاوم عبد الكريم الخطابي، مما يدل على أنهما يعبران عن نفس الهدف وهو تحرير الأراضي المحتلة من قوات الاستعمار. كما رفعوا صوراً توثق جرائم الاحتلال ولافتات تدين صمت المجتمع الدولي.

وقال سيون أسيدون نائب منسق الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع للجزيرة نت إن انتهاكات حقوق الإنسان في غزة “تشكل إحراجا ليس فقط للولايات المتحدة والدول الغربية التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي وتتجاهل جرائمه، بل أيضا للمجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة الذي يكتفي بالتصريحات المتواضعة”.
وباعتبار أن إسرائيل هي امتداد للاستيطان الاستعماري في القرن الحادي والعشرين، أضاف الناشط اليهودي أشدون أن “كسر التطبيع هو هدفنا في هذه المسيرة وسيلتنا للضغط على كيان الاحتلال”، فيما حذر من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى جرائم تطهير عرقي جديدة مع إجبار سكان قطاع غزة على ترك أرضه.
كلنا فلسطينيون
وقال أوس رمال، رئيس الحركة الإصلاحية الموحدة، أمام حشد من الناس توجهوا إلى مبنى البرلمان المغربي “اليوم نشهد أكبر فيضان في المغرب”.
وقال رمر للجزيرة نت “اليوم يؤكد المغاربة بقلب واحد ومن كل الاتجاهات أنهم يرفضون التطبيع مع الاحتلال وأنهم صوت واحد خلف حركة المقاومة التي لن تتوقف حتى تحرير الأقصى وكل فلسطين”.
وأشار رمار إلى أن المغاربة اليوم يبعثون رسالة إلى “من يعيش في وهم التطبيع، رغم ضعف الأمة المغربية”، مضيفا أن المتظاهرين “مغاربة حقيقيون يخرجون للتعبير عن رفضهم للتطبيع ودعمهم المستمر للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس”.
في حين اعتبر حسن بن ناجي، عضو الأمانة العامة للمكتب السياسي لجمعية العدل والإحسان، مسيرة الرباط بمثابة رسالة للعالم “أننا جميعا فلسطينيون”. وأشار إلى أن ما حققته المقاومة الفلسطينية في “طوفان الأقصى” يمثل كل المغاربة والمغاربة، معتبرا أن هذه المعركة هي من “مرحلة ما قبل التحرير واستعادة المقدسات والإرادة الشعبية التي حاولت بعض الحكومات اغتصاب الدولة”.
وشدد بونجاح في حديث للجزيرة نت على شرعية كفاح المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، فيما لفت إلى أنها “تكشف حقيقة أن شعار الديمقراطية في المجتمع الدولي يتجاوز دعم الصهيونية ويمتد إلى دعم قتل الأطفال والمدنيين وتدمير البنى التحتية، في انتهاك لكل القوانين الدولية”.
كما أدانت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين، ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته عما يحدث.
وقال منيب للجزيرة نت إن “القتال الذي بدأ يوم 7 أكتوبر هو هدية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني”، داعيا كل من يدينه إلى “التساؤل عما حدث قبل ذلك اليوم وما يستمر اليوم من الهمجية الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية”.

وجود المرأة
وقالت حسناء خطني، عضو الاتحاد العالمي للنساء مناصرات القدس وفلسطين، إن المسيرة شهدت مشاركة نسائية نوعية. “هذه تحية من نساء المغرب لنساء غزة، اللاتي يمثلن اليوم نساء كل الأمم، بأننا جميعا فلسطينيات”.
وأضافت قطوني في حديث للجزيرة نت “لأول مرة في التاريخ دعمت المرأة المغربية قضية عادلة في فلسطين”، مشيرة إلى أن ما حدث اليوم بالرباط يظهر، على حد تعبيرها، أنه “على الرغم من اتفاق التطبيع والصمت الرسمي الذي يمثل الإخفاقات العربية، فإن صوت الشعب أعلى ولا مثيل له”.
ومن بين المشاركين في المسيرة فتاة صغيرة لم تثن عن مشاركتها مأساة زلزال الحوز الذي تعرض له قبل أسابيع قليلة. وقالت مريم التي قدمت إلى الرباط قادمة من مراكش، إن “الرحلة كانت أقل صعوبة في ظل الاضطهاد الصهيوني الذي يعيشه إخواننا في فلسطين وغزة”، مؤكدة أن “قضية فلسطين بالنسبة للمغاربة هي عقيدة وقضية وطن عميقة الجذور”.
ويعتبر هذا الحدث أول مسيرة وطنية لدعم فلسطين في المغرب منذ حظر مظاهرات مماثلة في عام 2020 بعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، حيث أشارت وزارة الداخلية إلى حالة الطوارئ الصحية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.
والجدير بالذكر أنه في أكتوبر 2000، أمر العاهل المغربي الملك محمد السادس بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، بعد ست سنوات من افتتاحه، وطرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في أعقاب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وما تلاها من ضغوط شعبية على مستوى الشارع المغربي.




