السفر خارج المغرب مع الأطفال

إذا قام التطبيق بتحويل الإباحية الأصلية إلى طلب إذن
قانون الأسرة ليس قانوناً ينظم المراحل الماضية في حياة الإنسان، بل هو من أكثر الوثائق ارتباطاً بوجود الإنسان القانوني والاجتماعي. وهي ترافقه منذ حياته، ويمتد النسب والحقوق المترتبة عليه إلى الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والحضانة، ثم يستمر وجوده بعد وفاته، عندما تصفى تركته وتحدد حقوق ورثته. ولذلك فإن أي خلل في نصه أو تطبيقه لا يعد مجرد مشكلة فنية تقتصر على قاعة المحكمة، بل إن تأثيرها ينعكس بشكل مباشر على الأسرة والمجتمع.
ومن بين الأمور التي تكشف المسافة التي توجد أحيانا بين نص القانون وتطبيقه العملي، مسألة سفر الآباء خارج المغرب مع أبنائهم.
ومن الناحية العملية، أو على الأقل في جزء كبير منه، من الثابت أن الأم الحاضنة لا يمكنها السفر مع ابنها إلا بعد الحصول على موافقة الأب أو إذن قضائي نيابة عنها. لكن إذا عدنا إلى المادة 179 من مجلة الأسرة، نرى أن هذا الفهم لا ينسجم تماما مع البنية التي اختارها المشرع. فهل جعل القانون الإذن شرطا في كل سفر أم أن التطبيق العملي جعل الاستثناء من الحظر هو القاعدة؟
مقتضيات المادة 179 من مجلة الأسرة لا تمنع تلقائيا الوالدين من السفر مع أطفالهم خارج المغرب، كما أنها لا تجعلها شرطا عاما بأن كل رحلة يجب أن تتم الموافقة عليها من قبل ممثل قانوني. بل تسمح للمحكمة، بناء على طلب المدعي العام أو الممثل القانوني للطفل المحضون لديها، أن تدرج في قرار التنازل عن الحضانة أو القرار اللاحق منع الطفل المحضون لديها من السفر إلى الخارج دون موافقة الممثل القانوني. ما يعنيه ذلك هو أن الأصل بحسب النص هو إمكانية السفر، أما المنع فهو استثناء يتطلب مبادرة المدعي العام أو الممثل القانوني، ومن ثم تتخذ المحكمة قرارها بعد تقدير مشروعيته. وكما أن المدعي العام لم يفرض هذا القيد بمحض إرادته، فإن اعتراضات الأب وحدها لا تكفي لإثبات المنع. ويظل القضاء هو السلطة التي تقرر ما إذا كان يجب تقييد السفر لصالح الأطفال المحتجزين. لا يشترط الحصول على إذن بالتمثيل القانوني إلا إذا كان هناك حكم قضائي يمنع السفر دون تمثيل قانوني؛ إذا تم رفض التمثيل القانوني، تسمح المادة بالاستئناف أمام قاضي الطوارئ الذي يمكنه الإذن بالسفر بعد التأكد من تعرض الوالدين لحادث وأن هناك ضمانات كافية للطفل الذي تحت رعايتهم للعودة إلى المغرب. وبذلك أرست هذه المادة تطوراً واضحاً لحرية السفر من حيث المبدأ، ثم إمكانية طلب المنع، وإصدار قرار قضائي بشأنه، واللجوء إلى قاضي الطوارئ في حالة رفض الإذن اللازم للتحايل على ذلك القرار. ضمن هذا التسلسل الهرمي، لا يبدو أن هناك شرطًا لكل وصي بالحصول أولاً على إذن من الأب أو السلطة القضائية قبل السفر.
عندما يتغير ترتيب القواعد أثناء الممارسة
لكن في كثير من الحالات، سارت الممارسة في اتجاه مختلف، حيث تطلبت الحضانة الحصول على موافقة الأب أو الإذن القضائي، حتى لو لم يكن هناك قرار مسبق بمنع الطفل من السفر في حضانتهم. وهكذا تحولت مسؤولية المبادرة من من أراد تقييد السفر إلى من أراد تنفيذها، وتحول المنع من استثناء يستوجب قراراً قضائياً إلى قرينة موضوعية لملاحقة الحاضنات. هذه الممارسة لا تضيف احتياطات إلى النص فحسب، بل تقلب منطقه. وبدلا من تقديم ممثل قانوني أو وكيل نيابة طلب منع معلل، يتعين على الأم إثبات حقها في السفر وتقديم ضمانات العودة قبل صدور قرار ضدها. وبدلاً من التدخل القضائي لمراقبة شرعية قيود السفر، يلزم الحصول على إذن مسبق للقيام بأشياء لا يحظرها القانون. ولا يعني ذلك إبطال المخاطر التي قد تنشأ عن نقل الطفل بشكل غير قانوني إلى الخارج أو إبقاء الطفل هناك وقطع العلاقة مع أحد الوالدين. وهي مخاطر حقيقية، تبرر السماح للمدعين العامين والممثلين القانونيين بتقديم طلب المنع، وتبرر تدخل المحكمة عندما تكون هناك مؤشرات جدية على أن مصالح الطفل أو عودة الطفل مهددة بشكل قاطع. ومع ذلك، فإن اتخاذ الاحتياطات القانونية شيء ووضع محظورات عامة غير منصوص عليها في القانون شيء آخر. ولا تتحقق هذه الضمانة من خلال الاستثناءات من القاعدة، بل من خلال حسن استغلال الآليات التي وضعها المشرع. وهذا يعني أن المعنيين بسفر الأطفال الذين هم في رعايتهم سيأخذون زمام المبادرة في طلب الحظر، وستعمل المحاكم على الموازنة بين المخاطر المحتملة وحقوق الأطراف، والأهم من ذلك، المصالح الفضلى للطفل.
إذا كان أصل المشكلة يكمن في طلب الإذن من الولي، حيث لم تحدد المادة 179 شروطا عامة للسفر، فإن الحل لا يكمن في نقل سلطة المنع إلى إرادة الأب المنفردة، أو خلق إجراءات جديدة تفرض أعباء على الأب بدلا من الولي، بل العودة إلى التوزيع الذي حددته المادة نفسها. المبادرة بطلب المنع تقع على عاتق الممثل القانوني أو النيابة، والقرار فيها متروك للمحكمة، لكن تنفيذه تقوم به الجهات المختصة بعد علمها بالقرار. يجوز رفع الدعوى الوقائية أثناء دعوى الطلاق أو الحضانة، ويدرج في الحكم الصادر فيها ما تقرره المحكمة في ذلك. ويمكن أيضًا رفعه كإجراء مستقل لاحقًا إذا كانت هناك أسباب جدية للاعتقاد بأن الطفل الذي تحت الرعاية لن تتم إعادته أو أن استقرار الطفل سيتعرض للخطر. وفي كلتا الحالتين، فإن تصريح الأب أو اعتراضه لا يشكل في حد ذاته منعاً، بل يمثل طلباً للخضوع لتقدير القضاء بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل المحتجز.
وفيما يتعلق بالنيابة، عملاً بالمادة 179، يجوز لها أيضاً أن تتقدم بطلب المنع وتخطر السلطة المختصة بقرارها. الإصلاحات المرتقبة في حالة وجود خطر وشيك يمكن أن تتيح اتخاذ تدابير وقائية مؤقتة ومحدودة الوقت، طالما يتم تقديمها على وجه السرعة إلى السلطات القضائية لمراجعتها أو إزالتها، حتى لا تتحول إلى حظر إداري دائم خارج الرقابة القضائية.
ولضمان فعالية هذه الآلية، ينبغي إنشاء سجل إلكتروني وطني للأحكام القضائية المتعلقة بحظر السفر للقاصرين، يربط بين المحاكم والمدعين العامين والأجهزة الأمنية المسؤولة عن حماية الحدود. وبمجرد اتخاذ قرار المنع، سواء ضمن حكم بالحبس أو قرار لاحق، يتم إدخاله فوراً في هذا السجل ويصبح نافذاً في المنافذ الحدودية. ويجب أيضًا تحديثه في حالة رفع الحظر أو تعديله أو انتهاء صلاحيته. من ناحية أخرى، إذا لم يتقدم الممثل القانوني أو المدعي العام بطلب المنع، أو إذا لم تستجب المحكمة للطلب، فلا يوجد سبب مشروع لطلب موافقة الأب أو الإذن القضائي. إن عدم وجود حظر رسمي مسجل يعني أن جواز السفر يستمر كأصل قانوني دون أن يضطر الوصي إلى حمل وثائق تثبت عدم وجود قيود لم ينص عليها القانون في الأصل. ولذلك، فإننا لا ننقل العبء تعسفاً من الوالد الحاضن إلى الأب، بل نعيده إلى وضعه القانوني الطبيعي. وعلى كل من يدعي أن هناك خطراً يبرر تقييد السفر أن يبادر بالطعن أمام القضاء، أما أصحاب الحقوق التي لم يحظرها القرار فهم غير ملزمين بالحصول على إذن لإثبات جوازها. يمكن تلخيص هذا النظام في قواعد بسيطة. ولا يجوز السفر إلا بقرار رسمي مسجل إلكترونيا، ولا يشترط في غيابه الحصول على تصريح.
خطأ في التطبيق
ولعل هذا التناقض يقدم نموذجا عمليا للنقاط التي أشار إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب تتويجه سنة 2022، وكان بمثابة خارطة طريق لمراجعة قانون الأسرة. وأكد جلالته أن التجربة كشفت عن وجود معوقات أمام تحقيق أهداف المدونة، منها عدم تطبيق المدونة بالشكل الصحيح لعدة أسباب. وتتجلى أهمية هذا التشخيص في مسألة سفر الحيازة الخالصة. وذلك لأن المادة 179 تحدد الجهة صاحبة المبادرة، والسلطة المختصة بإصدار أمر المنع، والأحوال التي يشترط فيها الحصول على إذن قضائي. المشكلة هنا ليست بالضرورة مشكلة الصمت في النص. ومع ذلك، في الواقع، ظهرت قاعدة موازية تتطلب موافقة مسبقة من جميع مرافق رعاية الأطفال، بغض النظر عما إذا كان هناك حظر أم لا.
ولذلك فإن إصلاح قانون الأسرة لا ينبغي أن يركز فقط على تعديل النص، بل يجب أن يشمل شروط تطبيقه، وتوحيد الفهم، وتدريب القائمين على التنفيذ، ومنع القيود بسبب ممارسات إدارية لم يحددها المشرع. وحتى لو كان للقواعد غرض واضح، فإنها قد تفقد عدالتها وفعاليتها إذا تم تغييرها أثناء تطبيقها.
عندما يتم استخدام الحضانة وغياب الوصي معًا
وتتفاقم الصعوبات عندما تكون الأم هي المسؤولة فعليا عن كافة شؤون الطفل في حضانتها، في حين يكون الأب الوصي بالولادة غائبا أو مفقودا أو لا علاقة له بالطفل في حضانته. في هذه الحالة، لا يتعلق الأمر بأب يرفض الموافقة صراحةً، بل يتعلق بشخص غير متاح بينما تظل احتياجات الطفل الصحية والأكاديمية والإدارية لا يمكن إيقافها.
تضع المادة 231 من قانون الأسرة الأب البالغ على رأس الممثلين القانونيين، تليها الأم البالغة إذا كان الأب غائبا أو فقد الأهلية القانونية. كما نصت المادة 238 على أن يكون ولي الأم بالغا، ولا يجوز للأب الحضور بسبب الوفاة أو الغياب أو العجز أو أي سبب آخر. ورغم أن المادة 238 لا تربط غياب الأب بفترة زمنية محددة، إلا أن الصعوبات العملية تكمن في إثبات هذا الغياب وفرز أثره، وكذلك في الحصول على وثائق قضائية يمكن للأم الاحتجاج بها ضد مختلف الإدارات والجهات. وهنا تظهر من جديد المسافة بين الرعاية اليومية للأم وقدرتها القانونية والعملية على اتخاذ القرارات اللازمة لحماية طفلها.
حكم الواقع القضائي
وتكشف القضية التي فصلتها دائرة قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة بموجب الحكم الصادر في 13 ديسمبر 2023 في الملف رقم 509/1620/2023، مدى هذه الصعوبة. وكانت الأم تتولى رعاية ابنها القاصر الذي يعاني من ضعف السمع وتأخر النطق والحركة. وبحسب التقرير الطبي المقدم، فهو يحتاج إلى متابعة وعلاج متخصص، بما في ذلك زراعة قوقعة الأذن والتدريب على النطق. وفي الوقت نفسه، كان والده بعيدًا عن عائلته لأكثر من عامين وفقد الاتصال بهم. ولم يتم تنفيذ الحكم الخاص بالنفقة ولا يمكن التبليغ عنه لعدم اكتشافه أو ضبطه. وخلص تحقيق أجرته الشرطة القضائية إلى أنه لم يعد إلى المنزل منذ فترة طويلة وأنه مفقود، كما أُجري تحقيق متابعة للاشتباه في إهماله لعائلته. وأمام هذا الوضع، لم يكن أمام الأم سوى اللجوء إلى القضاء لإسقاط ولاية الأب القانونية، ومعاملته كممثل قانوني للابن لتسيير شؤون الأب، وحماية مصالح الابن. واستندت المحكمة إلى المادتين 231 و238 من قانون الأسرة، مشيرة بوضوح إلى أن المادة 238 لا تربط غياب الأب بفترة زمنية محددة. ومع الأخذ في الاعتبار عمر الطفل وصحته ومصالحه الفضلى، حكمت المحكمة بشكل صحيح بإلغاء الوصاية القانونية للأب واعتبار الأم الممثلة القانونية للابن، وتمت تسوية الآثار القانونية وفقًا لذلك.
وللإشارة إلى هذا الحكم أهمية مضاعفة: فمن ناحية، فهو يؤكد أن مدة السنتين ليست شرطا قانونيا عاما لقيام ولاية الأم، بل هي حقيقة ثابتة تعزز قناعة المحكمة بخطورة الغيبة والانقطاع. ومع ذلك، فإنه يوضح أيضًا أنه قد يتعين على الأم الخضوع لإجراءات قضائية كاملة، وإجراء تحقيق، وتقديم السجلات الطبية والوثائق لإثبات الحاجة إلى منح الأم السلطة القانونية لرعاية الطفل الذي هي في الواقع مسؤولة عنه وحدها. ولا يمكن اختزال هذه المشكلة في صراع على السلطة بين الآباء والأمهات. ويتحمل الأطفال المحتاجون للعلاج عواقب غياب الوالدين، كما يتحملون عواقب التأخر في الاعتراف القضائي أو الإداري بمن يقومون برعايتهم فعلياً.
ولا يهدف انتقاد الوضع الراهن إلى استبعاد الآباء أو حرمانهم من حقهم في الحفاظ على العلاقة مع أبنائهم، ولا ينبغي للإصلاحات أن تنتهي بنقل السلطة الوحيدة من الآباء إلى الأمهات. وكما أكد خطاب الملك، فإن الأعراف الأسرية ليست أعرافاً للرجل أو المرأة، بل هي لجميع أفراد الأسرة، والهدف منها جعل مصلحة الطفل هي أساس القرارات، وإنشاء مسؤولية أبوية مشتركة لا تسمح لأي من الوالدين بالحضانة على الطفل كوسيلة لاستمرار الخلافات بعد انتهاء العلاقة الزوجية، والحفاظ على حقوق كل من الوالدين في العلاقة مع الطفل. وفي ضوء ذلك، ينبغي أن تستند ضمانات السفر إلى التماثل، مما يضمن عدم قيام أي من الوالدين بنقل طفله إلى الخارج بمفرده إذا كانت الرحلة تنطوي على خطر جدي بعدم العودة إلى الوطن أو من شأنها المساس بحقوق الوالد الآخر. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تتم الموافقة المسبقة تلقائيًا على جميع الرحلات قصيرة المدى أو السفر الطبي أو السفر الدراسي. وذلك لأن تعميم الموافقة يمكن أن ينقل العوائق من طرف واحد إلى الطرفين بدلا من حل المشكلة. ويتطلب التوازن التمييز بين السفر الاستثنائي الذي لا يهدد استقرار الطفل في الرعاية أو يتعارض مع ممارسة حقوق الزيارة، والسفر الذي توجد فيه أسباب جدية تبرر التدخل القضائي أو منعه أو تطبيق ضمانات خاصة.
ما هي التعديلات التي أحتاجها؟
ويوضح موضوع السفر المحض أن الإصلاح المرتقب ينبغي أن يسير في اتجاهين متزامنين: تصحيح النقائص التي ظهرت في بعض النصوص، وتصحيح المفاهيم والتطبيقات الخاطئة التي أصابت بعضها الآخر.
ومن ناحية أخرى، لا بد من التأكيد على أن المنع من السفر لا يمكن فرضه إلا بقرار قضائي، وأن مجرد صفة الممثل القانوني لا تجعل موافقة الممثل القانوني مشروطة تلقائيا في جميع الأحوال. وتحقيقا لهذه الغاية، لا بد من توحيد متطلبات السلطات الإدارية وسلطات الحدود، واعتماد السجلات الإلكترونية للأحكام القضائية كمواد مرجعية رسمية للتحقق مما إذا كان هناك حظر، حتى لا يتم فرض وثائق ليس لها أساس قانوني على الحاضنات.
فمن ناحية، من الممكن تحديد معايير واضحة لتقييم ضمانات السفر والعودة، مثل مدة السفر والسبب والوجهة والتأثير على حقوق الزيارة. كما ينبغي أن تكون هناك فترة زمنية قصيرة لتقييم الطلبات العاجلة، خاصة في حالة السفر المتعلق بالعلاج أو البحث، وإمكانية إصدار تصاريح لرحلات متعددة خلال فترة زمنية معينة لتجنب تكرار نفس الإجراء دون أسباب مبررة. كما يجب تبسيط إثبات غياب الأب، وفرز الآثار المترتبة على ولاية الأم، والتأكد من أن الأحكام الصادرة في هذا الشأن تعتمد مباشرة من الدوائر. وبذلك، وبعد الحصول على الحكم باعتبار الأم وكيلاً قانونياً، فإنها لن تضطر إلى إصدار تصاريح مختلفة لممارسة كافة الصلاحيات التي تدخل في نطاق الوصاية.
إن مراجعة قانون الأسرة التي دعا إليها خطاب التتويج 2022 لم تعد مجرد مطلب قطاعي أو بند في جدول الأعمال قابل للتأجيل، بل هي ورشة مجتمعية تتعلق بالحقوق الفردية والاستقرار الأسري والأمن القانوني للمجتمع. ولذلك، كان ينبغي أن يحتل تنزيله مكانة عالية بين الأولويات التشريعية وفوق العديد من الوثائق الأخرى التي لا علاقة لها بالحياة اليومية للناس. القليل من القوانين لها نفس النطاق والتأثير مثل تلك التي يتميز بها قانون الأسرة. لقد رافق قانون الأسرة حياة الشخص ونسبه وحقوقه منذ إنشائه، ويمتد أثره إلى ما هو أبعد من وفاة الشخص وتصفية ممتلكاته.
إن التأخير في الإصلاح لا يعني مجرد تأخير في العملية التشريعية، بل يعني أيضاً التضحية بآلاف الأسر التي تواجه نفس المشاكل في المحاكم والحكومة.
ورغم أن المادة 179 لا تجعل الحصول على الإذن مبدأ عاما، إلا أن حالة استئذان الحاضنة والأم التي اضطرت للذهاب إلى المحكمة لحرمان الأب الغائب من الوصاية على ابنه المريض تبرز وجهين لنفس المشكلة. هذه هي المسافة بين المسؤولية الفعلية تجاه الأطفال وسلطة اتخاذ القرار، والمسافة بين الأحكام القانونية وما ينبثق عن الممارسة. ولذلك، فإن الإشارة الملكية إلى عدم التنفيذ الدقيق لقانون الأسرة تظل معاصرة للغاية. وذلك لأن جودة القانون لا تقاس فقط بعدالة أحكامه عند صدوره، بل بقدرته على الوصول إلى الناس بالمعنى الذي أراده المشرع. الإصلاح المنشود ليس انتصار الأمهات على الآباء أو انتصار الآباء على الأمهات، بل هو انتصار لمصلحة الأبناء والأسرة والقانون. وهو إصلاح لا بد من تعديل النص المراد تعديله، وتصحيح مواضع التطبيق التي أسيء فهم النص فيها، وإعادة ضبط الأولويات التشريعية بما يتناسب مع الوضع المعياري الذي يرافق الإنسان منذ بداية الحياة إلى ما بعد الموت.




