حماية الأطفال من العنف في المغرب وإنجازات حركة منسكوتوش

كوسار بهجوال
أعلنت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، اليوم الأربعاء بسلا، النتائج شبه المؤقتة للدورة الأولى للحملة الوطنية للتوعية. حماية أطفال المغرب من العنفانطلقت تحت شعار “من أجل بيئة آمنة للأطفال.. لن نسكت”.
وأظهرت النتائج أن الحملة لم تقتصر على الرسائل الرقمية والإعلامية، بل امتدت إلى أنشطة ميدانية في مختلف مناطق المملكة، بمشاركة الجهات العامة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات المحلية لنشر الوعي حول أشكال العنف التي قد يتعرض لها الأطفال داخل المنزل وخارجه، أو عبر الفضاءات الرقمية.
وتأتي المبادرة، التي تم إطلاقها في 17 يوليو 2026، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة حماية الطفل ومنع العنف والإهمال والاستغلال، وتقدم طرق الإبلاغ وطلب الحماية.
تمت مشاهدة الرابط الرسمي أكثر من 320.000 مرة
وأبرز العرض الذي تم تقديمه خلال اللقاء أن الحملة بدأت بمحتوى توعوي رقمي لإثارة النقاش المجتمعي حول حماية الطفل قبل بث الروابط الرسمية على التلفزيون والإذاعة والمنصات الرقمية للوزارة.
هذا الرابط أنجز أكثر من 320.000 مشاهدةوبالإضافة إلى التواجد الإعلامي، بما في ذلك البيانات والبيانات الصحفية، فقد سهل نشر الرسائل الموجهة إلى الأسر والأطفال وغيرهم من أصحاب المصلحة، وفقا للبيانات المقدمة من الوزارة.
ويعكس هذا الاتجاه كيف تعتمد الحملات على أدوات متعددة للوصول إلى الجمهور، من وسائل الإعلام التقليدية إلى المنصات الرقمية، إلى جانب العمل المباشر على أرض الواقع.
تنفيذ 213 نشاط تعاون وطني في مواقع مختلفة
وعلى المستوى الميداني ساهمت مؤسسة التعاون الوطني في التنظيم. 213 الأنشطة الحساسة نحن نتشارك مع 340 منظمة ومنظمة مجتمع مدني.
واستفاد من هذه الأنشطة 16,356 شخصاً، منهم 8,583 رجلاً و7,773 امرأة.
وقد تم توزيع هذا النشاط على العديد من مناطق المملكة بهدف إيصال الرسالة. حماية الأطفال من العنف من الحملات الإعلامية إلى التواصل المباشر مع العائلات والأطفال وأصحاب المصلحة المحليين.
ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في القضايا الاجتماعية التي لا يكفي فيها نشر رسالة عامة، إذ يتطلب الوصول إلى الفئة المستهدفة عملاً ميدانياً يراعي اختلاف البيئات الاجتماعية والمكانية.
وكالة التنمية الاجتماعية تحشد 160 منظمة
وفي الوقت نفسه، شاركت وكالة التنمية الاجتماعية أيضًا في الحملة من خلال التعبئة. 160 هيئة تدخل تم التخطيط لثمانية أنشطة تعليمية.
واستفاد من هذه الأنشطة 752 مشاركاً، منهم 313 فتى وفتاة.
كما شاركت منظمات المجتمع المدني في الحملة من خلال تنظيم لقاءات مجتمعية ومسابقات وأنشطة وعروض فنية، مما أتاح تنويع أدوات التواصل مع الأطفال والأسر.
ويشير هذا الحضور الجماعي إلى أن الحملة لا تقتصر على الوكالات الحكومية، بل تعتمد على شبكة أوسع من الجهات الفاعلة، مما يعطي الرسالة إمكانية الوصول إلى مجموعات ومناطق مختلفة.
ماذا فهم المشاركون من حملة «منسكيتوش»؟
وحرصت الهيئة التنظيمية على قياس التأثير المباشر للحملة من خلال استمارة إلكترونية حضرها أكثر من 1500 شخص.
في ضوء النتائج المقدمة فقد أظهرت النتائج ما يلي: 60 بالمئة فيما أكد أن بعض المشاركين فهموا مضمون الحملة، 68.4% رأى بعض الناس الرابط الرسمي.
وفي حين توفر هذه البيانات مؤشرا مبكرا على مدى جودة تلقي الرسائل وفهمها، فإنها تمثل نتائج مؤقتة ولا تمثل تقييما نهائيا لتأثير الحملة على السلوك أو معدلات العنف.
يتطلب الانتقال من الوعي إلى تغيير السلوك عادةً متابعة طويلة المدى وإجراءات مؤسسية واجتماعية موازية، وهو ما تركز عليه المرحلة الثانية من البرنامج.
العنف ليس جسديًا فقط
وأكدت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن هذه الحملة تأتي في الإطار الوطني لتعزيز حقوق الإنسان وحقوق الطفل ودعم ورش الحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن نظام التواصل المعتمد لا يركز فقط على العنف الجسدي، بل يشمل العنف أيضاً. العنف النفسي والتنمر الإلكتروني أي أعمال أخرى قد تؤثر على سلامة الأطفال.
وتتناول رسائل التوعية أشكال العنف داخل المنزل وخارجه، وكذلك في الفضاءات الرقمية، وتشرح كيفية التصرف وطلب المساعدة إذا تعرضت للإساءة أو اشتبهت فيها.
ويعكس إدراج التنمر والعنف الرقمي توسع مفاهيم حماية الطفل لتشمل التهديدات الجديدة المرتبطة باستخدام الأطفال المتزايد للهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي.
التبليغ وطلب الحماية هو أحد أهداف الحملة
ومن المحاور الرئيسية لهذه الحملة تثقيف الأسر والأطفال حول آليات الإبلاغ والحماية المتاحة لهم.
إن التصدي للعنف ضد الأطفال لا يقتصر فقط على معرفة وجود مشكلة، بل يتعلق أيضًا بقدرة الأطفال والأسر والمدارس والبيئات الاجتماعية على معرفة ما هو الحل الذي يمكنهم اللجوء إليه عند تسجيل حالات العنف أو الاستغلال.
ولهذا تراهن هذه الحملة على ترسيخ ثقافة اللاصمت، وهذا هو المعنى الذي ينقله شعار “منسكتوش”.
ويهدف هذا الاتجاه أيضًا إلى الحد من تطبيع بعض السلوكيات التي قد يتم التعامل معها على أنها ممارسات أبوية عادية رغم أنها قد تسبب ضررًا جسديًا أو نفسيًا للأطفال.
المغرب يعد تقريرا حول اتفاقية حقوق الطفل
أكد محمد الحبيب بلخوشي، الممثل الوزاري لحقوق الإنسان، أن المغرب يواصل انخراطه مع لجنة حقوق الطفل.
وكشف أن الوفد يعمل حاليا على الاستعدادات. تقارير وطنية شاملة عن اتفاقية حقوق الطفلومن المقرر أن يتم تقديمه في يناير من العام المقبل.
وأشار أيضا إلى الآليات المؤسسية التي تم إنشاؤها لحماية حقوق الطفل، مسلطا الضوء بشكل خاص على دور المرصد الوطني لحقوق الطفل.
وستضع هذه السياسة حملة التوعية في إطار أوسع يتعلق بجهود المغرب الوطنية والدولية في مجال حماية الطفل.
وتستمر المرحلة الثانية حتى 20 نوفمبر
واعترفت غيسلان بنجيرون، نائبة مدير المرصد الوطني لحقوق الطفل، بأن النتائج الأولية، في تقييمها، تعكس مستوى التعبئة الجماعية حول هذه القضية.
لكنها شددت على ضرورة إعطاء المزيد من الزخم للمرحلة الثانية من الحملة والتي ستستمر حتى نهاية الحملة. 20 نوفمبر 2026.
وأعربت عن اعتقادها بأن الزخم الذي ولدته هذه الحملة يحتاج إلى أن يترجم إلى ممارسة يومية ومشاركة مستمرة من قبل المؤسسات والأسر، خاصة وأن العنف بأشكاله المختلفة لا يزال يشكل تحديا.
وهذا يدل على أن المنظمين لا يعتقدون أن حملات الاتصال وحدها كافية، بل يسعون إلى ترجمة الرسائل إلى ممارسات وقائية داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.
تدعو اليونيسف إلى اتخاذ قرارات قائمة على الأدلة
وشددت لورا بيل، ممثلة اليونيسف في المغرب، على أهمية الاعتماد على الأدلة والبيانات عند تصميم السياسات والتدخلات الموجهة للأطفال.
وشدد على ضرورة إضفاء الطابع المؤسسي الفعال على الآليات الإقليمية المتكاملة التي من شأنها أن تمكن من الانتقال إلى نهج أكثر تحوطا وشمولا.
كما نوهت بجهود الوزارة في إجراء مسح وطني لتشخيص مختلف أشكال العنف ضد الأطفال بشكل أكثر دقة.
ووفقاً للسيناريو المعروض، ستساعد هذه الدراسة في تحديد أولويات التدخلات وتوجيه البرامج المستقبلية بناءً على البيانات الميدانية، بدلاً من الاقتصار على التقديرات العامة.
دراسة وطنية لرسم خرائط أكثر دقة للعنف
ويعد المسح الوطني القادم أحد أهم خطوات هذه الحملة، حيث أنه يمتلك القدرة على تقديم صورة أوضح عن أكثر أنواع العنف انتشارا، والفئات الأكثر عرضة للعنف، والأماكن التي يحدث فيها.
وتختلف التدخلات اللازمة لمكافحة العنف المنزلي عن تلك الخاصة بالتنمر في المدارس أو الإساءة عبر الإنترنت، لذا فإن البيانات الدقيقة مهمة لتوجيه السياسة العامة.
يمكن أن تساعد البيانات أيضًا في توجيه الموارد إلى المناطق أو المجموعات التي تحتاج إلى تدخل أكبر وتقييم فعالية البرامج المعتمدة بمرور الوقت.
حماية الطفل مسؤولية تتجاوز المؤسسات
وانطلقت الحملة الوطنية في 17 يوليو الماضي بالتعاون مع منظمة اليونيسف وبمشاركة الدوائر الحكومية والمؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية وجمعيات المجتمع المدني.
طبيعة الشريك تعكس ذلك. حماية الأطفال من العنف في المغرب ولا يمكن أن تكون مسؤولية دائرة حكومية واحدة.
تهتم الأسر والمدارس ودور الرعاية والسلطات وأصحاب المصلحة في المجتمع بالوقاية ومراقبة مؤشرات المخاطر والتدخل عند الضرورة.
وتهدف الحملة في مرحلتها الحالية إلى رفع مستوى الوعي بحقوق الطفل وإدخال إجراءات من شأنها أن تساعد في مكافحة سوء المعاملة والإهمال والاستغلال وخلق بيئة أكثر أمانا.
“منسكتوش” يراهن على تحويل الوعي إلى عمل
وقد كشفت النتائج شبه المؤقتة عن رسائل رقمية واسعة النطاق ومئات من الأنشطة على أرض الواقع، ولكنها تشكل أيضًا التحدي الأكبر للخطوة التالية: تحويل الوعي إلى تغيير واضح ودائم.
نجاح الحملة حماية الأطفال من العنف ولا يُقاس بعدد الملاحظات والأنشطة فحسب، بل أيضًا بقدرته على تشجيع الإبلاغ المبكر، والحد من التسامح مع العنف، وتحسين الاستجابات المؤسسية لحالات الأطفال المعرضين للخطر.
وفيما تستمر المرحلة الثانية حتى 20 تشرين الثاني/نوفمبر، تراهن الجهات المشاركة على زيادة التعبئة وربط الحملات الإعلامية بالإجراءات الوقائية والمؤسساتية، فيما تستعد الوزارة لإنجاز مسح وطني يهدف إلى توفير بيانات أكثر دقة عن واقع العنف ضد الأطفال وكيفية التعامل معه.




