مجتمع

المزاد الإسباني قد يؤدي إلى “عسكرة” الرباط مما يؤثر على الجالية المغربية

وأشار بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أمس الخميس، إلى التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية، معلنة خصوصا “الأسف” لاستمرار استخدام السعودية من قبل بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية لأغراض سياسية داخلية. ومن الواضح أن هذه إشارة إلى “تصاعد الخطاب المناهض للمغرب من قبل بعض الفاعلين السياسيين، خاصة في سياق الانتخابات المرتقبة”.

ولم يخف البيان الرسمي الأسف الشديد على «سقوط حزب سياسي تاريخي يقال إنه يتمتع بخبرة في الإدارة الحكومية». كما انتقدت الهيئات التشريعية والقضائية المحترمة لتوظيفها “جهودا فاشلة لإثارة المعارضة”، واعتبرت الشرائح “استراتيجية ترهيب تضر بالجميع”.

“النفوذ المباشر” ومسؤولية الفاعلين السياسيين

وفي هذا الصدد، حذّر عبد الحميد الباجوقي، كاتب وباحث قانوني متخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، من أن الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا ستكون أول المتضررين من هذه “العسكرة” السياسية والإعلامية. وأوضح أن التأثير سيكون أكبر من خلال زيادة مظاهر التمييز العنصري والإقصاء وتفضيل الجنسيات الأخرى في سوق العمل، أو من خلال الضغوط التي قد يتعرض لها أفراد المجتمع داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.

وأضاف الباجوقي في تصريح لهسبريس أن التوترات النفسية الناجمة عن هذا المناخ لها آثار خطيرة على استقرار المجتمعات المحلية، وتوقع أن يدفع ذلك العديد من الدول الأعضاء إلى التفكير في الانتقال إلى دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، كما حدث بعد تفجيرات قطارات مدريد عام 2004.

لكن المحلل نفسه أعرب عن تفاؤل حذر، قائلا: “آمل أن يحاول العقلاء من الجانبين تهدئة التوترات، وهو ما ينعكس في رد بيان حزب الشعب الإسباني على اتصالات وزارة الخارجية المغربية، سواء على مستوى اللغة أو التعبير عن الرغبة في التعاون والتواصل، رغم رسائل التحدي والتهديد”.

وخلص المتحدث إلى أن “رد فعل حزب الشعب كان سريعا صباح الجمعة، حيث كانت صياغة البلاغ واضحة بشكل غير عادي في البلاغ الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية المغربية، وكانت موجهة بشكل غير عادي ليس فقط إلى الجانب الآخر، ولكن أيضا إلى السياسيين الإسبان والأحزاب التي كانت مسؤولة سابقا عن الحكومة”. وخاصة منذ المغرب، “أصبح المهاجرون لغما انتخابيا، مع تصريحات تصفهم بـ”الأصول التجارية” التي لا يريدها المغرب”.

“حملة مرتبطة”؟

في المقابل، قدم توفيق سلمون، الناشط بالجمعية ومواطن مغربي مقيم بإسبانيا، تفسيرا مختلفا لجذور هذا التوتر، معتبرا أن “موقف بعض الفئات في المجتمع الإسباني تجاه المغرب يتميز بخصوصيات ترتبط أساسا بالتفسير التاريخي للعلاقة بين الشعبين”.

وأوضح سالمون، في تصريح لهسبريس، أن الأحزاب السياسية اليمينية والطوائف الدينية التي كانت تاريخيا معادية للإسلام، ترى في المغرب “منافسا أو حتى غازيا منتظرا”. “إن الأحداث على الأرض مثل سبتة ليست تطورات عاجلة بالنسبة لهذه الأطراف، أكثر من كونها تأكيدًا لتفسيرات تاريخية سابقة تغذي المشاعر المعادية للمغرب”.

وفيما يتعلق بتورط وسائل الإعلام والقضاء، أكد المتحدث أن “موقف وسائل الإعلام الإسبانية يرتبط عادة بالتوجه الأيديولوجي للأحزاب التي تمول وترعى وسائل الإعلام”، مضيفا: “إن فتح المحكمة العليا الإسبانية للتحقيق في قضية سبتة هو علامة على أن ذلك أثار ذعرا بين المحللين في القنوات اليسارية، الذين اعتبروا أنه ليس إجراء ضد روكو، بل جزءا من حملة منظمة من المضايقات السياسية ضد حكومة الرئيس اليسارية بيدرو سانشيز، خاصة وأن التقارير الرسمية سبق أن تم نشرها، إضافة إلى أن القضاء الإسباني لم يكن لديه أي سلطة قانونية للتحقيق مع المسؤولين المغاربة، فقد برأ السعوديين”.

ورغم هذه “الأجواء الصعبة”، أكد الناشط المدني نفسه أن “الجالية المغربية في إسبانيا تتمتع بمكانة خاصة تقوم على الاحترام المتبادل والروابط التاريخية بين البلدين”، مذكرا بأن حوالي مليون إسباني يزورون المغرب سنويا ويكتسبون معرفة واقعية عن المغرب، وهو ما يحد، في رأيه، من قدرة الحركات المتطرفة على تضخيم الحوادث الفردية بشكل يخالف ما تؤكده الإحصائيات الرسمية.

وختم السيد سلمون بالتأكيد على أنه رغم أن الجالية لا تعاني حاليا من مضايقات مباشرة، إلا أنها تتابع تطورات الملف عن كثب وعناية، نظرا لمكانة الجالية باعتبارها “حلقة وصل” بين وطنها وبلد إقامتها.

بشكل عام، يتم تأطير الجدل في “سياق أوسع” يتجاوز ملفات الهجرة نفسها، مما يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت أجزاء من الملفين المغربي والإسباني قد أصبحت أوراق لعب في الصراع السياسي الداخلي في إسبانيا. وهو ما جاء بوضوح في البيان الرسمي، حيث ترفض المملكة المغربية أن تصبح “ذخرا تجاريا قبل الانتخابات”، مما يبعث برسالة مزدوجة إلى مدريد مفادها أن الرباط متمسكة بخيار الشراكة الاستراتيجية المقرر منذ إعلانها في 7 أبريل 2022، لكنها في المقابل ترفض أن تصبح هذه الشراكة رهينة للصراعات الطائفية الداخلية والتوترات الانتخابية في إسبانيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button