لماذا لا يتم إدراج قضايا الهجرة واللجوء في المخططات الانتخابية للأحزاب السياسية المغربية؟ – أصوات مغربية

ومع تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمغرب 23600 حتى 30 يونيو 2026، تظل قضايا الهجرة واللجوء غير مدرجة في المخططات الانتخابية للأحزاب السياسية المغربية، رغم الأبعاد الواسعة لهذه الظاهرة وتداخلها مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والسياسية.
لا يقتصر واقع الهجرة في المغرب على المسجلين رسميا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. لا تزال البلاد تشهد تدفقًا للمهاجرين، خاصة أولئك القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتشهد عودة الخلافات والأحداث المرتبطة بها إلى واجهة النقاش العام من وقت لآخر، سواء كانت القضية تتعلق بالهجرة غير النظامية، أو ظروف الهجرة، أو الاندماج، أو مكافحة العنصرية، أو العلاقات مع أوروبا.
وستتجدد هذه السجالات مع التطورات المتعلقة بالهجرة، وستكون القضية حاضرة في الحياة العامة، حتى لو لم تجد حضورا واضحا في الخطط الانتخابية للأحزاب السياسية.
ظاهرة متعددة الأبعاد
ويرى الخبير في شؤون الهجرة حسن بن طالب أن غياب ملف الهجرة في المخططات الانتخابية للأحزاب السياسية المغربية “لا يعني بالضرورة أن الهجرة ليست قضية مهمة بالنسبة للمجتمع المغربي”، بل يكشف في تقديره “نقاط الضعف في تحويل هذا الملف إلى قضية سياسية وبرامجية مستقلة”.
وأوضح بن طالب، في حوار لصوت المغرب، أن الهجرة إلى المغرب “أصبحت ظاهرة متعددة الأوجه”، موضحا أن السعودية “بلد هجرة واستقبال وعبور”، وأن المغاربة المقيمين بالخارج يشكلون “جزءا هاما من المجتمع”.
وأضاف أن هذا الواقع يشمل العلاقة بين الهجرة والتنمية والسياسة الخارجية، فضلا عن القضايا المتعلقة باللجوء والهجرة الإفريقية والاندماج ومكافحة العنصرية والهجرة غير النظامية وحقوق المهاجرين وهجرة الكفاءات وعودة المغاربة المقيمين بالخارج.
لكن خبراء الهجرة يقولون إن هذه الملفات “غالبا ما يتم تغطيتها في مجالات وسياسات منفصلة، بدلا من تشكيل رؤية سياسية موحدة تقدمها الأحزاب للناخبين”.
الهجرة من البرنامج
لا تقتصر قضايا الهجرة في المغرب على اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى السلطات المختصة فحسب، بل تشمل أيضا نقاشات حول استمرار تدفق المهاجرين، ومراقبتهم، وحدودهم، واندماجهم، وحقوقهم، وعلاقاتهم مع الدول الإفريقية والأوروبية.
وتشكل هذه القضايا، إلى جانب الأحداث المتعلقة بالهجرة غير النظامية ووضع الهجرة، جزءا من نقاش عام يتجدد بين حين وآخر. إلا أن هذا الحضور في الحياة العامة لا ينعكس بالضرورة على شكل رؤية سياسية متكاملة في البرامج الانتخابية.
وترى بن طالب أن القضية مرتبطة أيضًا بطريقة التعامل مع المهاجرين في الخطاب الحزبي: “تتحدث الأحزاب عن الشباب والبطالة والتنمية والوظائف والتعليم والعلاقات مع إفريقيا وأوروبا والسياسة الخارجية وما إلى ذلك، لكن نادرًا ما يتم دمج هذه العناصر في رؤية سياسية واضحة حول الهجرة”.
وأضاف أنه يتم التعامل مع الهجرة على أنها “مسألة فنية وإدارية وأمنية، وليست قضية اجتماعية أو سياسية تمس المغرب بشكل مباشر”.
أولويات العودة الانتخابية
ويربط بن طالب جزءًا من عدم إدماج المهاجرين في الأنظمة الانتخابية بعوامل انتخابية تتعلق بدرجة القدرة على تعبئة الناخبين.
ويقول: “لا تظهر الهجرة دائما كقضية قادرة على حشد الناخبين بنفس القدر الذي تفعله قضايا الأسعار والصحة والتعليم والتوظيف والإسكان”.
وأضاف أن الأحزاب قد تكون أكثر ميلاً إلى “الاستثمار سياسياً في القضايا التي تعتقد أنها أكثر حضوراً في حياة الناخبين اليومية”.
ويقول الخبراء إن هذا الاتجاه يثير تساؤلات حول مدى قدرة النظام الانتخابي على عكس التغيرات العميقة التي شهدها المجتمع المغربي، بدلا من التركيز على القضايا ذات الفوائد الانتخابية الأكبر.
من الملفات الإدارية إلى القضايا السياسية
وبالنسبة لبن طالب، فإن عدم الهجرة من النظام الانتخابي “لا ينبغي تفسيره فقط على أنه تقاعس من جانب الأحزاب السياسية”، بل “مؤشر على أن الهجرة لم تصبح بعد قضية سياسية جدية داخل الدوائر الحزبية المغربية”.
ويعتقد أن القضية “تستحق الدراسة”. ولم يعد المغرب “مجرد مصدر للهجرة”، بل أصبح بلدا “تتقاطع فيه الهجرة مع التنمية، والديموغرافيا، وأسواق العمل، والعلاقات الإفريقية الأوروبية، وحقوق الإنسان، والسياسة الخارجية، وحتى التحول الاجتماعي والثقافي”.
ويقر الخبراء بأن اتساع نطاق هذه الظاهرة وتعدد جوانبها يجعل من الصعب حصرها في نهج واحد، سواء إداريا أو أمنيا، نظرا لارتباطها بمجموعة من الملفات التي تشكل جزءا من السياسة العامة والنقاش السياسي.
ويخلص بن طالب إلى أن القضية الأساسية لا تتعلق فقط بمدى حديث الأحزاب السياسية عن الهجرة، ولكن أيضًا بقدرتها على ترجمة ذلك إلى رؤية سياسية وبرنامجية واضحة.
“السؤال الحقيقي ليس فقط لماذا لا تتحدث الأحزاب السياسية عن الهجرة، بل لماذا لم تنجح قضية بهذا الحجم والتحول في أن تكون جزءًا من المناقشات السياسية والبرنامجية للحزب. هذا، في رأيي، هو السؤال الأكثر أهمية”.
من النقل إلى الاستقبال
وحتى 30 يونيو 2026، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمغرب 23615، منهم 10538 لاجئين معترف بهم و13077 طالبي لجوء ينتظرون البت في طلباتهم.
وتشارك في هذه الفئة أكثر من 60 دولة، يأتي السودان في المقدمة بـ 6816 مسجلا، تليها سوريا بـ 5239، وغينيا بـ 2066، وكوت ديفوار بـ 1755، وجمهورية أفريقيا الوسطى بـ 1357.
وتظهر بيانات اللجنة أن 68 بالمائة من إجمالي عدد المسجلين الجدد في المغرب عام 2026 كانوا من المواطنين السودانيين، بعد أن بدأ عدد الوافدين من السودان في الارتفاع اعتبارا من عام 2024 على خلفية الحرب الدائرة في البلاد منذ أبريل 2023. وسجلت اللجنة متوسط 233 تسجيلا جديدا شهريا في النصف الأول من العام الذي يغطيه التقرير.
ولا يقتصر هذا التغيير على زيادة عدد الوافدين، إذ تلاحظ المفوضية مدى تعقيد احتياجات الحماية، لا سيما بسبب ارتفاع نسبة الأطفال غير المصحوبين بذويهم. ويمثل هؤلاء واحداً من كل تسعة أطفال مسجلين حديثاً في المغرب خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وهو ما اعتبرته اللجنة علامة على “زيادة خطر الحماية”.
وقالت المفوضية إنه بحكم موقع المغرب على مفترق طرق الهجرة المتوسطية والمحيط الأطلسي، فقد أصبح “بلدا رئيسيا للجوء” و”فضاء للحماية والاندماج”، ولم يعد دوره مقتصرا على بلد عبور إلى أوروبا، بل أيضا بلد استقبال للأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية.
وتعمل اللجنة بالمغرب من خلال فرعها بالرباط وخمس وحدات حماية لامركزية بالشراكة مع المؤسسة المغربية لحقوق الإنسان. وتقدم هذه الوحدات خدمات التسجيل والتوثيق والمشورة والحماية في العديد من المناطق، نظرا لانتشار اللاجئين وطالبي اللجوء خارج الرباط والدار البيضاء.
وقالت المفوضية إنها تعمل بشكل وثيق مع الحكومة المغربية من أجل “التعزيز التدريجي” للإطار الوطني للجوء والحماية في وضع وصفته بأنه “متزايد ومعقد”.




