ناشط حقوقي: أكثر من 2000 شخص يموتون سنويا في حوادث العمل بالمغرب.. الوضع الصحي والسلامة “جانب مظلم”

حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من أن وضع الصحة والسلامة في مكان العمل لا يزال أحد النقاط المظلمة في سوق العمل المغربي، نظرا لغياب المراقبة واستخدام المواد الخطرة… ونتيجة لذلك، يقع حوالي 60 ألف حادث تم الإبلاغ عنه ويموت أكثر من 2000 شخص كل عام، على الرغم من أن العدد الحقيقي لا يزال أعلى بكثير بسبب ارتفاع عدد الحالات المبلغ عنها.
وأعربت الجمعية، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل (28 أبريل)، عن قلقها إزاء وضع ملايين العمال والعاملات، مؤكدة أن توفير الظروف اللازمة ليس مسألة فنية أو إدارية، بل هي قضية حقوقية وسياسية تتعلق بطبيعة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام.
وأوضحت أن مخاوفها تنبع من انعدام شروط الصحة والسلامة في العديد من أماكن العمل، مثل المؤسسات الصناعية والزراعية، أو الورش في البناء والصناعات التقليدية، وسفن الصيد ومراكز التعدين، حيث يتعرض العمال والعاملات لمخاطر جسيمة بشكل يومي.
وأضاف أنه يتم تسجيل ما بين 50 إلى 60 ألف مطالبة بحوادث عمل كل عام، مما يؤدي إلى وفاة حوالي 2000 شخص، ومن المرجح أن يكون العدد الفعلي أعلى بسبب قلة الإبلاغ. بالإضافة إلى استمرار تواتر التغطية الإخبارية للحوادث الصناعية، بما في ذلك الحوادث القاتلة في الورش خلال كأس العالم 2030 (24 مايو 2025، قُتل عامل يبلغ من العمر 60 سنة بعد أن صدمته آلة تراكس في ملعب مراكش، و22 سبتمبر 2025، قُتل عامل عندما انقلبت شاحنة في ملعب طنجة، و12 نوفمبر، قُتل عامل صيانة شاب في نفس الملعب). 2025…)، ولا تزال الدولة تحافظ على السرية بشأن هذه القضايا. ويبدو أن هذه المأساة هي خيار متعمد لتعزيز “صورة دعائية” على حساب الحق في الحياة والسلامة للعاملين في هذه الورش.
وحذر محامو الجمعية من استمرار استخدام مواد خطرة، مجهولة المنشأ والتركيب في كثير من الأحيان، في قطاعات مثل الزراعة والنسيج والجلود والصناعة والمعادن، دون مراقبة صارمة وفعالة من قبل السلطات المختصة.
كما يسلط التقرير الضوء على تزايد حوادث الطرق الجماعية المتعلقة بنقل العمال والعاملات، والتي أودت بحياة العديد من العمال في عام 2025 ومطلع عام 2026، مما يعكس سوء حالة البنية التحتية للطرق وغياب الرقابة الصارمة، فضلاً عن ضعف نظام نقل العمال وسوء نوعية وسائل النقل المستخدمة. بالإضافة إلى ذلك، تم أيضًا تسجيل حوادث مأساوية في مكان العمل، بما في ذلك مقتل العديد من الأشخاص في الدبابات الموجودة في الأراضي الزراعية في منطقة تشوتكا آيت باجا.
علاوة على ذلك، لاحظت أكبر منظمة حقوقية في المغرب، أن نظام السلامة والصحة المهنية في المغرب يعاني من اختلالات خطيرة، أبرزها: التغطية غير الشاملة بموجب أنظمة التأمين، التي تشكل جزءا مهما من القوى العاملة، خاصة في القطاعات الضعيفة وفي الوظائف الخطرة، تظل دون حماية فعالة، كما أن العديد من الشركات لا تعلن عن الحوادث الصناعية التي تحدث في شركاتها، وهو انتهاك واضح للقانون وحرمان الضحايا من حقوقهم. وعلى الرغم من انتشار الأمراض المهنية، إلا أنه لا يتم الإعلان عنها بشكل كبير، وتضعف فعالية المراقبة بسبب النقص الحاد في مفتشي العمل، والأطباء الصناعيين، وفنيي السلامة المهنية.
وانتقدت الجمعية عدم إنشاء أو تفعيل لجان السلامة والصحة وأقسام الطب المهني في العديد من الشركات، وبطء الإجراءات القضائية، وانخفاض التعويضات المقدمة لضحايا حوادث العمل والأمراض، وعرقلة الحرية النقابية، مما حد من قدرة النقابات العمالية على لعب دور في مراقبة ظروف العمل والدفاع عن حقوق العمال.
وفي ظل هذا الوضع، دعت جمعية حقوق الإنسان إلى المصادقة على اتفاقية العمل الدولية للسلامة والصحة المهنية، وتعزيز الإطار القانوني والتنظيمي الوطني، وضمان التنفيذ الصارم للمتطلبات ذات الصلة.
وأوصى التقرير الدولة المغربية والرابطة الدولية لكرة القدم برفع السرية عن ظروف العمل في هذه الورش بحلول عام 2030، بدءا من الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة والسلامة للعاملين في ورش كرة القدم، وجعلها مفتوحة أمام النقابات ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام وهيئات تفتيش الشغل.
كما دعا إلى توفير الموارد البشرية واللوجستية الكافية لخدمات تفتيش العمل، وتعميم الطب الصناعي والمراقبة الفنية والصحية داخل المنشآت، وتعميم وتنشيط لجان السلامة والصحة داخل جميع المنشآت، والرقابة الصارمة الإلزامية على المواد المستخدمة في الإنتاج، خاصة في القطاعات الخطرة، وتحسين ظروف النقل للعمال والعمال، والإبلاغ الإلزامي عن حوادث العمل والأمراض المهنية، ومراجعة أنظمة التعويض لضمان عدالة وكرامة ضحايا الحوادث الصناعية والأمراض المهنية.
ودعت النقابة إلى أن تكون قضية صحة العمال وسلامتهم في مقدمة المطالب التي يتضمنها هذا الحوار الاجتماعي، ودعت جميع أعضاء الحركة النقابية إلى توحيد الصفوف كشرط أساسي لمعالجة التراجع الصارخ في مجال حقوق العمال وتحسين ظروف عمل الملايين من العمال والعاملات في مختلف القطاعات.
#ناشط #حقوقي #أكثر #من #شخص #يموتون #سنويا #في #حوادث #العمل #بالمغرب. #الوضع #الصحي #والسلامة #جانب #مظلم




