سياسة

المغرب: يدعو إلى التحقيق في أحداث سبتة وسط صمت حكومي

مهاجرون يدخلون سبتة من المغرب، 31 يوليو 2026 (غيتي)

وفي المغرب، رفعت منظمات سياسية وحقوقية مطالبات بالتحقيق في موجة المهاجرين غير المسبوقة إلى مدينة سبتة، ما أثار جدلا واسعا في البلاد، لكن الحكومة المغربية ظلت صامتة حتى ليل السبت حول ما حدث. وفي هذا الصدد، دعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المعارض، اليوم السبت، إلى إنشاء لجنة تحقيق وطنية، بتوجيهات من الملك، للوقوف على حقيقة الهجرة الجماعية التي تمت بمدينتي مديتش وفنيدق باتجاه سبتة. وأعربت عن اعتقادها بضرورة مساءلة هذا الحدث واستخلاص الدروس لمعالجة الفوارق التي تدفع الشباب إلى الهجرة، مع تقديم استطلاع وطني “عادل وشفاف” ونتائجه للرأي العام.

وأكدت الأمانة العامة للحزب، في بيان صدر بعد اجتماع استثنائي عقد السبت، أن الجزء الرئيسي منه مخصص للتحقيق في آثار الحادثة التي وصفها الحزب بـ”المؤلمة” و”غير المسبوقة”، وأن التحقيق اللازم يجب أن يكشف بكل شفافية ما حدث ويكون منطلقا لمعالجة الاختلالات الديمقراطية والتنموية والاجتماعية التي يقول إنها تدفع العديد من الشباب المغاربة إلى “المغامرة والبحر والهجرة الجماعية”.

سبتةمليلية

أطلقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أكبر منظمة حقوقية مستقلة في البلاد، تحقيقا جديا ومستقلا لتحديد الأسباب والظروف التي أدت إلى موجة النزوح الأخيرة، ومحاسبة المقصرين في توفير الحماية والحد من استغلال السكان المستضعفين، وشددت على ضرورة احترام حرية التنقل وفقا للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان وضمان احترام حقوق الخروج والعودة التي تكفلها المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وبعد قرار الحكومة ورئيسها عدم التواصل مع الرأي العام كما تقتضي الظروف الاستثنائية، إلى جانب المطالبات بإجراء تحقيق، وجهت أجهزة الحزب انتقادات حادة للحكومة بسبب ما وصفته بـ”الصمت” الذي رافق هذه الأحداث، مما فتح المجال لتداول روايات متعددة حول ما حدث. وفي هذا الصدد، دعا الحزب التقدمي الاشتراكي إلى تشكيل حكومة عزيز أخنوش.

على خلفية حوادث الهجرة غير الشرعية واسعة النطاق في سبتة ومليلية، من خلال “كسر حاجز الصمت وتوفير طريقة للتعامل مع تفاصيل المأساة وملابساتها وتبعاتها”.

وبحسب الناشط الحقوقي والسياسي محمد الغافري، فإن ما حدث في سبتة ليس حكما على حكومة معينة، بل مساءلة عن عملية طويلة من السياسة العامة. وقال في تصريح لـ«العربي الجديد»: «عندما تصل الأزمة إلى حد أن الآباء يأخذون أبنائهم إلى المجهول، لم يعد السؤال عن التخطيط الحكومي أو السلطة الانتخابية، بل عن مدى نجاح الدولة بكل مؤسساتها في بناء عقد اجتماعي يشعر فيه الناس أنهم شركاء، وليس مجرد متلقين للنتائج».

وأضاف: «الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن هذا الحدث الاستثنائي قوبل بصمت مذهل من المسؤولين الحكوميين ووسائل الإعلام، وكأن تجاهل المأساة يمكن أن يمحو وجودها. إلا أن الصمت لا يغير الحقائق، بل يؤجل النقاش الضروري حول أسبابها. فالمجتمعات الواثقة لا تخشى مواجهة أزماتها، بل تخشى الاستجابة لها.» فكر في الاعتراف بالأزمة كخطوة أولى نحو معالجة القضية. إن تقليص ما حدث على الجانب الأمني ​​خطأ استراتيجي، لأن الهجرة الجماعية ليست جريمة جماعية، بل هي مؤشر اجتماعي وسياسي على وجود اختلالات عميقة في التوازن. وأي نهج يجعل من الحدود محور العلاج الوحيد ويتجاهل أسباب الهجرة محكوم عليه بتكرار المأساة. “

في غضون ذلك، قال محمد رشيد الشاري، رئيس الجمعية الوطنية المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)، في حوار مع العربي الجديد، إن مشاهد ومحاولات الهجرة الجماعية التي تشهدها منطقة سبتة تعكس حجم التحديات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، حيث يخاطر الكثير من الشباب بحياتهم بحثا عن مستقبل أفضل. وأشار إلى أنه رغم أن الدول لها الحق في حماية حدودها وتنظيم الهجرة، إلا أن ذلك يجب أن يتم في إطار احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وإعلاء الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.

ودعا السيد الشريح كافة السلطات المعنية إلى إعطاء الأولوية لحماية الأرواح، وضمان المعاملة الإنسانية لجميع الأشخاص، وتوفير الرعاية اللازمة للفئات الضعيفة من السكان، مع احترام الضمانات القانونية المناسبة، وشدد على أهمية التحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بهذه الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها في حال ثبت وقوعها. وأكد أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربات الأمنية وحدها، بل تتطلب سياسات تنموية وإصلاحات اقتصادية واجتماعية تعالج الأسباب الخطيرة للهجرة، لا سيما البطالة والفقر وضعف فرص الاندماج وانسداد الآفاق أمام غالبية الشباب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button