مجتمع

السفارة المصرية بالرباط تستضيف صالونا ثقافيا حول أثر الرقمنة في تكوين المجتمعات العربية

نظمت سفارة جمهورية مصر العربية بالرباط، يوم الخميس 11 يونيو 2026، بالشراكة مع مكتبة الإسكندرية ومنتدى شباب البحر الأبيض المتوسط ​​بالمغرب، النسخة الثانية من “الصالون الثقافي” الذي انطلق الشهر الماضي تحت شعار “تأثير الرقمنة والخوارزميات في تشكيل المجتمعات العربية”، بحضور عدد كبير من السفراء المعتمدين. المملكة المغربية نخبة من ممثلي الدوائر والمؤسسات الحكومية المغربية من أكاديميين ومثقفين وكتاب وباحثين وإعلاميين. المهتمين بالثقافة والشؤون الفكرية.

بدأ اللقاء بكلمة ترحيبية لسعادة أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المغربية، الذي أكد على عمق ومتانة الروابط الأخوية والتاريخية التي تربط المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، وكذلك الروابط الحضارية والثقافية والإنسانية التي تجمع الشعبين الشقيقين، والراسخة عبر التاريخ.

كما أشار إلى أهمية الدبلوماسية الثقافية التي تعزز الحوار والتفاهم المتبادل، باعتبارها جسرا بين الشعوب، مشيرا إلى أن اللقاء يندرج في إطار سلسلة مبادرات تهدف إلى تعزيز التعاون الثقافي والفكري بين المؤسسات المغربية والمصرية.

وأوضحت أن هذا الصالون الثقافي يعد النسخة الثانية ضمن هذه الدينامية الثقافية، بعد أن خصصت الدورة الأولى، التي أقيمت بالتزامن مع فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، للاحتفاء بالمرأة المبدعة من كل من المغرب ومصر وإبراز مساهماتها في مجالات الفكر والثقافة والإبداع. وقال إن الغرض من الصالون هو توفير منصة منتظمة لتبادل الرؤى والأفكار وتعزيز الإبداع والتعاون بين المثقفين والمبدعين في مصر والمغرب.

وأعرب السيد ياسين إصبوية، رئيس المنتدى المغربي للشباب المتوسطي، عن شكره الخاص لمبادرة السفير المصري، هذا العمل الثقافي القيم، الذي يندرج في إطار الاعتزاز بمسار التعاون الثقافي بين المغرب ومصر. كما يقام بالتزامن مع المنتدى الثقافي المغربي المصري الذي أطلقه منتدى شباب البحر الأبيض المتوسط ​​المغربي ومكتبة الإسكندرية بالتعاون مع سفارة المملكة المغربية بالقاهرة وسفارة جمهورية مصر العربية بالرباط. وأقيم المنتدى على طول ثكنتي أصيلة والرباط. وتعتبر القاهرة والإسكندرية مكانين للحوار الثقافي والفكري بين النخب والشباب ومؤسسات الدول الشقيقة.

ويندرج هذا اللقاء في إطار تعزيز جسور الحوار الثقافي والفكري بين المغرب ومصر، ويعكس متانة العلاقة الأخوية التي تجمع بين جمهورية مصر العربية والمملكة المغربية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وحضر الصالون الثقافي نخبة من الأكاديميين والخبراء الذين تناولوا موضوع الرقمنة والخوارزميات من زوايا متعددة متكاملة. وقدم البروفيسور محمد ولد عمر، المدير التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، رؤية إيجابية للتحول الرقمي وتأثيره على مستقبل الثقافة والمعرفة والبحث العلمي في الوطن العربي، مؤكدا على أهمية بناء مجتمع المعرفة والاستثمار في الابتكار والقدرات البشرية.

كما ناقش الأستاذ أحمد زايد:
مدير مكتبة الإسكندرية. نحن ننظر في الجوانب الاجتماعية للرقمنة والخوارزميات، مع التركيز على التغييرات الملحوظة في آليات تشكيل القيم والعلاقات الاجتماعية والرأي العام والوعي الجماعي في العصر الرقمي.

في حين قدم البروفيسور محمد زين العابدين، رئيس الدائرة الثقافية في منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، تفسيرا ثقافيا وحضاريا للموضوع، مؤكدا على أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية العربية وزيادة حضور الثقافة العربية في الفضاء الرقمي، مؤكدا على الآفاق الأوسع لتوظيف الإبداع والمعرفة والتكنولوجيا للمساعدة في الحوار بين الثقافات.

أما البروفيسور إدريس القراوي، عضو الأكاديمية الملكية المغربية، فقد تناول الموضوع من منظور اقتصادي واستراتيجي، مسلطا الضوء على التحول الذي يشهده الاقتصاد الرقمي العالمي وأهمية تعزيز تبادل الخبرات بين الدول العربية والسعي لتقديم رؤية مشتركة لتحقيق السيادة الرقمية.

وتسلط المداخلات المختلفة الضوء على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطور تكنولوجي، بل أصبح عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل الاقتصادات والثقافة والتعليم والإعلام والعلاقات الاجتماعية، وبالتالي تحتاج المجتمعات العربية إلى تطوير رؤى واستراتيجيات تتيح لها الاستفادة من الفرص التي توفرها التكنولوجيا الحديثة، مع التخفيف من المخاطر والتحديات التي تجلبها.

كما أكد المشاركون على الأهمية المتزايدة للبحث العلمي كأداة أساسية لفهم التحول الرقمي وخلق الحلول المستقبلية، وشددوا على ضرورة الاستثمار في المعرفة وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الوطنية لبناء منظومة عربية قادرة على الإبداع والمعرفة وإنتاج التكنولوجيا.

وكان موضوع السيادة الرقمية من أبرز محاور النقاش، حيث أجمع المشاركون على أن امتلاك المعرفة والبيانات والتكنولوجيا أصبح جزءا لا يتجزأ من مفهوم السيادة الوطنية، وأن بناء محتوى رقمي عربي قوي وتطوير القدرات الإقليمية وتعزيز الأمن الرقمي هي رهانات استراتيجية لمستقبل المنطقة العربية.

كما سلط المشاركون الضوء على التحول الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي في حياة الشباب، مؤكدين أن هذه الفئة لاعب رئيسي في العصر الرقمي وهناك حاجة استراتيجية لتزويدهم بالمهارات الرقمية والتفكير النقدي والابتكار. وفي هذا السياق، تمت مناقشة التحديات المتعلقة بالفجوة الرقمية وأهمية إبقاء الشباب على اطلاع بالتغيرات السريعة حتى يتمكنوا من المساهمة بفعالية في تشكيل المستقبل بدلاً من مجرد استهلاك التكنولوجيا.

وأكد أصحاب المصلحة على أهمية دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية، خاصة الأسرة والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، في ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وتعزيز الوعي الرقمي والمواطنة الرقمية، وحماية الأجيال القادمة من مختلف المخاطر المرتبطة بالفضاءات الرقمية.

وأدار المؤتمر الثقافي الكاتبة والإعلامية الدكتورة منية المنصور، ومهد لحوار مفتوح حول مختلف القضايا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومستقبل المجتمعات العربية.

وفي ختام فعاليات الصالون أعرب المشاركون عن امتنانهم لمبادرة “الصالون الثقافي” الذي يوفر منتدى للحوار وتبادل الخبرات وتوحيد الرؤية حول القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومستقبل المجتمعات العربية. وشدد على أهمية عقد المؤتمرات الدولية والعلمية المستمرة، وأكد أن الاستثمار في الثقافة والمعرفة والبحث العلمي والشباب مدخل مهم لبناء مستقبل عربي قادر على مواكبة التحول العالمي وتوليد التنمية المستدامة.

إقرأ أيضاً | وزير الخارجية يجتمع مع وزير التضامن ورئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button