كيف تعاملت السلطات المغربية مع كارثة فيضانات آسفي؟ – بي بي سي نيوز عربي

مصدر الصورة, صور جيتي
صادر
مدة القراءة: 4 دقائق
وصف بعض سكان مدينة آسفي المغربية كارثة الفيضانات المفاجئة التي ضربت المدينة يوم الأحد 14 ديسمبر، وأدت إلى مقتل 37 شخصا وتسببت في خسائر كبيرة في الممتلكات، بالإضافة إلى عشرات الجرحى والمفقودين.
وفي ذلك اليوم الموعود، تعرضت مدينة آسفي، الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي على بعد 300 كيلومتر جنوب العاصمة المغربية الرباط، فجأة لفيضانات غير مسبوقة، وفي غضون ساعة جرفت المياه غير المسبوقة المنازل والشركات، مما أسفر عن مقتل 37 شخصا بالإضافة إلى خسائر فادحة في الممتلكات.
وكان المشهد مرعبا في شوارع آسفي، حيث أظهرت الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سيولاً من المياه الموحلة تجتاح الشوارع وتجرف السيارات والنفايات على طول الطريق وتغمر المنازل القديمة، فيما تحركت قوارب الدفاع المدني وسط المياه استجابة لنداءات الاستغاثة من السكان المتضررين.
لقد كان تغيرا شديدا ومفاجئا في الطقس استمر لمدة ساعة، لكنه كان كافيا لإحداث كارثة كبرى، وتم وضع مختلف السلطات المختصة بالمغرب في حالة استنفار للتعامل مع الآثار المستمرة إلى يومنا هذا. ويرى خبراء الطقس أن معايير أضرار السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة لا تتعلق بطول فترة هطول الأمطار، بل بكمية الأمطار وهل تسقط في مناطق تسمح بالتصريف أم لا.
ورغم اتفاق الجميع على أن ما شهدته مدينة آسفي المغربية كان كارثة طبيعية وأن كمية الأمطار غير المعتادة كانت السبب الرئيسي لهذه الخسائر الفادحة، إلا أن النيابة العامة المغربية أطلقت تحقيقا قضائيا موسعا في الكارثة وأسبابها.
وأصدر وكيل الملك بيانا لدى محكمة الاستئناف بآسفي، أكد فيه أن تحقيقا مستمرا بالتعاون مع الشرطة القضائية، بهدف معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا الحادث الأليم وتوضيح ملابساته. وأضاف البيان أن التحقيق سيحدد المسؤولية بناء على النتائج.
اتهامات بالإهمال والفساد
أطلق مكتب المدعي العام المغربي تحقيقا موسعا في كارثة فيضانات آسفي، بعد انتقادات شديدة للسلطات المحلية من قبل سكان المدينة بشأن الإهمال في عمليات الإنقاذ وسحب المياه من شوارع المدينة.
وبالإضافة إلى اتهامات الإهمال الموجهة إلى السلطات المحلية بآسفي، تتحدث تقارير إعلامية مغربية أيضا عن فساد في قطاع البناء، مرتبط بشركات خاصة ربحية تقوم بأعمال البناء في قاع الوادي، الذي يعد بمثابة منفذ لتصريف مياه الفيضانات.
ويقولون إن هناك شبهات فساد في منح تراخيص البناء على الأراضي التي تمثل مجاري تصريف مياه الفيضانات. وبرأيهم، فإن هذه المباني أعاقت عملية تصريف مياه السيول في الكوارث الأخيرة، ما أدى إلى عودتها إلى المدينة، مما أدى إلى هذه الخسائر الفادحة.
ونقلت صحيفة هسبريس المغربية عن السلطات المحلية في آسفي قولها إنها تدرس تغيير المسار الحالي للوادي لتجنب تكرار الكارثة. وقال رئيس بلدية آسفي (مختار) الياس البدوي، إن المأساة التي هزت المدينة ليل الأحد 14 كانون الأول/ديسمبر، وخلفت عشرات الضحايا والجرحى، ناجمة عن تحميل الوادي (منسوب مياه الأمطار) الذي لم تشهده المنطقة منذ قرن تقريبا.
وأضاف البداوي أن السلطات “تعمل حاليا في إطار لجنة اليقظة بإشراف محافظ آسفي على تحديد طريق خاص إلى الوادي تفاديا لتكرار المأساة مستقبلا”.
المحامون يقاضون الحكومة
في غضون ذلك، أعلنت نقابة المحامين المغربية عزمها مقاضاة رئيس الوزراء عزيز أخنوش أمام المحكمة الإدارية بالرباط، مطالبة بإعلان آسفي “منطقة منكوبة” في سابقة غير مسبوقة.
وحمّلت الجمعية الحكومة المسؤولية ليس فقط لعدم تدخلها في أعقاب الكارثة، ولكن أيضًا لإهمالها في عدم اتخاذ إجراءات استباقية في منطقة تُعرف بأنها منطقة هشة وخطيرة، قائلة إن المناقشات الرسمية ظلت غير مبالية وكان هناك نقص في الوعي والمساءلة، مع تضرر عشرات المنازل والشركات وانهيار البنية التحتية للطرق.
وفي الوقت نفسه، أعرب رئيس الوزراء المغربي عزيز أخانوش عن تعازي الحكومة وتعاطفها مع عائلات الضحايا في آسفي في مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء يعقد مرة كل شهر في البرلمان، قائلاً: “باسمي ونيابة عن جميع المسؤولين الحكوميين، أود أن أعرب عن تعازي القلبية لأسر الضحايا وأتمنى للجرحى الشفاء العاجل”.
لكن مغاربة اعتبروا تعازي رئيس الوزراء غير كافية، قائلين على وسائل التواصل الاجتماعي إن الاعتذار “يعكس رد فعل حكومي باهت لا يتناسب مع حجم الخسائر وعدد الأرواح المفقودة”.
وترى أصوات المعارضة أن ما حدث في آسفي وانهيار مبنيين مؤخرا في مدينة فاس المغربية، والذي أودى بحياة 22 شخصا، ليسا مجرد كارثتين طبيعيتين، بل هو النتيجة المنطقية لعملية طويلة من التجاهل والنكران والاستهتار بحياة شعبها، في وقت تكافح فيه الحكومة لتحسين صورتها بعد احتجاجات واسعة النطاق بقيادة الشباب المغربي، الجيل Z، في الشوارع للمطالبة بخدمات أفضل، وخاصة الصحة والتعليم.
- كيف تعاملت السلطات المغربية مع كارثة فيضانات آسفي الأخيرة؟
- ما رأيك بما يقوله بعض سكان آسفي حول تأخر عمليات الإنقاذ؟
- إذا كنتم في آسفي، أخبرونا عن كيفية تعامل السلطات مع الكارثة.
- هل تتفق مع من يحاول تبرير التغير المفاجئ في الطقس الذي تسبب في الكارثة؟
- هل بناء قناة تصريف سيول آسفي هو سبب الكارثة؟
- ما رأيك في إعلان نقابة المحامين الوطنية المغربية عن عزمها مقاضاة رئيس الوزراء على خلفية الكارثة؟
- ما هو تأثير ذلك على الرأي العام في المغرب، في ظل ما حدث بعد سلسلة الاحتجاجات التي قادها شباب حركة Z للمطالبة بالإصلاح؟
سنتحدث عن هذه المواضيع وغيرها في حلقة الأربعاء 17 ديسمبر.
سيتم فتح خطوط الهاتف قبل 30 دقيقة من بدء البرنامج (00442038752989).
في حال الرغبة في المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية Zoom أو الرسائل النصية يرجى التواصل على رقم الواتساب الخاص بالبرنامج 00447590001533.
كما يمكنك إرسال رقم هاتفك إلى صفحتك على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة.
يمكنك أيضًا المساهمة بآرائك في المحادثات المنشورة على نفس الصفحة. العنوان هو https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC.
أو عبر منصة X باستخدام الهاشتاج @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج على هذا الرابط على اليوتيوب
https://www.youtube.com/@bbcnewsarab
#كيف #تعاملت #السلطات #المغربية #مع #كارثة #فيضانات #آسفي #بي #بي #سي #نيوز #عربي




