سياسة

الانتخابات المغربية تضع الأحزاب السياسية على المحك: خريطة سياسية جديدة؟

16 سبتمبر 2026، في طنجة (عبد المجيد بوجوات/ وكالة فرانس برس)

يتوجه الناخبون المغربيون، البالغ عددهم 15.8 مليون نسمة، اليوم الأربعاء، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الأعضاء الـ395 الذين سيشكلون مجلس النواب الجديد (البرلمان الأول) في انتخابات حاسمة ستعيد تشكيل الخريطة السياسية في المرحلة المقبلة، والتي تتميز بتزايد التحديات الاجتماعية والاقتصادية. ومن المقرر أن تفتح مراكز الاقتراع في جميع أنحاء المغرب أبوابها في الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي، لكن من المقرر أن تغلق في الساعة السابعة مساء. اليوم، ومن المتوقع أن تبدأ النتائج بالظهور مساء الأربعاء وصباح الخميس.

وتبني انتخابات اليوم، التي تعتبر السادسة في عهد الملك محمد السادس والرابع منذ إقرار الإصلاحات الدستورية عام 2011 في أعقاب الربيع العربي، على توقعات واسعة النطاق بأن مجلس النواب القادم سيشكل نقطة تحول في أداء الهيئة التشريعية ودورها في مواجهة التحديات، وأنه سيخرج حكومة قادرة على الاستجابة للمطالب المتعلقة في المقام الأول بالصحة والتعليم والشغل. لأن هذه من أشهر الملفات التي تمس الحياة اليومية للمغاربة بشكل مباشر.

الانتخابات المغربية والتحديات

ويضم مجلس النواب المغربي 395 مقعدا، يتم انتخابهم عن طريق التمثيل النسبي وفق نظام من مستويين. ومن بين هذه المقاعد، يتم انتخاب 305 مقاعد من 92 دائرة محلية متعددة الأعضاء، تتراوح مقاعدها من 2 إلى 6. أما المقاعد الـ 90 المتبقية فسيتم انتخابها من 12 دائرة انتخابية موزعة على جهات المغرب، بنطاق من 3 إلى 12 مقعدا تشغلها النساء بالدرجة الأولى. وفقاً لبيانات وزارة الداخلية المغربية، فإن حوالي 57% من أعضاء البرلمان الحاليين (227 عضواً، بينهم 204 عضواً و20 عضوة و3 مستشارين برلمانيين) يأملون في الاحتفاظ بمقاعدهم في انتخابات 23 سبتمبر/أيلول.

ويصوت الناخبون وفق نظام التمثيل النسبي وفق قانون الحد الأقصى للفائض، ويتم توزيع المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية بين المرشحين على أساس الحاصل الانتخابي الذي يحسب بقسمة عدد الناخبين المسجلين في تلك الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لتلك الدائرة.

وصدر مشروع قانون 23 سبتمبر في وقت يواجه فيه المغرب تحديات وحقوق مستقبلية تتعلق، من بين أمور أخرى، بتنفيذ مشاريع الحكم الذاتي في الصحراء، والرهان على الاستضافة المشتركة لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال، وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، ومواجهة البطالة وخلق نخبة جديدة.

خالد فتحي، باحث في القانون العام والعلوم السياسية، قال لـ”العربي الجديد” إن مهلة 23 سبتمبر/أيلول تأتي في سياق سياسي واقتصادي واجتماعي مختلف، وتشكل لحظة سياسية مميزة، لا تقتصر أهميتها على تجديد المنظومة التشريعية، بل أيضاً اختبار لقدرة الأطراف المتنافسة على مواجهة رهانات مرحلة تتسم بتزايد التحديات الاجتماعية والاقتصادية. ويرى السيد فتحي أن الانتخابات النيابية الحالية تكتسب أهمية خاصة نظرا لمجموعة من العوامل، أولها طبيعة القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل محور اهتمامات الناخبين، خاصة التنمية الريفية والقدرة الشرائية وفرص العمل للشباب وتحسين الخدمات الأساسية.

خالد فتحي: نسب المشاركة وخاصة الشبابية ستكون من العوامل المؤثرة في رسم الخريطة القادمة.

ويرى فتحي أن معدلات المشاركة، خاصة الشباب، ستكون أحد العوامل المؤثرة في رسم الخريطة المقبلة، مشيرا إلى أن قدرة الأحزاب على حشد الناخبين الذين لا يشاركون عادة في العملية الانتخابية واستقطاب فئات الشباب يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على النتيجة، خاصة في الدوائر ذات الدوائر الانتخابية الكبيرة.

وبالنظر إلى أن الأحزاب السياسية لا تزال تعددية، ويصعب على حزب واحد أن يحسم الوضع السياسي، فإن شكل الائتلاف بعد إعلان النتائج يبقى أحد أهم العوامل في تحديد خصائص المرحلة السياسية المقبلة. وبالتالي فإن طبيعة التوازن الذي يتم الحصول عليه عبر صناديق الاقتراع سيكون لها تأثير مباشر على تركيبة التحالف وشكل الحكومة المقبلة.

ويرى فتحي أنه من الصعب التنبؤ بالنتيجة بشكل دقيق لعدم وجود استطلاع رأي علمي وموثوق قبل إجراء الاستطلاع. لكن يمكن قراءة المشهد من خلال مجموعة من الاتجاهات العامة. وتخوض أحزاب الأغلبية (الأحرار، التجمع الوطني للأصالة والمعاصرة، الاستقلال) الانتخابات بهدف الحفاظ على مواقعها وزيادة حضورها، معتمدة على المجاميع الحكومية والقدرة التنظيمية والانتخابية على المستوى المحلي.

وبحسب فتحي فإن أحزاب المعارضة (الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، الحركة الشعبية، العدالة والتنمية) تشارك في هذه الانتخابات وتحاول توسيع حضورها في البرلمان من خلال الاستفادة من المناقشات المتعلقة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي والانتقادات الموجهة لإدارة بعض الملفات، وتحاول في الوقت نفسه جعل هذه المناقشات رصيدا انتخابيا. في المقابل، من المتوقع أن يظل حضور الأحزاب الصغيرة والمتوسطة ذا أهمية كبيرة لنتائج الدوائر المحلية وقدرتها على تحقيق حضور مؤثر في بعض المناطق، وربما يصبح جزءا من معادلات التوازن السياسي والائتلافات التي تتشكل بعد إعلان النتائج. ولذلك تعتبر انتخابات 23 سبتمبر أهم من مجرد تجديد الهيئة التشريعية، نظرا لقدرتها على إحداث نقلة في موازين القوى وما ستكشفه عن اتجاهات الناخبين نحو قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والقدرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.

اختبار للأحزاب

إن انتخابات اليوم ليست مجرد حق ديمقراطي روتيني، بل إنها اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب السياسية المغربية على استعادة ثقة أعداد كبيرة من الناخبين التي اهتزت في الأعوام الأخيرة.
ويشكل الشعور المتزايد بفقدان الثقة في الحياة السياسية والسياسيين لدى المغاربة أحد عناوين الأزمة التي يعيشها المشهدان السياسي والحزبي، لكن أمين سعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، قال إن العارة، قال في تصريح لـ”بي الجديد” إن انتخابات 23 سبتمبر كانت “فرصة حاسمة لاختبار قدرة الأحزاب والفاعلين السياسيين على استعادة الثقة، والزمن وحده كفيل بكشف مدى خطورة الأزمة القائمة”. في العلاقة بين الحياة العامة والسياسية، وخاصة بين الشباب”.

وعلى مستوى الدوائر المحلية، يشارك في الانتخابات 28 حزبا سياسيا من خلال إجمالي 1850 قائمة مرشحة، بينها 7288 مرشحا ومرشحة، وعلى المستوى الوطني يبلغ عدد مكاتب الاقتراع المخطط لها 41 ألف مكتب.

عبد المنعم الألعزر: الصراع سيكون بين الأطراف الثلاثة الرئيسية: الأصالة والمعاصرة، الاستقلال ومجلس الأمة المستقلين.

ويرى عبد المنعم عازر، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنه في صناديق الاقتراع يوم 23 سبتمبر المقبل، سنشهد تنافسا حرا على أصوات الناخبين وتغيرات في تمثيل العديد من الأحزاب السياسية، سواء بالزيادة أو النقصان. وسيكون الصراع على مستوى الخطوط الأمامية بين الأطراف الثلاثة الرئيسية: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار. ستستفيد هذه الأحزاب من زيادة تمثيلها على مستوى النقابات المهنية والبرلمان، لكن العديد من الممثلين المعتمدين (النواب الذين غيروا انتماءاتهم الحزبية) سينشقون وينضمون إلى الأخير على حساب المجلس الوطني للمقاومة، مما يمنح الحزبين السابقين ميزة. «الأصيل والحديث» وأحزاب سياسية أخرى.

ولفت لازار في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أنه بسبب فرضية الامتناع الانتخابي واحتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين على مستوى القائمة الإقليمية، خاصة النساء، وفرضية العودة القوية لحزب العدالة والتنمية، وهو ما يمكن إجباره على الانضمام إلى الحزب، فإن احتمال تنافس الأحزاب المذكورة على منصب الحزب الأول، سيترافق مع تقليص تمثيلها في مجلس النواب المقبل. أربع دوائر انتخابية رئيسية.
في هذه الأثناء، قد يشهد لازار عودة قوية لأحزاب تحالف اليسار والحركة الاشتراكية الديمقراطية، فيما يتوقع تراجع بعض الأحزاب، مثل الاتحاد الدستوري، وصعود أحزاب أخرى، مثل التقدم والاشتراكية. وقد يساعد السياق والقاسم الانتخابي كلا الطرفين على تعزيز تمثيلهما في مجلس النواب، سواء من خلال القوائم المحلية أو من خلال القوائم النسوية الجهوية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button