سياسة

عمر هلال يكشف كواليس فيتو روسيا ومستقبل المينورسو

كوثر بهويوال

وقدم عمر هلال، السفير والممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، قراءة مفصلة للتطورات التي شهدها ملف الصحراء بعد تصويت مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026، كما تناول تأثير الفيتو الروسي على مشروع القرار الأمريكي ومستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، وكذا تداعيات هذه التطورات بين المغرب وروسيا. علاقة.

واعترف هلال، في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، بأن المغرب يعتبر أن المرحلة المتعلقة بالمهمة الأممية قد انتهت، نظرا للتغيرات السياسية والقانونية التي أعقبت التصويت. كما قدم تفاصيل الاتصالات التي جرت داخل الأمم المتحدة بشأن الترتيبات المتعلقة بمغادرة البعثة.

عمر هلال يكشف تفاصيل الاستعدادات لمغادرة المينورسو

وقال دبلوماسي مغربي إن الاستعدادات المتعلقة بانسحاب بعثة المينورسو بدأت مباشرة بعد انتهاء التصويت في مجلس الأمن، موضحا أن موظفي الأمين العام للأمم المتحدة اتصلوا برئيس البعثة وطلبوا الاستعدادات للمغادرة.

وأضاف أن ممثل المغرب أجرى اتصالات مع المسؤولين عن عمليات حفظ السلام بهدف مناقشة الجوانب العملية المتعلقة بهذه الخطوة.

وأكد السيد هلال أن المغرب يعتزم توفير الظروف المناسبة لعملية الانسحاب، مشيرا إلى استعداد السلطات المدنية والعسكرية لتقديم الدعم اللازم، خاصة في مجالات الحماية والخدمات اللوجستية والمساعدات الإنسانية والرعاية الطبية.

وأكد أن المملكة ستواصل احترام الامتيازات والحصانات التي يتمتع بها موظفو الأمم المتحدة حتى مغادرة آخر عضو في البعثة، معتبرا أن تنظيم هذه العملية بشكل منسق يستجيب للمخاوف التي أعرب عنها بعض أعضاء مجلس الأمن بشأن تجنب التعقيدات مع إنهاء ولايات البعثات الأممية الأخرى.

وتم الاعتراض على أربعة بنود من المشروع الأمريكي.

وتطرق عمر هلال إلى مضمون القرار الأمريكي الذي لم يمكن تمريره بسبب الفيتو الروسي، وأكد أن النص يتضمن أربع مواد تعتبر من العناصر الأساسية التي ستثير اعتراضات من يعارض موقف المغرب.

ويتعلق المطلب الأول بالترحيب بتقديم الولايات المتحدة لآخر تطورات المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ويتعلق الثاني باعتبار هذه المبادرة أساسا لحل النزاعات في إطار السيادة المغربية.

أما البند الثالث، فتعلق بالتغيير المقترح في اسم بعثة المينورسو بإزالة الإشارات المتعلقة بالاستفتاء، وهو ما اعتبره هلال تغييرا رمزيا في طبيعة البعثة التي كانت البعثة تعمل عليها منذ إنشائها قبل أكثر من 30 عاما.

أما المقال الرابع فقد تناول الوضع في مخيم تندوف من خلال الدعوة إلى إجراء التعداد وتسجيل السكان، والبحث عن حلول مستدامة تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وكما قرأ السفير المغربي، فإن هذه المتطلبات كانت أحد أسباب المعارضة التي واجهها المشروع، رغم حصوله على دعم 11 دولة في مجلس الأمن.

هلال ينتقد دور الجزائر في عملية التصويت

وعن خلفية الفيتو الروسي، يرى عمر هلال أن ما حدث لا ينبغي تفسيره على أنه يقتصر على التنافس بين القوى الدولية، وانتقد دور الجزائر في الحملة الدبلوماسية التي سبقت التصويت.

ورأى السفير أن مضمون المشروع الأمريكي، في تقديره، أثر على طبيعة مقاربة الجزائر لملف الصحراء، نظرا لتعزيز مكانة المبادرات المستقلة بين المرجعيات المعترف بها في الإطار الدولي.

كما أشار إلى مداخلة مندوب الجزائر في مجلس الأمن، واعتبر أن مركزية الجزائر في الصراع كانت واضحة، مؤكدا أن نتائج المفاوضات الدبلوماسية أظهرت، حسب موقفه، أن التعامل مع الملف لا يمكن فصله عن دور الجزائر.

وتأتي هذه التصريحات ضمن تفسير لموقف الهلال قبل التصويت، ولا تمثل في حد ذاتها الخصائص المتفق عليها بين جميع الأطراف المشاركة في النزاع.

الشراكة المغربية الروسية لا تخضع للفيتو

ورغم انتقاده لموقف روسيا خلال التصويت، حرص عمر هلال على التأكيد على أن الصراع لا يعكس العلاقات الثنائية بين المغرب وروسيا.

وأشار في هذا السياق إلى الشراكة الاستراتيجية التي تم تأسيسها في مارس 2016 بين الملك محمد السادس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكذا الروابط التاريخية التي تربط البلدين.

وشدد على أن المغرب لا يطلب من شركائه اتخاذ موقف الاختيار بين الرباط والجزائر. كما أكد أن السعودية لن تقدم تنازلات من شأنها المساس بمبادئ سيادتها لتجنب استخدام الفيتو في مجلس الأمن.

ورأى هلال أن سيادة المغرب تظل أولوية أساسية في السياسة الخارجية السعودية، وأن تصويت روسيا يجب ألا يكون عاملا مؤثرا على مستقبل التعاون بين البلدين.

إحصاء مخيم تندوف ومسؤولية اللجنة الأممية

وبخصوص طلب إحصاء مخيم تندوف، أوضح السفير المغربي أن رفض المشروع الأمريكي لا يلغي المسؤوليات المنوطة بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ورأى أن اتخاذ هذا القرار سيعطي المزيد من الدعم السياسي لعملية التعداد والتسجيل، إلا أن عدم الموافقة على القرار لن يعفي الهيئة من الاستمرار في القيام بمسؤولياتها المنوطة بها.

وأشار أيضاً إلى الحلول المعروفة والمستدامة للتعامل مع مشكلة اللاجئين، بما في ذلك الاندماج في البلدان المضيفة، والعودة الطوعية إلى بلدان الأصل، وإعادة التوطين في بلدان ثالثة.

وفي هذا الصدد، انتقد السيد هلال ما قاله استمرار عرقلة هذه الحلول لساكنة مخيم تندوف، وحذر من التبعات الإنسانية لفترات طويلة من الانتظار والنفي لأجيال.

وشدد على أن المغرب يعتبر هذه الشعوب جزءا من المجتمع الوطني، مذكرا بالتوجيهات الملكية المتعلقة بهذا الموضوع.

ممثلو البوليساريو هم في قلب الجدل السياسي

كما تطرق المسؤولون الدبلوماسيون المغاربة إلى مسألة التمثيل السياسي، معتبرين أن المشروع الأمريكي يمهد لمشاركة أوسع للمشاركين في ملفات الصحراء، بما في ذلك سكان الأقاليم الجنوبية وأفراد الجماعات المحلية وأبناء مخيم تندوف.

ورأى أن هذا التوجه من شأنه أن يذكر المغرب بمشاركة سكان الأقاليم الجنوبية في الانتخابات المحلية والجهوية والبرلمانية ووجود نظام انتخابي يشمل تمثيلا لهذه الأقاليم، ومن شأنه أن يثير جدلا حول ادعاء جبهة البوليساريو باحتكار التمثيل الصحراوي.

كما أشار إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، وكذا المشاريع التنموية والاستثمارات التي تشهدها المنطقة الجنوبية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطرق والتعليم العالي والخدمات الصحية.

ورأى هلال أن التنمية الاقتصادية والمؤسساتية لهذه المناطق هي عملية مستمرة ولا تتعلق فقط بمسار المفاوضات السياسية ومواعيدها.

انتقاد لموقف البوليساريو من العمليات الدولية

وفي نهاية حديثه، انتقد السفير المغربي المواقف الأخيرة التي اتخذتها جبهة البوليساريو بشأن العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وأشار إلى ما وصفه بتغير موقف الجبهة من المبعوث الشخصي للأمين العام، مذكرا بأنه شكك قبل نحو عشرة أيام في حياد الأمين العام وألمح إلى الانسحاب من العملية، قبل أن يجدد استعداده للتعاون مع الأمم المتحدة.

واعتبر هلال هذا التناقض من وجهة نظره يعكس حالة من الاضطراب السياسي، كما ربطه بما وصفه بالنفوذ الجزائري في توجيه مواقف الجبهة.

بعد 30 أكتوبر.. المغرب يراهن على مرحلة جديدة

وفي تقييمه العام للتطورات الأخيرة، اعتبر عمر هلال أن تصويت مجلس الأمن في 30 أكتوبر يمثل نقطة تحول في مسار الصراع، واستخدم عبارة “موجود قبل وبعد 30 أكتوبر” للتعبير عن حجم التغيير الذي يعتقد أن الملف قد أحدثه.

ويرتكز النهج الذي قدمه السفير على مواصلة المشاريع التنموية بالولايات الجنوبية، وكذا الالتزام بالترتيبات المتعلقة بفك اشتباك المينورسو، والحفاظ على الشراكات الدولية ومواصلة تحسين الجوانب الإنسانية المتعلقة بمعسكر تندوف.

من جهة أخرى، أعرب عن أسفه لعدم تبني المشروع الأمريكي، معتبرا أنه فرصة ضائعة لإطلاق دينامية سياسية وإقليمية جديدة كان من الممكن أن تقرب بين المغرب والجزائر وتساهم في تعزيز التعاون بين بلدان المغرب العربي.

وعكس تصريح السيد هلال إصرار السيد الرباط على مواصلة الدفاع عن مبادرتها للحكم الذاتي وموقفها السيادي، مشددا على أن الفيتو الروسي لا يغير طبيعة العلاقات المغربية الروسية، ولا يوقف التحرك السعودي بشأن قضية الصحراء.

#عمر #هلال #يكشف #كواليس #فيتو #روسيا #ومستقبل #المينورسو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button