سياسة

ما هو التقدم الذي حققته المرأة المغربية خلال العشرين سنة الماضية؟

ويعتقد المتابعون لقضايا المرأة المغربية أن وتيرة التقدم في مجال حقوق المرأة في المغرب قبل 2011 قد تباطأت، خاصة في ظل قيادة حزب العدالة والتنمية في الشؤون الحكومية منذ ذلك الحين، مما دفع بعض المعلقين إلى الاعتقاد بأن المرأة المغربية رغم حصولها على كافة الحقوق، لا تزال تعاني من مشاكل مثل البطالة والعنف والمشاكل الأسرية.

ويتزامن نقاش هذا العام حول النهوض بالمرأة المغربية مع تأثر النساء بجائحة فيروس كورونا والإشادة بمساهمتهن القوية في جهود مكافحته، وكذلك الذكرى السنوية الأولى لإعلان مراكش بشأن وقف العنف ضد المرأة، الصادر في مارس الماضي.

في غضون ذلك، عقدت جمعية والله لتنمية وحماية المرأة والأسرة، اجتماعا بمدينة الداخلة بالمغرب، اعتزازا بالاهتمام الملكي بحقوق المرأة بالمغرب، وفقا للاتفاقية الدولية للمساواة بين المرأة والرجل والاتفاقية الدولية للانتقال التدريجي لتحرر المرأة دون زعزعة قيم وعادات وأعراف المجتمع.

ورغم أن المغرب يسير في اتجاه تصاعدي منذ عام 2004 مع إصدار “قانون الأسرة” الذي جعل الرجل والمرأة متساويا، مما أدى إلى اعتماد دستور عام 2011 الذي تضمن العديد من المواد التي تكرس العديد من الحقوق للمرأة المغربية، يعتقد المسؤولون أن العقد اللاحق لم يجلب تطورا كبيرا.

باستثناء المادة التي تم التصديق عليها في 2014 والتي تحظر الزواج بين المغتصبين والضحايا، لا تزال العديد من جوانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية صعبة على المرأة في المغرب، ويمكن تحميل وزارة العدل وحكومة التنمية مسؤولية أكثر من عقد كامل من الفشل في تحقيق هذه المكاسب.

وترصد دراسة نشرها المركز العربي للديمقراطية منتصف العام الماضي تطور الاتجاهات في المغرب الذي حقق العديد من الإنجازات فيما يتعلق بحقوق المرأة والمساواة مع الرجل، منذ التوقيع على اتفاقية مكافحة جميع أشكال التمييز إلى أن رفع المغرب جميع تحفظاته على الاتفاقيات التي صادق عليها في هذا الصدد، مشيرة إلى محطات فارقة في عامي 2011 و2015 عندما تم التوقيع على الاتفاقية الدولية. وصدق الكونغرس على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

ورغم أن تنفيذ متطلبات المساواة بين الجنسين في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا يزال يسير ببطء، إلا أن نضال المرأة على وشك المضي قدما بسرعة أكبر، خاصة مع إقرار تعديل قانون الانتخابات الذي يقضي بتخصيص ثلثي المرشحين في القوائم الجهوية المتنازع عليها للنساء قبل أيام. ويعتبر هذا شكلاً إضافياً من أشكال التمييز الإيجابي الذي يسمح للمرأة بزيادة تمثيلها في البرلمان.

ومنذ الانتخابات البرلمانية عام 2002، اعتمد المغرب على نظام الحصص، حيث خصص مؤقتا قائمة وطنية للنساء، يهدف البرلمان من خلالها إلى دعم مشاركة المرأة في صياغة السياسات والتوجيه وصنع القرار.

بناء على نتائج المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عقد في بكين عام 1995

ونظرا للجدل الذي أحدثته بعض هذه القوانين، مثل قانون المساواة في الميراث، يعول المراقبون على نجاح المرأة المغربية، التي تتمتع بحضور قوي في السلطة التشريعية، في تسريع سن قوانين أكثر جرأة لدعم المساواة بين الجنسين.

وفي هذا الصدد، تقول آلاء كويطعة، الخبيرة في مجال تحسين الأداء التنظيمي للمرأة، في تصريح لسكاي نيوز عربية، إن “هذه التعديلات هي نتيجة حتمية لتمكين المرأة سياسيا”، مضيفة أنها “تتساءل عن المعايير المعتمدة لاختيار إطار المرأة لتمثيل الأحزاب السياسية”، مرجحة أن “هناك حقائق اجتماعية تفرض اختلافات بين الرجل والمرأة”.

وأضاف المتحدث وهو أيضاً خبير في الاتصال المؤسسي، أنه “يجب تمثيل المرأة بما يعكس واقعها”، مع مراعاة “ضرورة القدرة على الاختيار وفق معايير موضوعية لحماية قضايا المواطن”. وأضافت آلاء أن “المسألة هي أيضًا مسألة قدرات”، مشددة على أهمية “تثمين العنصر البشري وتجديد النخب نساء ورجالاً”، مشيرةً إلى الارتباط بين التمكين السياسي للمرأة ومكانة المرأة السياسية. الجوانب الاجتماعية والثقافية والمؤسسية؛

في غضون ذلك، قال عمر عدي، عضو المجلس الوطني لحزب الوحدة الاشتراكي، في تصريح لسكاي نيوز عربية، إن “استبدال الدوائر الوطنية (النصاب) بالدوائر المحلية يعد انتصارا للمرأة المغربية، لأنه سيسمح بتمثيل المرأة في جميع مناطق المملكة”، مضيفا أنه يعتقد أن “تجربة النصاب كانت تدريبا لإعداد المرأة للترشح للمناصب، وأن التدريب استنفد غرضه”.

وأضاف زعيم رابطة الشباب الفيدرالية: “إن هذا المكسب السياسي من إصلاح القانون الانتخابي سيضمن إدراج مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الأخرى المتعلقة بالمرأة على أجندة السياسة العامة في المستقبل”.

في حين قال عالم الاجتماع يونس رباح في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية” إن “مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية، على عكس المشاركة السياسية الرسمية، منتشرة على نطاق واسع”، وأشار إلى أهمية الرغبة في “زيادة مساحة تمكين المرأة في المناصب السياسية حتى تتمكن المرأة من لعب دور ريادي في الساحة السياسية”.

وشددت السيدة رباجة، في البيان ذاته، على “ضرورة تأنيث المجال السياسي لجعله أكثر هدوءا ودبلوماسية”، مشيرة إلى أن “الممارسات السياسية في القرن الماضي سيطر عليها العنف ومالت إلى سيطرة الذكور على الحروب والصراعات”، مستبقة الجوانب الثقافية المتعلقة بالتقدم السياسي للمرأة.


#ما #هو #التقدم #الذي #حققته #المرأة #المغربية #خلال #العشرين #سنة #الماضية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button