لماذا يتبنى المغرب “سياسات التقشف” ويحاول ترشيد الإنفاق المالي؟

دعا رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش الوزراء ومديري المؤسسات العمومية إلى الالتزام بـ”الإجراءات التقشفية” وترشيد الإنفاق المالي، خاصة على شراء السيارات وشراء المقرات الحكومية وتخفيض تكاليف النقل وتنظيم الحفلات والمؤتمرات وغيرها من المناسبات.
وبينما يعتقد المحللون أن الدعوات إلى سياسات ترشيد الإنفاق تحركها تحديات داخلية ضاغطة، فضلا عن الإكراه الدولي، وموجة من الأزمات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي للبلاد، يتساءل آخرون عن مدى احتمالية تنفيذ هذه التوجيهات على أرض الواقع.
منطقة “شد الحزام”.
وأرسل رئيس الحكومة المغربية مؤخرا تعميما رسميا إلى وزراء الحكومة ومديري المؤسسات العمومية، أكد فيه ضرورة العمل على ترشيد الإنفاق المالي في ظل إعداد مشروع قانون المالية (الموازنة) المرتقب سنة 2024. وشدد أخنوش في تعميم حكومي على ضرورة سعي الوزراء إلى ضبط الإنفاق في المصالح الحكومية الخاضعة لرقابتهم وقصر الإنفاق على البنود الأساسية من أجل توفير الموارد المالية لضمان تنفيذ ورش الإصلاح. تنفذه الحكومة.
هناك ضرورة لترشيد وتقليل النفقات قدر الإمكان في كافة المجالات والمواقف التي تتطلب الإنفاق المالي، مثل نفقات الأبحاث السياسية، ونفقات النقل الداخلي والدولي، ونفقات السفر، والحفلات، والندوات، ونفقات عقد المؤتمرات، ونفقات الاستقبال في الفنادق. وإلى جانب النفقات والنفقات المالية، تضمنت الدعوة إلى «التشديد» ترشيد استخدام المياه في ظل أزمة المياه في الصيف، وخفض تكاليف استهلاك الكهرباء من خلال زيادة استخدام الطاقة المتجددة. وشملت المناقشات أيضًا إدارة التكاليف. الأمور المتعلقة بالاتصالات.
وتهدف الحكومة المغربية إلى تحقيق معدل نمو يقارب 3.7% سنة 2024 (3.4% سنة 2023) كما هو متوقع في نهاية 2023 من خلال ترشيد الإنفاق وخلق الحيز المالي، كما تواصل جهودها لتقليص عجز الميزانية من 4.5% كما هو متوقع نهاية 2023 إلى 4% سنة 2024.
سياق الدعوة
وقال أستاذ العلوم السياسية حبيب استاتي زين الدين إن رئيس الوزراء يصدر سنويا تعميما يطلب فيه من مسؤولي الإنفاق من الوزراء والوزراء الممثلين وغيرهم من المسؤولين إعداد مقترحات الإيرادات والنفقات لموازنة العام المقبل. وأضاف: “من الواضح أن المستشار لم يفوت هذا العام فرصة للفت انتباه مسؤولي الإنفاق وتذكيرهم بضرورة حماية الأولويات عند وضع المقترحات وإدارة الإنفاق وفق مجموعة من التعليمات سواء تعلق الأمر بتكاليف الموظفين أو التكاليف الإدارية”. أو ربما استثمارا. وأشار إلى أن هذه التوجيهات تتعلق بسياقات وأهداف خاصة يجب أخذها بعين الاعتبار. وعلى المستوى الخارجي، يُطرح مشروع قانون المالية للعام المقبل في سياق دولي يتسم بالأزمات المتتالية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وهو ما يلقي بظلاله القاتمة على النمو الاقتصادي والقدرة الشرائية للناس نتيجة ارتفاع الضغوط التضخمية التي تفاقمت خلال السنوات الثلاث الماضية. وعلى المستوى المحلي، تابع زين الدين، أن هناك تحديات ملحة تتعلق بشكل رئيسي بندرة المياه، والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة. ونظراً لسنوات الجفاف الطويلة وضعف القوة الشرائية للسكان، وضرورة نشر ورش الحماية الاجتماعية، وإصلاح الأنظمة الصحية والتعليمية، وتحقيق الأمن الغذائي والطاقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقالات ذات الصلة الموضوعة في (حقل العقد ذات الصلة).
وتابع الأستاذ الجامعي: “الهدف الأساسي هو الاستغلال الأمثل للموارد البشرية المتوفرة حديثا، أو ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، أو تلبية الاحتياجات والمشاريع الضرورية التي تخضع للتوجيهات الملكية أو في إطار الاتفاقيات الموقعة أمام الملك. ويتجلى ذلك في التخفيض التدريجي لعجز الموازنة، وهو ما سيضع المالية العامة على طريق تقليص حجم الدين، وتعزيز التوازن المالي، واستعادة الحيز المالي اللازم لتسريع وتيرة ورشات التنمية”.
تحميل في الواقع
في غضون ذلك، قال عبد الرحيم العلم، الخبير في القضايا السياسية والدستورية، إنه جرت العادة على قيام العديد من المسؤولين المغاربة بين الحين والآخر بتوصية مرؤوسيهم بما يسمى “عملية تشديد وترشيد النفقات، سواء في إعداد مشروع القانون المالي أم لا”. ورأى أن مثل هذه الدعوات لا تُسمع في كثير من الأحيان على أرض الواقع، حيث لا تزال العديد من المؤسسات العامة توفر السيارات الفاخرة لكبار الموظفين. كما أشار إلى أن مبالغ كبيرة تصرف على أشياء ليست من الأولويات، مثل جوانب الإنفاق التي لا تتسم بها الإدارة، مثل كثرة السفر الداخلي والخارجي للوزراء والمسؤولين. وأضاف: «إن هذا النداء الجديد من رئيس الوزراء يندرج ضمن النصائح المتكررة التي عادة ما يتم تلقيها بدرجة معينة من اللامبالاة، سواء من الجهات المعنية أو من الجمهور في انتظار تفعيل الإجراءات القانونية الرادعة». وبالإضافة إلى تقديم النصائح المنسية بسرعة، لا بد من ترشيد الإنفاق ومعاقبة المخالفين لهذه القواعد. “
ورداً على مسألة عدم فعالية هذه التوجيهات بشأن «الإجراءات التقشفية»، أكد أحد المسؤولين الحكوميين أن «رئيس الوزراء يتصرف وفق واجبه ومسؤوليته من خلال مطالبة من هم تحت إمرته بترشيد الإنفاق». وأضاف: «إن عدم تنفيذ هذه التعليمات والتوصيات أمر آخر، لكنه يبقى إجراءً سيخضع للتتبع والمحاسبة من قبل رئيس الوزراء، إضافة إلى توثيق أي مخالفات في تقرير المجلس الأعلى للحسابات العامة (الجهة الحكومية). الذي يشرف على إدارة الأموال العامة).”
واعتبر العلم أن الموازنة العامة لا تعاني فقط من الهدر، بل أيضا من تضخم عدد المؤسسات والجمعيات والمؤسسات التي تثقل كاهل هذه الموازنة، ولأن مبالغ طائلة تصرف “دون تأثير يذكر”، مضيفا أن “هناك مشاكل مع تضخم عدد أعضاء البرلمان (515 عضوا ومستشارا) وما يترتب على ذلك من أجور المندوبين وأجور الموظفين وتكاليف البناء ونفقات السفر والترفيه، وهي مشاكل سيحلها الزمن”. بدأت في اتخاذ قرارات جريئة لتقليل الضغط على ميزانيتي. “وترشيد الإنفاق”.




