سياسة

عامل فلاحي مغربي… ضحية حادث سير

لم يتوقع العامل المياومة أحمد العقاوي أن ينتهي به الأمر في المستشفى ذلك الصباح بعد اصطدام شاحنة تنقل الإمدادات وسيارة خاصة تقل فلاحين على الطريق بين مكناس والحاجب وسط المغرب، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 24 آخرين، بعضهم في حالة خطيرة.

وقال العقاوي لـ”العربي الجديد”: “شعرت بسقوط الكثير من الناس علي ثم أغمي علي، ولم أدرك ما حدث حتى استيقظت في المستشفى، وتبين أنني تعرضت لكسر في القفص الصدري والساق اليمنى”. وأضاف: “نخاطر بحياتنا من أجل توفير الخبز لأطفالنا. نستيقظ مبكراً عند الفجر ونتوجه إلى موقف السيارات لنقله إلى الحقول والمزارع. ولكن بسبب سوء ظروف السلامة على الطرق، لا نعرف ما إذا كنا سنتمكن من العودة بأمان إلى عائلاتنا في المساء”.

وقال العقاوي: “قبل خمسة عشر عاماً، عندما كنت أعمل زراعياً يومياً، شاهدت العشرات من العمال الزراعيين يسقطون ويصابون بجروح وكسور في العظام، ويموتون في حوادث مرورية خطيرة ومميتة أثناء نقلهم إلى مواقع العمل”. ويوضح أن “عملية النقل تتم في شاحنات صغيرة مخصصة لنقل الخضار والفواكه والمواشي، ويعمل في الشاحنة الواحدة أكثر من 30 عاملاً”. وتابع العكاوي: “لا يمكن لأسر المزارعين ضحايا حوادث الطرق الاستفادة من خطط التأمين ضد الحوادث إذا كانت وسيلة النقل المعتمدة في ذلك الوقت غير مؤمنة أو لديها نظام تأمين خاص بالزراعة بثلاثة ركاب فقط بما فيهم السائق ولا يوجد ركاب آخرون”.

ووفقا للجامعة الوطنية للفلاحة، التابعة لأكبر نقابة عمالية في المغرب، النقابة المغربية، فإن حوالي 1.2 مليون مغربي يعملون في الحقول الزراعية والمزارع ومحطات التعبئة والتغليف يتعرضون كل يوم لخطر الوفاة أو الإعاقة الدائمة بسبب ظروف النقل، والتكدس بشكل خطير بأعداد كبيرة وتحت أعين قوانين المرور والسلطات الحكومية الأخرى.

وفي السنوات الأخيرة، تكررت حوادث أدت إلى مقتل وإصابة عمال القطاع الفلاحي على الطرق في عدة مناطق فلاحية، مثل أكادير وشوتكة آيت باجة وبلكان ومولاي بوسلام وبني ميرال وفوكي بنصالة وتارودانت وغيرها من الأماكن التي تنتشر فيها عمالة الفلاحين. ولعل الحادث الأسوأ وقع يوم 4 أبريل 2019 بمنطقة مولاي بوسيروم غرب البلاد، عندما اصطدمت شاحنة تنقل التراب وسيارة تقل فلاحين بشكل عنيف، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 24 آخرين.

وقال عبد السلام محمد، الناشط الحقوقي وعضو المركز المغربي لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية) بمنطقة تشوتكة آيت باجة الزراعية جنوب غرب المغرب، إن العربات المخصصة لنقل النساء والعمال الزراعيين أصبحت تحمل لقب “مركبات الموت”، نظرا “لكثرة حوادث المرور وتآكل هذه المركبات، وعدم توفر الحد الأدنى من شروط السلامة داخلها”.

(فضل صنعاء/ وكالة فرانس برس)

وأوضح محمد لـ”العربي الجديد” أن “هذه الفئة من العمالة تساهم في الأمن الغذائي للمغرب، وأغلبهم لا يتعرضون لسلسلة من ضياع الحقوق فحسب، بل يعانون أيضا من مشاكل وظروف عمل ومعيشة، وسجلت سلسلة حوادث مميتة راح ضحيتها شهداء من الجنسين، كل هذا بسبب استهتار أرباب العمل الفلاحين الكبار بحياة الآلاف من العمال والعاملات الزراعيين البسطاء”.

في حين قال عبد العزيز السلامي، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان في المغرب)، لـ”العربي الجديد” إن ترحيل النساء والعاملين في القطاع الفلاحي هو “أحد جوانب الأوضاع المزرية التي يعيشها هؤلاء الأشخاص، وانتهاك حقوقهم ودهس كرامتهم، حتى من قبل المستثمرين الذين لا يهمهم سوى الأرباح”. وقال: “يتم التضحية بكرامة الشعب والعرق وحياة الناس”، مضيفا أن “هناك نقصا في الاستجابة الإيجابية للمظالم”. وحملوا اللوم إلى السلطات وغضوا الطرف عن المخالفات المسجلة في نقل العمال، من بينها البلى في وسائل النقل، وتكدس أعداد كبيرة من العمال والعاملات على متنها، وعدم وجود تأمين لبعض العمال، وعدم دفع التأمين عن عدد الأشخاص المنقولين. “

وأضاف السلامي أن استجابة الجهات المسؤولة لأصحاب المزارع “تشجعهم على الاستمرار في الاستهتار بحياة العمال الزراعيين في ظل غياب التدخل العشائري من قبل رجال الأمن والسلطات المحلية لوقف تشغيل المركبات التي لا تستوفي شروط السلامة. وهذا لا يعالج مشكلة الإفلات من العقاب في رفع المخالفات، وهو ما يعرف بتطبيق قوانين العمل، وبالتالي يجعل السائقين العاجزين مسؤولين في نهاية المطاف عن حوادث الطرق التي يتعرض لها العمال”. وينبغي للضحايا التأثير على المستثمرين لتجنب توفير وسائل النقل الإنسانية إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء. “

وأثارت حوادث المرور المتكررة مخاوف بشأن توفر العمال الزراعيين وسلامة وسائل النقل، لكن خالد الساطي المستشار السياسي للنقابة المغربية لعمال (نقابة) أكد لـ”العربي الجديد” أنه “إلى جانب إنشاء وكالة تفتيش الشغل في القطاع الفلاحي، هناك حاجة إلى تحسين ظروف العمل، وخاصة خدمات النقل، لتجنب وقوع حوادث مأساوية”.

#عامل #فلاحي #مغربي.. #ضحية #حادث #سير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button