فرقة الهيب هوب المغربية “فناير” تترك “الماروكية” تحت ضغط الانتقادات

الرباط – “القدس العربي”: سحبت فرقة الهيب هوب المغربية “فانيل” النسخة الأولى من أحدث أعمالها الغنائية من قناتها الرسمية على “يوتيوب” وأعادت إصدارها تحت العنوان الجديد “المغرب” بدلا من “المغرب” بعد انتقادات وجدل واسع النطاق عقب الإصدار الأولي للعمل.
وأصدرت الفرقة هذا العمل الفني كأغنية احتفالية تهدف إلى إبراز اعتزاز المرأة المغربية والهوية الوطنية، بروح عصرية تجمع بين الموسيقى الشبابية والإيقاعات التقليدية. ورغم أهدافها المعلنة، واجهت الأغنية انتقادات بعد وقت قصير من صدورها. ورأى الكثير من المتابعين أن الأغنية لم تشكك فقط في هوية مؤلف الكلمات، بل اختزلت صورة المرأة والتقاليد إلى رمز تسويقي نمطي دون التطرق للواقع والقضايا الحقيقية.
وكان الجدل الأكبر يدور حول اختيار كلمة “الماروكية” عنوانا واللازمة الأساسية في الأغنية. واعتبر النقاد أن الكلمة تمثل ترجمة حرفية أو استخدامًا للغة الفرنسية (ماروكين)، وحذروا من دلالات ودلالات قد لا تناسب صورة المرأة. لكن آخرين من النقاد والمؤيدين دافعوا عن القطعة، مؤكدين أنها تحمل رسالة إيجابية وتعكس ثراء التقاليد المحلية، وأن الجدل الدائر حول الأغنية ساهم بشكل مباشر في زيادة التفاعل والمشاهدة.
وفي ظل الجدل المحتدم، أصدر فنايل بيانا أكد فيه أن اختيار الكلمة الأولى كان بدافع الاعتزاز بالهوية والثقافة المغربية، نافيا أي تدخل من قبل الموزعين الموسيقيين في كتابة الكلمات أو أي انتهاك لخصوصية العمل المغربي. واستجابة لطلبات متابعيهم، قررت الفرقة حذف النسخة الأولى وتعديل الصياغة باستبدال كلمة “مغربي” بكلمة “مغربي”.
وأكد أعضاء المجموعة أن هذا القرار جاء احتراما لتاريخ يمتد لأكثر من 25 عاما مع الجمهور المغربي، مع الحفاظ على البنية الموسيقية والروح الأصلية للعمل.
أطلقت فرقة “فناير” نهاية الأسبوع الماضي أغنية جديدة بعنوان “ماروكية”. كلمات الأغنية كتبها أعضاء الفرقة، وألحان الموسيقى محسن تيزاف، الملحن الرئيسي والمنتج الفني للفرقة، معتمدا على بنية موسيقية تمزج بين لمسات الأغاني المغربية التقليدية مع الهيب هوب والإيقاعات الحديثة.
وأشرف على الهندسة والتوزيع الصوتي الملحن الموسيقي الجزائري سامي الزناتي، الذي قالت المجموعة إنه اقتصر على الجوانب الفنية والصوتية ولم يتعارض مع فكرة النص أو كتابته، والذي يتمحور حول الاحتفاء بالمرأة المغربية.
ترسم كلمات الأغنية صورة لنزاهة المرأة ومثابرتها ودورها المركزي في الحفاظ على الذاكرة والتعليم والمصداقية في المجتمع. كما يركز على مشاعر الفخر بالهوية الوطنية من خلال التركيز على تفاصيل الثقافة والتقاليد المغربية.
ولم يرض محتوى الأغنية أعضاء المجموعة بعد أن طغى الجدل الدائر حول عنوان الأغنية على تفاصيل بقية القطعة، حيث يرى النقاد أن كلمة “مغربي” لها دلالات مهينة وليست تعبيرا يوميا أو شائعا يستخدمه المغاربة للتعريف عن أنفسهم بشكل يومي، كما تستخدم كلمة “مغربي/مغربي”.
في المقابل، يتداول هذا المصطلح على نطاق واسع في بعض الخطابات الإعلامية والمنتديات الرقمية من قبل الأحزاب السياسية الإقليمية، ويقول منتقدون إن له جوانب مهينة ومحاولة لتقويض الهوية المغربية المتجذرة في التاريخ.
وما زاد من حساسية بعض النقاد هو الكشف عن ضم الملحن الموسيقي الجزائري سامي الزناتي إلى فريق العمل، مما فتح الباب أمام التساؤل حول تفسير وارتباط جنسيته باختيار العنوان، وكذلك الهدف من وراء استخدام هذه الكلمة بالذات.
وفي مواجهة الانتقادات المستمرة والتفسيرات والهجمات المتصاعدة على الفرقة، سرعان ما أصدر فنايل بيانًا توضيحيًا نُشر على حسابهم على Instagram. وأكدت المجموعة، من خلال ذلك، أن اختيار العنوان نابع من شعور حقيقي بالفخر بالانتماء الوطني، موضحة أن كلمتي “ماروكي” و”ماروكي” ليستا غريبتين على الثقافة المغربية، وقد استخدمتا من قبل في أفلام مغربية خالدة وأعمال غنائية، ولم يسبق لهما، بحسب المجموعة، إثارة مثل هذا الموضوع. حساسية.
وعن مشاركة الموزع الموسيقي سامي الزناتي، أوضحت المجموعة أن مهمته تقتصر على الجانب الهندسي والتوزيع الصوتي، ولا علاقة لها بكتابة الكلمات أو اختيار الأفكار أو تحديد العناوين.
كما أكدت فانيلي أنها تحترم تماما كافة الآراء والتفسيرات الصادرة عن عامة الناس، مؤكدة في الوقت نفسه أن نواياها الفنية كانت وستظل قائمة على الاعتزاز بالتراث الوطني المغربي ومكوناته، وهو نهج يعكس مسيرتها الغنائية المليئة بأعمال من هذا النوع.
ورغم ذلك، استمرت الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قال أحد مدونى الفيسبوك: “رغم أن النوايا الحسنة وسوء التقدير قد يفسران النشر الأولي لهذا العمل، إلا أنه لا يفسر إصرار الفرقة على نشره بعد أن أدركوا مدى الغضب الذي أحدثه بين معجبيهم وغمرتهم التعليقات والانتقادات المطالبة بإزالته”.
وقال صاحب المدونة: “منذ اللحظة التي وصلت فيها هذه الصيحات بوضوح إلى[فنايل]، تغيرت المعادلة تماما. لم يعد مجرد خيار فني فاشل، بل كان قرارا واعيا معروف العواقب، إما إزالة العمل احتراما للجمهور، أو تركه رغم علمه بحجم الغضب الذي أحدثه”.
ووصف أحد المدونين الأغنية بأنها “سقوط كبير للفرقة”، وواصل مدون آخر انتقادها قائلا: “هل فقد المعجبون منارتهم؟”
في المقابل، دافع بعض الناشطين عن الفكرة، وليس بالضرورة عن الأغنية أو الفرقة، إذ أعلنوا “التضامن” مع الفرقة، وأكدوا أن الفرقة فرقة مراكشية (في إشارة إلى مدينة مراكش) وأن أغانيها ذات طابع وطني، وأدانوا ما وصفوها بـ”حملة غبية تستهدفهم ويقودها أشخاص لا يعرفون حتى تاريخهم”.
#فرقة #الهيب #هوب #المغربية #فناير #تترك #الماروكية #تحت #ضغط #الانتقادات




