سياسة

“لا علاقة لك بكرة القدم”: المرأة المغربية ضحية الصور النمطية – الدرازي

“اذهبوا إلى المطبخ وشاهدوا برنامج طبخ شميشة، لا علاقة له بكرة القدم…” رد المذيع عادل الأنماري على رسالة من أحد مستمعي برنامج “العلمى د المريخ” الذي أذيع على إذاعة “المريخ” قبل أسابيع.

“يا معلم تيبي وأبعدني عن المنتخب.. امشي أنظر إلى شوميشا.. أبعدني عن الكرة واتركها لماري”. (اذهب إلى المطبخ وشاهد برنامج طبخ شوميشا، لا علاقة لك بكرة القدم…) بهذه الكلمات رد المذيع عادل العماري على رسالة من أحد مستمعي برنامج “العلمة دارس” الذي يبث على إذاعة “المريخ” منذ أسابيع قليلة.

ويبدو أن أحد المستمعين استفز المذيعة عبر إبداء آراء مخالفة لرأي الجمهور، مثل الأمل في الهزيمة في مباراة المغرب وبنين بسبب محتوى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية.

وأثار خطاب المذيعة جدلا جديدا حول وجهات النظر المغربية حول المرأة و”الصور النمطية” للمرأة المغربية التي تصورها وسائل الإعلام المحلية.

وقوبل كلام المذيعة بانتقادات باعتباره مليئا بـ”العنصرية” والتمييز، ويحط من شأن المرأة ويختصر دورها في أعمال المطبخ والأعمال المنزلية.

لكن بعد أيام قليلة من القصة، غيرت المذيعة لهجة حديثها واعتذرت لمستمعيها، معربة عن فخرها بدور المرأة في المجتمع وبررت تصريحاتها السابقة بالقول إنها لم تقصد إهانة المرأة أو استهدافها بشكل سلبي، وأنها تحدثت بكل عفوية وتلقائية.

ويعتقد أن كلماته تحتوي على “العنصرية والتمييز وعدم احترام المرأة”، وانتقد الكثيرون كلام المذيع.

ولم تلتزم إذاعة “المريخ” (المتخصصة بالرياضة) الصمت، بل أوقفت الإذاعة واعتذرت عن “تصريحاته”. وأوضح أن تصريحاته جاءت “عفوية وتلقائية” ردا على من أراد استبعاد الفريق من كأس إفريقيا، “لكن الأمر لا يمكن اعتباره مبررا”، حسبما أضافت الإذاعة. وأكدت أنها ترى أن “مبدأ المساواة الذي كرسه دستور 2011 يتجلى في أعداد العاملات والصحفيات الإذاعيات”.
وعلى الرغم من هذا الإجراء، لم يكن المدافعون عن حقوق الإنسان النسويون راضين عن خطاب البرنامج.

وقالت الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي للدرازي: “من المؤسف للغاية أن يتم هذا الخطاب في مجال له تأثير كبير على قيم المجتمع والرأي العام، ولهذا السبب فإن من الخطر على الأشخاص الذين يقدمون مثل هذه التمثيلات الكاذبة للمرأة العمل في وسائل الإعلام”.

أما الجمعية النسائية الديمقراطية المغربية، فقد وصفت تصريحات المذيعة بأنها “معادية للمرأة” و”تساهم بشكل كبير في الترويج وقبول الصور النمطية والعنف ضد المرأة”، داعية الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى “اتخاذ التدابير المناسبة لمواجهة هذا النوع من الخطاب الذي ينال من كرامة المرأة وحقوقها المدنية”.

تم إلغاء برنامجين إذاعيين.

ولم تكن اعتذارات الأمعري وإذاعة المريخ كافية لإثناء الهيئة العليا للاتصالات السمعية والبصرية عن تعليق بث برنامج ألما دا المريخ وقضايا رياضية في عيون المجتمع لمدة 15 يوما التابعين لنفس الإذاعة.

وقالت الهيئة إن هناك “انتهاكات” في محتوى البرنامجين، منها “عدم احترام كرامة الإنسان”، و”تكريس الصور النمطية التي تحط من كرامة المرأة، وعدم التحريض على العنف والكراهية”، فضلا عن ممارسات اعتبرتها غير مهنية ولا تتفق مع الأخلاقيات الصحفية والإعلامية.

وبخصوص برنامج “ألما د. مارس”، قالت مجموعة “HACA” في بيان لها: “من المفترض خلال التظاهرات الرياضية أن يكون المروجون للبرنامج وضيوفهم على وجه الخصوص، قدوة وقدوة لجمهور واسع، خاصة الشباب، نظرا للمسؤولية الاجتماعية للصحفيين والوظائف الأساسية للإعلام، وتحريض وحمل قسم من الجمهور ولو ضمنيا نحو التعصب والعنف والكراهية”.

وقال العماري إن خطابه يشكل “انتهاكا لشعور الجمهور بالانتماء والجنسية”.

ولم تكن اعتذارات الأمعري وإذاعة المريخ كافية لإثناء الهيئة العليا للاتصالات السمعية والبصرية عن إيقاف بث برنامجي دار العلم وقضايا الرياضة في عيون المجتمع لمدة 15 يوما.

وأضاف الحقا أن ما ورد في رد آخر لنفس المستمع: “بقصر دور المرأة على الطبخ، فإنها تفرض على مشاهديها موقف المذيعة من إقصاء المرأة وعدم الاهتمام بالرياضة الوطنية، مما يقلل من مساهمة المرأة في العمل والمجتمع، وتقويض قدراتها وإمكانياتها، كما يحرمها من حريتها وحقها في التعبير عن آرائها انطلاقا من مكانتها كفاعل رئيسي في المجتمع”.

من ناحية أخرى، يعود سبب إلغاء برنامج “قضايا الرياضة في عيون المجتمع” إلى استمراره في استخدام “عبارات تشهيرية تكرس صورة ثابتة مبنية على أوصاف مهينة للأداء الرياضي النسوي والمستوى التنافسي للمرأة في الرياضة”.

المرأة المغربية في الإعلام

وأثار محتوى البرنامجين المتقطعين مسألة صورة المرأة في الإعلام المغربي. يقول الباحثون إن النساء ما زلن واقعات في فخ الصور النمطية والأدوار الاجتماعية الضيقة في كيفية تعاملهن مع الأسئلة والمشكلات الملحة، مما يؤدي إلى انطباعات واستنتاجات مبنية على أحكام جاهزة يمكن أن تحمل تحيزًا كبيرًا ضد هذه الفئة.

وقالت الدراسة التي أعدتها وزارة الاتصال بالتعاون مع صندوق دعم المساواة بين الجنسين التابع للوكالة الكندية للتنمية الدولية، إن “صورة المرأة المغربية في وسائل الإعلام يغلب عليها الإغراء والانتقاص ولا تعكس واقع المرأة المغربية”.

ولا يتم عرض صور المرأة في الإعلام المغربي بصيغة واحدة، بل ضمن سياقات متنوعة تعتبرها الدراسة “نمطية ومهينة للمرأة”، حيث يتم تصوير المرأة “كضحايا لا يحمين أنفسهن، أو وقحات، أو مكتئبات، أو ضعيفات، أو متخلفات أحيانا”.

وأبرزت الدراسة أن التلفزيون المحلي لا يؤدي دوره كمحفز للتغيير بشكل جيد، ولا يواكب التطور الاجتماعي للمرأة كما ينبغي، وأن “الرسائل النمطية التي يروج لها التلفزيون المحلي تلقي بظلال من الشك على قدرة المرأة على المواءمة بين مختلف المهام في المجالين المهني والخاص، من منظور التنمية الذاتية، وعلى القيام بجميع الأدوار المنوطة بها داخل المجتمع بنجاح”.

في نهجها العام، لا تقلل وسائل الإعلام المحلية من الأدوار الاجتماعية للمرأة وتثبتها في قوالب جاهزة فحسب، بل تعمل أيضًا على تقليص دور المرأة في البرامج المخصصة للنساء فقط. وهذا هو الواقع، حيث تهدف دراسة أجراها أستاذ الإعلام عبد الوهاب اللامي بالتعاون مع معهد التنوع الإعلامي وجمعية النشأة النسوية، إلى “تقليل مشاركة المرأة في البرامج السياسية العامة التي لا تكون هي نفسها فاعلة فيها”. والدليل على ذلك هو أنه بينما تركز وسائل الإعلام على “ربط النساء بأزواجهن وعائلاتهن بطريقة لا تنطبق على الرجال”، فإن “الخطاب الإعلامي حول النساء لا يشخص مشاكل النساء بشكل كاف وهو توجيهي إلى حد كبير”.

ومن الناحية السياسية، وجدت الدراسة أن وسائل الإعلام غير مهتمة بمعالجة العنف الانتخابي ضد المرأة، “في الوقت الذي تشمل فيه المنافسة الانتخابية والعنف الرجال والنساء على حد سواء، ومع ذلك يتم التعامل مع الرجال في كثير من الأحيان كضحايا للعنف”. وحتى في البرامج السياسية، “يتم تصوير النساء كجنس فقط، دون خصائص اجتماعية محددة”، مما يعزز “نظرة النساء في المقام الأول كأصوات انتخابية”.

وقال الرياضي: “لقد أطلقت المذيعة تعليقات مسيئة تجاه المرأة، لكن مثل هذه التعليقات تأتي بأشكال أخرى في محتوى المسلسلات ونشرات الأخبار وما يسمى بالبرامج النسائية المخصصة للأناقة والجمال، وهي قضايا تزيد من تعميق الأدوار الثابتة بين الجنسين في المجتمع”.

وتؤكد الرياضي على الدور القيادي للمرأة في العديد من المجالات، وهو ما تقول إنه ساهم في تغيير القيم العامة والتصورات المغربية عنها. وأضافت لـ”درج”: “بدلاً من تحسين صورة المرأة، نريد أن ننقل حقيقة المرأة والدور الحقيقي الذي تلعبه في المجتمع”.

ماذا عن القانون؟

على مدى العقدين الماضيين، اتخذ المغرب تدابير قانونية تهدف إلى تحسين وضع المرأة، لكنها لم تحظ بالقبول الاجتماعي الكافي، نظرا لأن المجتمع المغربي لا يزال يميل نحو القيم المحافظة والذكورية والأبوية (الأبوية).

وأطلقت المحطة تصريحات مهينة عن المرأة، انعكست بطرق أخرى في محتوى المسلسلات والأخبار العاجلة، وما يسمى بالبرامج النسائية المخصصة للأناقة والجمال.

قانون الأسرة، وقانون التكافؤ، وقانون حماية المرأة، كلها قوانين أثارت جدلا بين المغاربة لأنها لا تتماشى مع القيم المشتركة والأنظمة الأخلاقية. وكان هناك قلق بين بعض أفراد الحركة “المحافظة” في المجتمع، حيث اعتقدوا أن هذه القوانين تهدد بنية الأسرة و”تقلل من دور الرجل”.

ورغم أن القوانين لاقت ترحيبا من تيارات -معظمها مرتبط بما يسمى بالاتجاهات “الحداثية”- تعتقد أنها تمنح المرأة مكانة حقوقية غير مسبوقة، إلا أن بعض الأصوات النسوية والناشطة في مجال حقوق الإنسان ترى أن هذه القوانين لا ترقى إلى الطموح المنشود.

وانضم الرياضي إلى هذه الأصوات قائلا: “هذه القوانين فارغة ولا تأتي بجديد، فليس هناك ما يضمن أنها ستحسن وضع المرأة. على سبيل المثال، القوانين التي تحمي المرأة لن تجعلها سمينة أو تحررها من الجوع. وحتى لو كان المغرب يخطو خطوات تقدمية في مجال الحقوق، فإن هذا ليس سوى فتح أعين لغرض تصدير صورته إلى المنظمات الدولية غير الحكومية، وهذا غير صحيح”.

ولخصت السيدة الرياضي كلامها: “يجب أن نعلم أن أحد أسباب استمرار الفساد ومعدلات الفقر والجهل وتراجع مؤشرات التنمية والعدالة الاجتماعية هو تدهور وضع المرأة. ولذلك فإن تعزيز دور المرأة مهمة ملحة ولا جدل حولها”.

“لقد أصبت في بطن أمي”: أزواج يصيبون زوجاتهم وأطفالهم بمرض الإيدز في المغرب

#لا #علاقة #لك #بكرة #القدم #المرأة #المغربية #ضحية #الصور #النمطية #الدرازي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button