سياسة

حوادث الغرق متكررة في الوديان والسدود بالمغرب

كثير من الناس يسبحون في واد بالمغرب، يوليو 2025 (عبد المجيد بوجوات/ وكالة فرانس برس)

وقد تم تحويل العديد من السدود والوديان والشواطئ غير الخاضعة للحراسة ومرافق الري إلى مواقع ترفيهية حيث يجد الأطفال والشباب المغاربة ما يحتاجون إليه للهروب من الحرارة. أدت حوادث المياه المؤلمة المتكررة، إلى جانب الافتقار إلى تدابير السلامة العامة وغياب الرقابة، إلى تحويل لحظة الترفيه إلى كارثة.
وفي 22 أبريل الماضي، شوهد شاب يغرق في منطقة مائية مخصصة للري الزراعي بدوار أحمد بن سالم بمحافظة قرشيف (شرق). قبل يوم، تحولت لحظة ترفيه إلى مأساة عندما غرق شابان في واد بمدشر أزنات بمستوطنة بني أحمد، إقليم شفشاون (شمال)، عندما عجز شابان عن مقاومة التيار. انتشلت منظمات الحماية المدنية بمدينة مشرع بلقصيري (الجزء الغربي)، يوم 4 أبريل الجاري، جثة طالب غرق في أحد الأودية أثناء السباحة مع مجموعة من أصدقائه. وتكررت المشكلة يوم 21 مارس الماضي، عندما غرق طفل يبلغ من العمر 13 عاما في جمعية العلوية التعاونية بالقرب من ضفاف وادي الربان.
واعترف الخبير البيئي مصطفى عيسات، بأن “حوادث الغرق في الأودية والسدود والمناطق غير المحمية، ظاهرة متكررة ومثيرة للقلق في المغرب. وسجلت بين عامي 2023 و2025، 151 حالة وفاة بسبب الغرق في السدود والوديان”. وقال لـ “العربي الجديد”: “مع ارتفاع درجات الحرارة، ستتحول السدود والوديان والشواطئ غير المحروسة إلى أماكن ترفيهية، خاصة في الأودية والمدن الصغيرة التي لا توجد فيها بدائل آمنة”.
وتعتقد ISAT أن الافتقار إلى البنية التحتية هو السبب في تكرار حوادث المياه. وبالإضافة إلى عدم توفر المسابح العامة والمساحات الترفيهية الآمنة، مما يدفع الشباب والأطفال إلى الوديان والسدود الخطرة، يجهل الكثير من الناس أن بحيرات السدود بها طين وتيارات خفية يمكن أن تسبب الغرق، كما تم توثيق نقص فرق الإنقاذ والعلامات التحذيرية في العديد من المناطق، بالإضافة إلى ضعف المراقبة وغياب التحذيرات.
وقال: “بما أن موجات الحر المبكرة تدفع أعداداً كبيرة من الناس إلى الماء غير مستعدين وأحياناً دون معرفة بمهارات السباحة، فإن حملات مثل تلك التي نفذتها هيئة أحواض السمك (حكومة) في ملاوي للتحذير من مخاطر السباحة في مياه السدود (تعريض الحياة للخطر) نحن بحاجة إلى تكثيف حملات التوعية، ووضع علامات تحذيرية في أماكن يسهل رؤيتها، ونشر فرق إنقاذ مدربة في المناطق الخطرة، وتسريع بناء المسابح العامة ومرافق السلامة”. المدن الصغيرة، وتنشيط برامج تعليم السباحة في المدارس، كما تفعل الدول الأخرى في إطار استراتيجيات الوقاية”.

السباحة في مياه الوادي أمر شائع في المغرب، يوليو 2025 (عبد المجيد بوجوات/ وكالة فرانس برس)

وقال السيد عيسات: “على مستوى المجتمع المدني والأسرة، نحن بحاجة إلى تثقيف الأطفال والشباب حول مخاطر السباحة في المناطق غير المجهزة، وتحسين مهارات الإسعافات الأولية، والإشراف على الأطفال أثناء العطلات وتجنب السماح لهم بالسباحة دون إشراف. وينبغي تعزيز ثقافة الوقاية من خلال العمل مع السلطات للإبلاغ عن المخاطر والمطالبة باتخاذ تدابير وقائية، والتي تشمل جميعها حظر السباحة في السدود والوديان، وفرض غرامات رادعة، ومطالبة المنظمات المحلية بوضع خطط وقائية موسمية”.
وضرب مثالا إيجابيا وملهما يتمثل في إطلاق حملة متنقلة من قبل حوض بوليقراق وهيئة حوض الشاوية تحت شعار “العطلة للراحة وليست للمأساة”، والتي ساهمت بفضل التوعية المباشرة وتوزيع المنشورات في عدم تسجيل أي حوادث مائية على مدار السنة في السدين المستهدفين. “إن حوادث المياه ليست قدراً لا مفر منه، بل هي نتيجة لتراكم يمكن القضاء عليه من خلال الجهود الجماعية. وحماية الأطفال والشباب تتطلب الاستثمار في الوقاية قبل التدخل في الإنقاذ، لأن كل خسارة في الأرواح هي خسارة لا رجعة فيها.”

اعتادت العديد من مؤسسات الأحياء المائية الحكومية على إطلاق حملات توعوية سنوية في مختلف مناطق المغرب بهدف التقليل من مخاطر السباحة في السدود والوديان والحد من حالات الغرق خلال أشهر الصيف، خاصة بين الأطفال والشباب.
وتكمن خطورة البرك في احتوائها على كميات كبيرة من الطين، ويعتبر الطين السبب الرئيسي لغرق مرتادي البرك، بغض النظر عن مهاراتهم في السباحة. وتشتهر بعض البرك بكثافة المياه العالية التي قد يتجاوز عمق بعضها 100 متر، فضلا عن ضفافها غير المناسبة التي لا تتيح سهولة الوصول إلى المياه، وصعوبة مراقبتها.

#حوادث #الغرق #متكررة #في #الوديان #والسدود #بالمغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button