عشية الاحتجاجات.. في الخطوط الأمامية: حركة المحامين تناضل من أجل المجتمع ووزير العدل معزول – أصوات المغرب

وأكد محامون وناشطون في مجال حقوق الإنسان وسياسيون أن حق الدفاع ركيزة أساسية للدولة الديمقراطية وأن انتهاك هذا الحق يشكل تهديدا مباشرا للمزايا القانونية والدستورية التي راكمها المغرب على مدى عقود.
وقالت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال المحاماة، في ندوة صحفية عقدتها بالرباط، الخميس 5 فبراير 2026، إنها تعتبر مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مشروعا متخلفا فيه انحرافات تشريعية واضحة عن روح دستور 2011 وعن النظام القانوني العالمي، ولا يمكن اعتباره مجرد نص قانوني بمقتضيات تقنية مثيرة للجدل. المبادئ التي تشكل مهنة المحاماة.
وتوضح الجبهة أنها لا ترى في استقلال مهنة المحاماة مطلباً طائفياً بحتاً، بل “كقضية عامة وركيزة أساسية للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحق في المحاكمة العادلة”، وهو الأمر الذي تقول إنه يبرر الحاجة الموضوعية إلى توعية الرأي العام بالدوافع الحقيقية لدعم نضال المحامين.
وتنعقد الندوة غدا الجمعة 6 فبراير، عشية تجمع وطني للمحامين بالبرلمان دعت إليه نقابة المحامين المغربية، ومن المتوقع أن يشارك فيه آلاف المحامين، للمطالبة بإلغاء التشريع المنظم لمهنة المحاماة، وضمان استقلال القضاء ومهنة المحاماة، وحماية حق الدفاع لجميع المواطنين.
مكتب الاستقبال يدعم فقط ولا يقود.
وفي هذا الصدد، أوضح محمد أغناجي، المحامي لدى السلطات الدار البيضاء، أن الجبهة لا تقود نضال المحامين، بل تدعمه بصفتها مجتمعا مدنيا، مشيرا إلى أن قادة هذا النضال ينتمون إلى هيئات مهنية، خاصة نقابة المحامين المغربية.
وقال عضو شعبة المحامين في جماعة العدل والإحسان السيد عقناجي إن الهدف من مشاركة الجبهة لا يقتصر على دعم مطالب المحامين، بل يتعدى ذلك إلى التأكد من أن المعركة القانونية هي في الأساس معركة مجتمعية وليست معركة طائفية، لأنها تتعلق بحق الدفاع، مؤكدا أن هذا الحق دستوري ويخص جميع المواطنين دون استثناء.
وأضاف أن جميع المواطنين، بغض النظر عن وضعهم، قد يحتاجون إلى دفاع قوي ومستقل في مرحلة ما.
وأشار المتحدث إلى أن الحديث عن “قوة الدفاع” مفهوم دستوري أقرته المحكمة الدستورية في حكمها الصادر عام 2013 والذي أكد على ضرورة التوازن والمساواة بين قوة الدفاع وسلطة الاتهام.
واعتبر أنه بما أن الاستقلال المهني جزء لا يتجزأ من استقلال القضاء، فيجب أن تتمتع هذه الهيئة بنفس شروط الحماية والاستقلال والكفاءة والحصانة التي تتمتع بها السلطات الأخرى.
وقال أغناجي: “عندما دعمنا هذا النضال، لم يكن هدفنا متابعة نضال المحامين، بل لفت انتباه الرأي العام إلى الأهمية المركزية لهذا النضال في بناء الديمقراطية وإقامة الدولة المؤسسية وحماية الاستقلال ليس فقط عن السلطة التنفيذية ولكن أيضًا عن القضاء، لأن استقلال مهنة المحاماة جزء أساسي من استقلال القضاء”.
وانتقد المتحدث تعامل الحكومة مع الملف، معتبراً أنه غير مناسب لأنه يتم عرضه على الرأي العام كمجرد مطلب طائفي، رغم أن المسؤولين أنفسهم قد يحتاجون إلى حق الدفاع عن أنفسهم في أي وقت. كما حذر من الترويج لبيانات كاذبة وتضليل الرأي العام بعدم الإلمام بتفاصيل مشروع القانون.
نحن نحمي الضعفاء
وأكدت سعاد براهمة، المحامية من سطات ورئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن أفق الحراك الذي رسمته نقابة المحامين المغربية هو الإلغاء النهائي للتشريع المنظم للمهنة، وأن هذا الأفق هو نفس أفق الجبهة الوطنية.
وأوضح السيد براهما أن المحاماة القانونية لا ينبغي أن تقتصر على الجانب المهني، بل يجب أن تكون مفتوحة أمام المجتمع المدني والمنظمات السياسية والمنظمات النقابية والجمهور، حيث أن حق التمثيل هو حق أصيل لكل شخص ولا يمكن تصوره بدون محامٍ مستقل.
وردا على من يعتقد أن إيقاف المحامين قد يضر بمصالح المتقاضين، أكد الرئيس أن المحامين هم دائما في طليعة الدفاع عن حقوق المتقاضين، مستشهدا بموقف المحامين المتمثل في نقض مشاريع القوانين التي تمس الحقوق الأساسية، مثل قانون الإجراءات المدنية وقانون الإجراءات الجنائية، والتي اعتبرها تحد من شروط المحاكمة العادلة وتقييد وصول الأشخاص المستضعفين إلى العدالة.
وأضافت أنه بما أن المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين والصحفيين والنقاد غالباً ما يمثلون أمام المحكمة، فإن حماية استقلال المهنة تحمي هذه المجموعات والحريات العامة بشكل مباشر. واعتبرت مشروع قانون المهن مجرد خليط من سلسلة قوانين وصفتها بالرجعية، وتغطي مجالات متعددة من الحماية الاجتماعية إلى الانتخابات.
متموج “مقنع” مكتب محاماة
في حين انتقد خالد الماروني، نقيب المحامين المغربيين، بشدة خطاب وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووصفه بأنه “إنكار لمبادئ المهنة”، مؤكدا أن مهنة المحاماة مهنة عالمية و”ستظل فخورة بمبادئها وقيمها”.
وقال الماروني إن السيد وابي “يحاول دغدغة العواطف بخطاب يرتكز على الشعبوية والديماغوجية”، معتبراً أن الخطاب اعتمد على محاولة التأثير على العواطف بدلاً من الدخول في نقاش قانوني ومؤسساتي رصين. وشدد على أنه إذا فككنا كلام الوزير، نرى أن الأفكار الواردة فيه، على حد تعبيره، «خاطئة من البداية إلى النهاية».
وأضاف أنه “لا ينبغي لأحد أن يدعي أنه يعرف عن مهنة المحاماة أو القانون أكثر من غيره”، لافتا إلى أنه قام بشيطنة مهنة المحاماة منذ توليه المسؤولية، مذكرا بأن المحكمة الدستورية “أسقطت عدة مشاريع ضده”.
وفي موضوع هجر المحامين، اعتمد الماروني على بيانات رسمية وردت في تقرير مدير النيابة العامة لعام 2024، والذي تبين من خلاله أن عدد القرارات التأديبية المتخذة في حق المحامين العام الماضي لم يتجاوز 290 قراراً، أي ما نسبته 1.58% من إجمالي عدد المحامين. وهذا يعني أن حوالي 98.5% من المحامين لديهم سجلات مهنية نظيفة، مما يجعل المرء يتساءل عن حجم الإجراءات التأديبية التي سيتم اتخاذها. وتتوافق هذه الأرقام مع كلام الوزير حول “أزمة الهجر”.
الوزير في الحجر الصحي
ورأى عمر محمد بنجلون، محامي سلطات الرباط، في مداخلته، أن مستقبل الحراك مرتبط بشكل وثيق بمستقبل الحق الدستوري في الدفاع، وحذر من أن انتهاكه سيعني انقلابا على المخزون القانوني والسياسي والدستوري للمغرب.
وأشار السيد بن جلون، عضو فرع المحامين في ائتلاف اليسار الديمقراطي، إلى أن جمعيات مهنية دولية كبرى، مثل الفدرالية الدولية لنقابات المحامين، والمجلس الدولي لنقابات المحامين، والمجلس الوطني للنقابات الفرنسية، أعربت عن تضامنها مع حركة المحامين بالمغرب، معترفا بأن وزير العدل وجد اليوم “عزلة سياسية خانقة” سواء على المستوى الوطني أو الدولي.
وأضاف أن المجلس الفرنسي الذي يضم أكثر من 80 ألف محام سيصدر بيانا تضامنيا بالتزامن مع صدور بيان النقابة الوطنية للمحامين.
وعلى المستوى الوطني أكد الرئيس أن 43 إطاراً خاصاً ونقابياً وسياسياً وجمعوياً وفكرياً شاركوا في تأسيس الجبهة الوطنية، واعتبر ذلك رسالة واضحة للحكومة بأن قضية الدفاع الوطني هي قضية وطنية واجتماعية وقومية وليست قضية طائفية.
واختتم السيد بنجلون كلمته بالتأكيد على أن المجتمع المغربي، والمجتمع الدولي، وحتى أغلبية الحكومة، على حد تعبيره “وزير العدل الذي أصبح وحيدا اليوم”، يطالبون بسحب مشروع القانون وفتح حوار جدي مع الحكومة “المؤهلة تأهيلا كاملا” لإجراء إصلاحات تليق بعدالة المغرب ورصيده القانوني والدستوري.
“هجوم منظم”
وفي هذا السياق، أعلن محامون وعلماء القانون عن تأسيس الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة في المغرب، وذلك بعد لقاء تشاوري موسع عقدته نقابة المحامين المغربية والنقابة الوطنية للمحامين المغربيين. وتضمن هذا المؤتمر عدداً من الأطر المهنية والقانونية والحزبية والمدنية.
وبحسب بلاغ لأمانة الجبهة، حصل صوت المغرب على نسخة منه، فإن إحداث الجبهة يأتي في سياق ما يعتبر “هجوما ممنهجا” على مهنة المحاماة، على خلفية مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي ترى المنظمات المشاركة فيه انتكاسات خطيرة تمس استقلال المهنة والحصانة من الدفاع.
وتتكون الجبهة الوطنية لحماية استقلال مهنة المحاماة من مجموعة واسعة من الأطر المهنية والقانونية والحزبية والمدنية، منها نقابة المحامين المغربية، والنقابة الوطنية للمحامين المغربيين، وحزب الاتحاد الشعبي الاشتراكي، واتحاد اليساريين الديمقراطيين، وجمعية العدل والإحسان، والحزب التقدمي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي الموحد، وقسم المحامين في النهج الديمقراطي العمالي.
وتضم المنطقة منظمات وطنية حقوقية وخاصة مثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والفدرالية المغربية لمنظمات حقوق الإنسان، والنقابة الوطنية المغربية للصحافة، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وجمعية عدالة، والمنتدى الفقهي المغربي، فضلا عن جمعيات المحامين الشباب ونقابات من عدد من المنظمات.




