سياسة

أزمة سبتة: تحرك عفوي أم “رسالة تحذير” من المغرب إلى إسبانيا؟

وأعلنت وكالة فرانس برس أنها جمعت شهادات وأجرت مقابلات مع خبراء تظهر أن سيطرة المغرب على المنطقة الحدودية مع جيب سبتة الإسباني متراخية، مما أدى إلى تدفق المهاجرين.

ولم يجد المهاجرون العائدون من الحدود أي حواجز أمنية إضافية على الطريقين المؤديين إلى مدينة الفنيدق المتاخمة لسبتة والتي يبلغ عدد سكانها 77 ألف نسمة.

وقال مصدر مطلع على العمليات الأمنية لوكالة فرانس برس إن عمليات قوات الأمن “طبيعية ولم تكن هناك عمليات انتشار استثنائية للتعامل مع تدفق آلاف الأشخاص”.

ويرى بيير فيرمايلين، الباحث المتخصص في الشؤون المغربية، أن قوات الأمن السعودية “فعالة للغاية، ومنظمة تنظيما جيدا، ولديها معلومات دقيقة”، مستنتجا أنه كان بإمكانها منع تدفق المهاجرين لو أرادت ذلك.

وقال محمد بن عيسى مدير مرصد شمال المغرب لحقوق الإنسان “لاحظنا تخفيفا في الإجراءات الأمنية”، مضيفا أن “التعزيزات الأمنية وصلت حوالي الساعة السابعة مساء (السادسة مساء بتوقيت اليابان) الخميس (30 يوليو/تموز).” (بدأ تدفق اللاجئين صباح الخميس).

وقالت وكالة فرانس برس إنه لا يوجد دليل على أن قرارات من هذا النوع اتخذت على أعلى مستويات الدولة المغربية. لكن ريكاردو فابياني، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، يرى أن “هناك دلائل كافية على تورط سلطات الرباط في هذه الأزمة”.

وذكر الباحثون على وجه التحديد “مقاطع فيديو تظهر قوات الأمن تنتظر أمام شاحنات محملة بالمهاجرين”، رغم أن وكالة فرانس برس لم تتمكن من التأكد من صحة هذه المقاطع.

ويؤيد هذا الرأي هيثم أميرة فرنانديز، مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة بمدريد، الذي يرى أنه نظرا لطبيعة عمل مؤسسات الدولة المغربية، “فمن الصعب تصور أن السلطات لم تكن على علم بما يجري أو أنها لم تسهل حركة بهذا الحجم”.

النفي المغربي

وبعد يوم من إعلان وزارة الداخلية المغربية عن شائعات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دفعت عشرات الآلاف من الأشخاص إلى عبور الحدود إلى سبتة، نفت مصادر مغربية لوكالة فرانس برس وجود أي إغفالات في المعابر الحدودية البرية.

وبخلاف الاتهامات الموجهة للرباط، ينفي البعض تورط السلطات، خاصة خلال احتفالات عيد التتويج، حيث تريد السلطات التأكيد على الاستقرار في المملكة.

وفي أول رد رسمي من المغرب، قالت وزارة الداخلية المغربية في بلاغ (الأحد 2 أغسطس 2026) إن “مختلف المعطيات التي تم جمعها وتحليلها أظهرت أن هذه الأحداث ليست نتيجة عوامل ظرفية أو طبيعية، بل هي تفاعل عدة عوامل متداخلة، أبرزها سوء الاستخدام الخبيث للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر، وسوء الفهم”. للحصول على البيانات القانونية والإدارية.

وقالت السلطات الإسبانية أيضًا إن شبكات التهريب تروج للتفسير الخاطئ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل لحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في أوائل يوليو، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن أي شخص يصل إلى سبتة يمكنه البقاء في إسبانيا.

وقالت الوزارة، في بلاغ لها، إن المغرب ملتزم بتعزيز التعاون والتنسيق الدوليين في مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

رسالة تحذيرية لإسبانيا؟

ويعتقد فيرمايلين أن الحادث هو “رسالة تحذير لإسبانيا ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز” فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية. وتطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر باستقلال الصحراء، بينما يقترح المغرب حكما ذاتيا تحت السيادة.

ويعتقد الباحثون أن زيارة رئيس الوزراء الإسباني الأخيرة للجزائر ربما جعلت الرباط غير مريحة.
وسبق أن اتهم المغرب بتسهيل الدخول غير القانوني لأكثر من 10 آلاف شاب مغربي إلى البلاد عام 2021 للضغط على إسبانيا وسط أزمة دبلوماسية بين البلدين. وبعد بضعة أشهر، وفي تحول تاريخي في موقفها، أعلنت مدريد دعمها لخطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية.

ومن بين القضايا العالقة بين البلدين جيبي سبتة ومليلية الخاضعين للحكم الإسباني منذ 1640 و1497. ويطالب المغرب بهما منذ استقلاله عن فرنسا عام 1956.
وقال فابياني إن موجة المهاجرين “تذكر إسبانيا بأن سبتة لا تزال منطقة متنازع عليها ويصعب الدفاع عنها، وأن مدريد بحاجة إلى تعاون الرباط لحماية مصالحها”.

تحرير: AJM

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button