سياسة

وسيتنافس 27 حزبا سياسيا على 395 مقعدا. من سيترشح في الانتخابات البرلمانية المغربية؟

دخلت الأحزاب السياسية المغربية المراحل الأخيرة من حملتها الانتخابية استعدادا للانتخابات المقررة في 23 سبتمبر 2026، والتي من المتوقع أن تجدد مجلس النواب المؤلف من 395 عضوا، بمشاركة حزبية واسعة وعدد كبير من الخيارات المطروحة أمام الناخبين.

وإلى جانب تحالف اليسار الذي يضم حزبين سياسيين، يشارك في الانتخابات 27 حزبا سياسيا ويخوض الانتخابات تحت مظلة انتخابية مشتركة. وقدمت الأحزاب والتحالفات السياسية المشاركة 1850 قائمة مرشحة، ضمت 7288 مرشحا ومرشحة، بمتوسط ​​يزيد عن 18 مرشحا لكل مقعد. وتم تسجيل قائمتين فقط من المرشحين من دون انتماءات حزبية سياسية.

وبالنظر إلى أعداد المرشحين المعتمدين يتبين أن هناك اختلافات كبيرة في درجة الانتشار الجغرافي لكل حزب. وذلك لأن جميع الدوائر الانتخابية المحلية لا تغطي سوى مجموعة محدودة من القوى السياسية، في حين تترشح الأحزاب الأخرى للانتخابات بقوائم أصغر، مما يعكس الاختلافات في القدرة التنظيمية والامتداد الإقليمي.

حزب الأغلبية.. ثلاث قوى في صدارة المنافسة

وفي المقدمة الأحزاب الثلاثة التي شكلت الأغلبية الحكومية في انتخابات 2021: مجلس الأمة المستقلين، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال.

وبحسب نتائج انتخابات 2021، جاء المجلس الوطني للمستقلين في المركز الأول بـ 102 مقعدا، يليه حزب الحداثة الحقيقية بـ 87 مقعدا، ومن ثم حزب الاستقلال بـ 81 مقعدا. وشكلت هذه الأحزاب الثلاثة حكومة ائتلافية بعد انتخابات 2021.

وبالنسبة لانتخابات 2026، قدم التجمع الوطني للمستقلين 92 قائمة جهوية تضم 305 مرشحين ومرشحات، بالإضافة إلى 11 قائمة جهوية تضم 80 مرشحة. وفي ما يتعلق بالأصالة والحداثة والاستقلالية، تقدمت كل منها بـ 92 قائمة جهوية و12 قائمة جهوية.

ويمثل هذا الثلاثي النصيب الأكبر من الخبرة الحكومية التي تقاس بالانتخابات، حيث يقدم كل حزب خططه ومرشحيه للناخبين في سياق جديد تختلف فيه الأولويات السياسية والاجتماعية عن مؤهلاته لعام 2021.

العدالة والتنمية…نهدف إلى استعادة الحاضرين

يخوض حزب العدالة والتنمية الانتخابات من موقع مختلف تماماً عما كان عليه خلال العقد الماضي. وحصل الحزب على 125 مقعداً في انتخابات 2016، مما جعله القوة المهيمنة في مجلس النواب، لكن هذا العدد انخفض إلى 13 مقعداً فقط في انتخابات 2021.

إلا أن الحزب يبقى أحد أبرز الأسماء على الخريطة السياسية للمغرب، نظرا لحضوره التاريخي في حياة الحزب والحكومة منذ توليه رئاسة الحكومة سنة 2012.

وفي انتخابات 2026، قدم الحزب 92 قائمة محلية و12 قائمة جهوية، مما يجعله واحدًا من أربع منظمات فقط تغطي جميع الدوائر المحلية والإقليمية بالمرشحين، إلى جانب الأصالة والحداثة والاستقلال والتقدم والاشتراكية.

وهذا النطاق الجغرافي يمنح الحزب فرصة التنافس على نطاق وطني واسع، حتى لو كان وضعه الانتخابي الحالي مختلفاً عن وضعه قبل عقد من الزمن.

الاتحاد الاشتراكي.. حضور تاريخي في حزب المعارضة

يعد حزب اتحاد القوى الشعبية الاشتراكية أحد أقدم الأحزاب اليسارية والديمقراطية الاجتماعية في المغرب، حيث يعود تاريخه السياسي إلى السبعينيات.

وحصل الحزب على 34 مقعدا في انتخابات 2021، ليحتل المركز الرابع في ترتيب الحزب من حيث عدد المقاعد، بحسب البيانات الواردة إلى مجلس النواب.

وبالنسبة لانتخابات 2026، قدم التحالف الاشتراكي 90 قائمة جهوية تضم نحو 301 مرشحا ومرشحة، إضافة إلى 11 قائمة جهوية تضم 87 مرشحة.

ولأن الحزب يخوض انتخابات داخل حزب معارض يضم فصائل ذات معايير مختلفة، فإن المنافسة لا تقتصر على مواجهة الأغلبية الحكومية، بل تشمل أيضًا المنافسة نيابة عن حركة المعارضة نفسها.

الحركات الشعبية والتقدم والاشتراكية والوحدة الدستورية

كما تضم ​​الخريطة الانتخابية ثلاثة أحزاب سياسية راكمت حضورا برلمانيا، وإن كان بمرجعيات وأحجام مختلفة.

وفازت الحركة الشعبية، المتجذرة في الدفاع عن العالم القروي واللغة الأمازيغية وقضايا التنمية الجهوية، بـ 28 مقعدا في انتخابات 2021. وتقدمت في هذه الانتخابات 86 قائمة محلية و12 قائمة جهوية.

أما الحزب التقدمي الاشتراكي، وبفضل تأثير اليسار جزئياً، فقد فاز بـ 22 مقعداً في عام 2021 ويخوض انتخابات 2026 بتغطية واسعة من 92 قائمة إقليمية و12 قائمة إقليمية.

ويشارك أيضا الاتحاد الدستوري الذي فاز بـ 18 مقعدا في انتخابات 2021، حيث قدم 74 قائمة جهوية و12 قائمة جهوية لهذه الانتخابات.

تحالف اليسار.. تجربة انتخابية موحدة

ومن أبرز التطورات على الخريطة اليسارية لعام 2026 هو “تحالف اليسار” الذي يجمع الحزب الاشتراكي الموحد وتحالف اليسار الديمقراطي.

وأعلن الحزبان تشكيل تحالف في يونيو 2026، بهدف توحيد أجزاء من اليسار الديمقراطي واليسار التقدمي وخوض الانتخابات بترشيحات مشتركة. ويتجاوز التحالف التنسيق الانتخابي ويعمل كإطار للعمل السياسي الجماعي.

وبحسب بيانات وزارة الداخلية، خاض الائتلاف الانتخابات بترشيح مشترك، وقدم 85 قائمة إقليمية و11 قائمة إقليمية. كما قدم مخططا انتخابيا يتضمن 431 مشروع قانون تحت شعار “من أجل مغرب ديمقراطي منتج عادل.. الكرامة أولا”.

ويختلف الوضع بالنسبة للتحالف عن انتخابات 2021، حيث خاض الحزبان الانتخابات بشكل منفصل وفاز الحزب الاشتراكي الموحد بمقعد واحد بحسب النتائج التي حصل عليها في مجلس العموم.

الحفلات الصغيرة…مجموعة واسعة من الخيارات

وتتميز الخريطة الانتخابية للمغرب بتنوعها الكبير، فإلى جانب القوى البرلمانية المعروفة، يشارك في البرلمان عدد كبير من الأحزاب ذات التمثيل المحدود أو المعدوم.

وتضم القائمة الجبهة العسكرية الديمقراطية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، والحزب الديمقراطي الجديد، وحزب الشورى الاستقلال، والاتحاد الديمقراطي المغربي، والحزب الوطني الديمقراطي، والحزب الليبرالي المغربي، وحزب الخضر المغربي، وحزب الحرية والعدالة الاجتماعية، وحزب الوسط الاجتماعي، وحزب المساواة، والحزب الديمقراطي الموحد، وحزب الأمل، وحزب النضال، وحزب العمل، وحزب البيئة والتنمية المستدامة، وحزب الإصلاح والديمقراطية. حزب التنمية والحزب الديمقراطي الاجتماعي.

وتختلف هذه الأحزاب بشكل كبير في اختصاصاتها وأولوياتها ونطاقها، فضلاً عن قدرتها على تقديم قوائم إلى الدوائر الانتخابية المحلية والإقليمية. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن عدد القوائم المحلية التي قدمتها هذه القوى تراوح بين 29 إلى 68، وعدد القوائم الإقليمية من 3 إلى 10.

إن وجود حزب سياسي على بطاقة الاقتراع لا يعني بالضرورة أن الحزب له نفس التأثير في جميع أنحاء البلاد. ويكشف الاختلاف في عدد القوائم المقدمة جانبا من مدى الحضور التنظيمي لكل قوة انتخابية.

28 منظمة سياسية و27 مشاركة انتخابية

وتجلب انتخابات 2026 الوضوح إلى الواجهة. وتقول وزارة الداخلية إن 28 تنظيماً سياسياً يشارك في عملية تقديم المرشحين، لكن البيانات الرسمية تشير إلى مشاركة 27 حزباً سياسياً في الحملة الانتخابية.

والسبب في ذلك هو أن “تحالف اليسار” يخوض الانتخابات كمظلة انتخابية مشتركة تجمع الحزب الاشتراكي الموحد وتحالف اليسار الديمقراطي، وعدد المجموعات السياسية المشاركة أكبر من عدد الناخبين المدرجين في البيانات الرسمية.

وهذا التحالف ليس الوحيد الذي يعكس محاولة لإعادة تموضع الخريطة السياسية. شهد المشهد المغربي في السنوات الأخيرة اندماجات وتنسيقات وتحالفات بين مختلف الفصائل الحزبية للتغلب على التشتت التصويتي والتنظيمي.

ماذا يمثل رقم الترشيح؟

وكشفت إحصائيات وزارة الداخلية أن أربعة أحزاب فقط هي: الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، التقدم والاشتراكية، تقدمت بمرشحيها في جميع الدوائر المحلية، في حين غطى المؤتمر الوطني لحزب الأحرار الدوائر المحلية بالكامل، والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري غطت الدوائر المحلية بالكامل.

ومن ناحية أخرى، تخوض بعض الأحزاب السياسية الانتخابات بقوائم محدودة، مما يعكس تفاوتا واضحا في قدرتها على بناء شبكات انتخابية وطنية.

كما يظهر ارتفاعا في عدد المرشحين مقارنة بانتخابات 2021. وبحسب البيانات الرسمية المتعلقة بالترشيحات، بلغ عدد القوائم المحلية 1615 قائمة مقابل 1472 في الفترة السابقة، كما بلغ إجمالي الترشيحات 7288 مقارنة بـ 6815 في 2021.

وبلغ عدد المرشحات 2658 مرشحة بنسبة 36.47% من إجمالي عدد المرشحين، منهم 1783 مرشحة للدوائر المحلية و875 مرشحة للدوائر المحلية. كما قادت النساء 121 لائحة محلية.

انتخابات مختلفة في 2021

تحمل انتخابات 2026 إرثًا انتخابيًا كبيرًا من انتخابات 2021، التي شهدت إعادة تنظيم كبيرة للمشهد الحزبي.

وأظهرت النتائج أن المجلس الوطني للمستقلين جاء في المركز الأول بـ 102 مقعدا، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ 87 مقعدا، والاستقلال بـ 81 مقعدا، والتحالف الاشتراكي بـ 34 مقعدا، والحركة الشعبية بـ 28 مقعدا، والتقدم والاشتراكية بـ 22 مقعدا، والاتحاد الدستوري بـ 18 مقعدا، والعدالة والتنمية بـ 13 مقعدا.

لكن انتخابات 2026 لن تجرى بنفس الشروط. لقد تغيرت التحالفات وظهرت من خلالها صورة جديدة لليسار، لكن الآن وبعد أن أصبح استقطاب الشباب من أبرز قضايا الحملة الحالية، تحاول الأحزاب المشاركة تقديم برامج تتعلق بقضايا الاقتصاد والتشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العامة والتنمية الإقليمية. وبحسب رويترز، يبلغ معدل البطالة بين الشباب 27%، لكن نسبة الناخبين المسجلين في الفئة العمرية 18-24 عاما لا تتجاوز نحو 3%.

ومن ناحية أخرى، لا تقتصر المنافسة على البرامج الحزبية. لا سيما وأن غالبية المرشحين يمرون عبر الدوائر الانتخابية المحلية، كما أن خصائص المرشح والشبكات المحلية وحجم التنظيم الحزبي للدائرة الانتخابية تؤثر على تشكيل السباقات الانتخابية.

مشاهد حزبية متعددة

وبالتالي، سيخوض المغرب انتخابات 23 سبتمبر/أيلول بخريطة حزبية تضم قوة حكومية كبيرة، وحزب معارضة راسخاً، وائتلافاً يسارياً جديداً، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من المجموعات الحزبية الصغيرة التي تسعى إلى دخول مجلس النواب.

ورغم أن عدد المرشحين وحده لن يحدد النتيجة، إلا أن شكل السباق سيتضح قبل فتح صناديق الاقتراع. أي أربعة أحزاب ذات تغطية وطنية كاملة، وأحزاب أخرى ذات حضور أوسع ولكن أقل شمولاً، وأحزاب تتنافس في عدد محدود من الدوائر الانتخابية.

ويظل التحدي المزدوج أمام كل هذه القوى مع اقتراب يوم التصويت. فمن ناحية، يعني إقناع الناخبين بسياساتهم ومرشحيهم، ومن ناحية أخرى، يعني تحويل الحملات الانتخابية إلى مشاركة فعلية في يوم التصويت. وفي انتخابات تضم 395 مقعداً و1850 قائمة، لا تقتصر المعركة على عدد الأحزاب على ورقة الاقتراع، بل على قدرة كل حزب على ترجمة حضوره السياسي والتنظيمي إلى أصوات ومقاعد.

عرض الأخبار ذات الصلة














Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button