بعد المهمة.. المنصوري يواجه تحدي تشكيل الحكومة المغربية: “الخط الأحمر” والتواصل مع ابن كيران

الرباط – “القدس العربي”: أصدرت فاطمة الزهراء المنصوري، زعيمة حزب “الأصالة والمعاصرة”، الذي يتصدر نتائج الانتخابات البرلمانية، بيانا لوسائل الإعلام الرسمية بعد وقت قصير من تعيينها رئيسة للحكومة المغربية، قالت فيه إنها تلقت تعليمات بشأن الخطوات المقبلة للعمل خلال استقبال من العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وقالت إن المشاورات الداخلية بدأت داخل حزبها، وستبدأ بعد ذلك المشاورات السياسية مع كافة الأحزاب السياسية التي فازت في الانتخابات لوضع قائمة المرشحين الوزاريين في أسرع وقت ووضعها بين يدي الملك حتى تتمكن الحكومة المقبلة من تلبية تطلعات الملك وتوقعات رجال ونساء البلاد.
واعتبر حميد الجمهاري، مدير صحيفة الرابطة الاشتراكية، تعيين المنصوري رئيسا للحكومة لأول مرة في التاريخ السياسي المغربي “انتصارا قويا للمرأة المغربية”.
“نحن ندرك تماما أن هذه فترة مهمة لتلبية توقعات الناس، وخاصة الشباب. ولتحقيق هذه الغاية، سوف نقدم برنامج عمل يقترح حلولا واقعية.”
واعتبرت تعيينها “لحظة تاريخية”، مؤكدة أنها المرة الأولى في تاريخ المغرب التي تنتخب فيها امرأة رئيسة للحكومة. وتابعت: “هذا ليس مصدر فخر لي فحسب، بل لجميع النساء المغربيات أيضا، لأن الملك يؤمن دائما بقدراتهن”.
وقد حظي هذا التعيين بإشادة الكثيرين في الأوساط السياسية والقانونية والإعلامية المغربية. ورأت شرفات أفيلال، زعيمة الحزب التقدمي الاشتراكي والوزيرة السابقة، أن “المرأة المغربية اليوم تنتقل من المشاركة في صنع القرار إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخ المغرب الحديث”، بحسب بيان لها على حسابها الرسمي بموقع فيسبوك.
واعتبر حميد الجمالي، مدير صحيفة الاتحاد الاشتراكي، تعيين المنصوري رئيسا للحكومة لأول مرة في التاريخ السياسي المغربي، بمثابة “انتصار قوي للمرأة المغربية”. وأضاف: “وهذا لا يعني أنها أول امرأة تتولى منصباً دستورياً أو منصباً سياسياً رفيعاً، بل يتماشى مع الواقع السياسي الذي تمثله المرأة في كافة مجالات المسؤولية. وضربت على ذلك الأمثلة زينب العدوي رئيسة المجلس الأعلى للمحاسبين، والمستشارة الملكية الراحلة زليقة نصري”.
أما بثينة الكاروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية والنائبة السابقة في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية، فتعتقد أن “نجاح أول رئيسة حكومة لن يقاس بكونها امرأة، بل بما ستحققه للمغاربة من عدالة وكرامة وثقة في المؤسسات”.
وأوضحت في مدونتها: “إن التعيين الملكي لامرأة، مهما كانت رمزيته، لا يمنحها أي أفضلية تفضيلية، لأن المطلوب هو أن تقوم مؤسسة رئاسة الحكومة بواجباتها الدستورية”. وأضافت “سيكتسب هذا التعيين معنى أعمق إذا جمعنا بين هذه الإرادة العملية والقدرة على إيجاد حلول ناجعة للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المغاربة، من غلاء المعيشة إلى البطالة وتراجع الخدمات العامة”.
وبدأ السيد المنصوري، صباح الأربعاء، تنفيذ برنامج عمل مكثف، بدأ بحزب “التجمع الوطني” وتضمن لقاءات متتالية مع قيادات الأحزاب الفائزة في الانتخابات، بحسب عدد المقاعد التي فاز بها حزب “الاستقلال”.
كما أعلنت مصادر أن عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية تلقى اتصالا هاتفيا من المنصوري مساء أمس الثلاثاء لعقد لقاء تواصل. وذكرت مصادر الخبر أن ابن كيران رحب بمبادرة المنصوري وكلفها باقتراح موعد مناسب.
وكان الحزب الإسلامي قد أعلن في وقت سابق أنه سيضع نفسه كحزب معارض ويستبعد التحالفات القائمة على “الأصالة والمعاصرة”. لكن التصرفات التي اتخذتها قيادة الحزب الرئيسي الفائز بالانتخابات أعطت شكلاً ملموساً لما قالته سابقاً، إذ أكدت أنه «ليس هناك خط أحمر لا يمكن تجاوزه في المباحثات مع كل حزب لتشكيل الحكومة».
ولن تكون جميع الأحزاب التي يستشيرها المنصوري جزءاً من الحكومة الائتلافية.
ورغم أنه صحيح أن الأطراف التي يستشيرها السيد المنصوري ليست جميعها موجودة في الحكومة الائتلافية، إلا أن اختتام الاجتماع سيؤدي إلى رسم صورة أوضح لتنفيذ السيناريو الذي ترى فيه القيادة المذكورة والمقربون منها أنه من المناسب تشكيل القائمة الوزارية.
والخطوة التالية هي إعداد موازنة 2027 وتقديمها إلى البرلمان لإقرارها، مع التذكير بالوعود العشرين التي قطعها حزب الأصيل والمعاصر خلال الحملة الانتخابية الأخيرة. وفي برنامجه الانتخابي، وعد الحزب بوضع حد أقصى للمعاشات التقاعدية عند أكثر من 3000 دولار، وإعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستوياتها الطبيعية، وتوفير الكهرباء مجاناً بما يصل إلى 100 درهم (10 دولارات) شهرياً، وخفض ضريبة الأجور لتحسين العدالة. وزاد الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم (50 دولارا) إلى أكثر من 1000 درهم شهريا.
كما يقترح حزب الأصيل والحديث ما يسميه “مسار التكامل” لتوفير مسار موحد لجميع الشباب يتجاوز التعليم والتدريب والتوظيف. ويتضمن برنامجه أيضًا تعهدات بـ “عدم انقطاع المدارس دون أي بدائل”، و”الكفاءة وعقود العمل الأولى لجميع الشباب”، و”ظروف عمل لائقة”، و”التمويل العام لضمان السكن والتنقل وتأجير المساكن للشباب”.
ملتزمون بتوفير مستشفيات عامة قادرة على المنافسة، وما لا يقل عن مليون وظيفة صافية على مدى فترة خمس سنوات، والتعليم، والتدريب، والمدارس العامة الجاهزة للمستقبل. كما وعد بأن تحصل 500 ألف أسرة على مزايا السكن اللائق خلال فترة ولايته.
ومن بين تعهدات حزب المنصوري تحقيق المساواة في الوصول إلى الخدمات الرقمية، وتعزيز إحياء الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والعمل على بناء الأمن الاستراتيجي على مستويات متعددة: الطاقة والمياه والغذاء والعلوم والتكنولوجيا.
يبقى السؤال حول كيفية ترجمة هذه الخطوط العامة للتخطيط الانتخابي إلى الواقع العملي للتخطيط الحكومي مفتوحاً، مع الأخذ في الاعتبار التصورات الأخرى التي تتبناها الأحزاب المشاركة في التحالفات الوزارية، والموازنات المالية، والظروف الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
#بعد #المهمة. #المنصوري #يواجه #تحدي #تشكيل #الحكومة #المغربية #الخط #الأحمر #والتواصل #مع #ابن #كيران




